عصام نبوى

عودة الجماعة الإسلامية

الإثنين، 15 نوفمبر 2010 07:01 م


عن الدور السياسى الذى توقع البعض أن تلعبه الجماعة الإسلامية خلال الفترة القادمة.. أشير إلى نقاط هامة قد تخفى عن الكثيرين ممن لم يتعايش أو يقرأ جيدا عن محنة هذه الجماعة التى كانت فى مرحلة من المراحل "الجماعة" الأهم فى مصر.

يخفى عن البعض أن رموز الجماعة الإسلامية، اختاروا أصعب خيارا فى تاريخهم بل أشجعه فى نفس الوقت، خيارا اعتبره البعض انتحارا وهو إطلاق مبادرة لوقف جميع أنواع وأشكال العنف.. مبادرة تعترف شرعيا وعقليا وواقعيا بحدوث أخطاء جسام على أرض مصر وهو الخيار الذى غير تماما من شكل ومضمون الرسالة التى بنت الجماعة عليها أدبياتها خاصة فى مسائل الجهاد والحسبة والنظرة إلى الحكومات وهى الأدبيات التى كانت تمثل شكلا ولونا لها يميزها عن باقى التيارات الدينية فى مصر وهو اللون الذى استطاع أن يجذب إليها الآلاف أثناء انتشار دعوتها.

ومع تغير هذا اللون والشكل والمضمون أصبح من المستحيل أن ننتظر من هذه الجماعة تواجدا وانتشارا وبرنامجا سياسيا يخاطب الناس ليكون بديلا عن تيارات شقت طريقها فى كل شبر من أرض مصر مدعوما ببنية بشرية وكوادر استطاعت أن تقتحم كل المؤسسات والنقابات.

عاشت الجماعة مرحلة كانت فيها نجما ساطعا خاصة فى ظل الأحداث الجسام التى كانت مسئولة عنها والتى هزت مصر.. ساعدها فى ذلك شهرة رموزها العارمة باشتراكهم فى قتل الرئيس الراحل محمد أنور السادات والذى اعتبروه شهيدا فى وقت لاحق ولكن بنهاية تلك المرحلة فأظن أنه من المبالغة المفرطة الاعتقاد أن هناك عودة فذة للجماعة داخل الأوساط السياسية معها تنقلب الحسابات.

فالعودة إلى الساحة وسط هذا الزخم السياسى والوعى السائد الآن لدى شرائح كثيرة فى المجتمع له متطلبات وأدوات ربما تفتقدها الجماعة بشدة فى ظل حالة الحراك الشبابى السريع والثورة الإلكترونية عن طريق الجروبات السياسية على الفيس بوك، بالإضافة إلى النمو السريع جدا للحركات الشبابية الناشئة والتى أصبحت جماعات ضغط لا تقل فى خطورتها على النظام من تلك التى سبق اسمها حجمها.

ومن هنا فإن الجماعة تحتاج إلى ظروف وعوامل محفزة من شأنها المساهمة فى وضع أطر لدفع حركتها الجديدة داخل المجتمع، منها:
1- تهيئة المناخ لجماعة كانت سببا فى تعكير الجو العام لفترة ليست بالقليلة استمرت لـ10 سنوات وهو المناخ الذى يحتاج إلى موائمة وجسور وأرضيات من التفاهم بينها وبين الجماعات والقوى الأخرى و هو ما يصعب تحقيقه بسبب الرفض العام للجماعة من قبل جهات عدة.
2- إن الجماعة فى حاجة لمؤيدين وجماهير تستطيع من خلالها إيجاد مكان بين القوى السياسية وهو أيضا ما تفتقده الجماعة بشدة بعد حالة الانفكاك التام وتفرغ الآلاف من أبنائها لترميم حياتهم الأسرية والاجتماعية والتى دمرت بسبب السنوات الطويلة التى قضوها داخل السجون هذا إضافة إلى الأمراض المزمنة التى نهشت أجساد الآلاف منهم مما استلزم التفرغ للعلاج بعيدا عن الصخب وتكرار التجارب المؤلمة، إضافة أيضا إلى قناعة الكثير من أفرادها بانتهاء أسطورة الجماعة كحركة فاعلة ومؤثرة فى المجتمع.

3– إيجاد آلية تستطيع الجماعة من خلالها التحرك والانطلاق للمرحلة الجديدة خاصة أنها مقارنة بفصائل أخرى فهى تحولت إلى قزم فى ظل انعدام تواجدها على المسرح السياسى وخاصة بالنقابات والجامعات والمؤسسات حيث لم يشفع ظهور قياداتها الإعلامى من حين لآخر للتعبير عن رأيها فى إحدى القضايا فى تحقيق هذا التواجد.

4- حاجتها إلى قبول الآخر.. حيث الجماعة تواجه رفضا عارما فى كثير من الأوساط أخطرها جميعا هم الذين يصرون على اتهامها بالخنوع للنظام والعمل تحت عباءته للنيل من فصائل أخرى.

5 – كما أن الجماعة فى حاجة إلى فترة ليست بالقليلة لمحو الصورة الذهنية التى كونتها لدى شريحة كبيرة داخل أوساط المجتمع حيث ترفض تماما أن ينخرط أبناؤها فى تجربة مريرة وذلك بعد الاطلاع على جزء من تاريخها وخاصة محنة الاعتقال الطويل الذى استمر إلى 15 عاما لشباب لم يكن يتجاوز السابعة عشر عاما عند القبض عليهم لأنه وبالرغم من كل المحاولات الإيجابية فى تغيير تلك الصورة عن طريق المواقف المعتدلة تجاه الكثير من القضايا إلا أن التاريخ ما زال يقف عائقا شديدا نحو تحقيق الهدف.

لكل ما سبق وأشياء أخرى منها ارتفاع متوسط أعمار قادتها إلى ما فوق الخمسين وابتعاد شبابها عن تكرار التجربة مما يعيق تدفق دماء الحماسة فيها فإن الحديث عن عودة قوية للجماعة الإسلامية، اعتقد أنه نوع من التفاؤل الذى يبدو مستحيلا إلا إذا كانت هناك حسابات أخرى.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة