خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

الكلام الآخر لتقارير الحكومة الرسمية!

الأحد، 14 نوفمبر 2010 12:05 م

إضافة تعليق
بالأمس عرضنا عليكم بعض الأرقام الواردة فى تقارير التنمية البشرية العشرة التى صدرت طوال العشر سنوات الماضية وأى قراءة بسيطة فى تلك التقارير تمكنك من الحصول على تأكيد مباشر بأن العلاقة بين التقرير والوزارات المختلفة منقطعة الصلة، بدليل أن التقرير لا يجيد مخاطبة الوزارات المسئولة، والوزارات نفسها لا تجيد قراءة ما بين سطور التقرير أو التعامل معه بجدية، فلم نسمع أن مجموعة الوزراء المهتمين بأوضاع الفقر والبطالة والتنمية والمجتمع المحلى، مثل على مصيلحى، وعبد السلام محجوب، وأحمد درويش ويسرى الجمل وهانى هلال قد أبدوا اهتمامهم بعناوين التقارير التى تباينت ما بين دعم اللامركزية أو الفقر أو البطالة، أو دعم الجمعيات الأهلية، أو أنهم صرحوا فى مرة أن خطوتهم القادمة ستكون بناءً على توصيات أحد تقارير التنمية البشرية، وهو ما جعل باحثين كبارا، لهم خبرة دولية فى التعامل مع مثل هذه التقارير على المستوى الدولى، مثل الدكتور نادر الفرجانى الذى أكد فى أكثر من موقع، أن تقارير التنمية البشرية منذ صدورها بجنسية مصرية وهى مجرد وثيقة دعائية، وكل الأرقام التى ترد فى هذه التقارير ويعتبرها البعض سلبية، هى فى الأصل محاولة تجميل فاشلة للحقيقة والواقع الذى يحتوى على نسب عن الفقر والبطالة ومعدل التنمية أكثر سلبية من التى يذكرها التقرير.

ربما يكون تأكيد الكلام السابق فى العودة سنة للوراء، وتحديدا وقت الاحتفال بصدور تقرير التنمية لعام 2008، حينما فجرت إحدى الباحثات الرئيسيات المشاركات فى إعداد التقرير، مفاجأة مدوية بتأكيدها أن تقارير التنمية البشرية، يتم تزويرها وإعدادها على هوى الحكومة، حيث أشارت الدكتورة فاطمة خفاجى إلى أن التقرير السابق للتنمية البشرية، جاء مخالفا لما تقدم به المشاركون من أوراق بحثية.

ولو أردت نموذجا حيا على هذا التزييف والتزوير الذى يقلب الحقائق، ويحول الحكومة من متهم إلى بطل، لابد أن تقرأ معى تلك الفقرة التى جاءت بالنص فى تقرير التنمية البشرية لعام 2004، وتقول التالى عن حالة التنمية البشرية فى مصر: (حققت مصر تحسنًا بنسبة 65،49 % فى مؤشر التنمية البشرية الخاص بها بين عامى 1975 و2001، حيث زاد هذا المؤشر من 433،0 إلى 648،0 وقد كانت هذه الزيادة نتيجة اتجاه صعودى عام، مما يشير إلى أن التنمية البشرية هى عملية تساند نفسها. وقد أدى هذا التحسن المضطرد إلى انتزاع مصر من شريحة الدول ذات التنمية المنخفضة إلى الشريحة المتوسطة).

طبعا لا داعى لأن أخبرك بأن التقارير كلها تقوم على نفس هذه التركيبة من الكلام المجعلص، الذى تتوه بين صعوبته ورونقه العلمى الحقائق، ولكن ركز قليلا مع فارق السنوات ما بين عامى 1975 و2001 لتكتشف أنك تتحدث عن 36 سنة بالتمام والكمال، وهو زمن بالنسبة للكلام عن التنمية، يكفى لبناء دولة تحكم العالم، وليس دولة مازال نصف سكانها تحت خط الفقر، وأغلب مدنها لا تجد مياه الشرب النظيفة، ويمكنك أن تلاحظ أيضا أن التقرير حول نسبة الـ65 % هذه إلى إنجاز غير مسبوق وكأن هذه السنوات الطويلة لا تستحق نسبة نمو أعلى من ذلك.

التزييف السابق للحقائق، يوضح إذن سر الاهتمام الحكومى الظاهرى بتقارير التنمية البشرية، لدرجة أنها أنشأت وزارة باسم التنمية الاقتصادية وجعلت عليها وزيرا اسمه الدكتور عثمان محمد عثمان، لا تفعل شيئا سوى الاهتمام بهذا التقرير، وإعادة ترتيبه وتنسيقه وتزييفه لكى يلائم شكل ورقة رسمية يمكن للحكومة أن تتفاخر بها كلما تعرضت للانتقاد، بينما الحقيقة أن جهد السنوات الماضية، وما أنفقته الدولة على التقارير العشرة السابقة، والتقرير القادم أيضا، لم يقدم إفادة للمواطنين أو عملية التنمية، حتى لو كان ذلك على مستوى الأرقام والإحصائيات فقط، فنحن فى مصر يمكننا أن نقول إن لدينا إصرارا يحمل اسم التنمية البشرية، نملك منه 11 على مدار 15 سنة، ولكننا لا نستطيع أن نقول إن لدينا عملية تنمية بشرية منتظمة، أو حتى لدينا خطط وتوصيات واضحة وصريحة، يمكن لأحد المخلصين حين يأتى أن يستخدمها لدفع عملية التنمية هذه.


إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة