لم أتحمس كثيراً لما فعله المسئولون عن التليفزيون المصرى فى رمضان الماضى من إهدار ما يزيد عن مائتى مليون جنيه على إنتاج مسلسلات درامية، أغلبها ضعيف من الناحية الفنية، ولا يرقى من الناحية التسويقية لتحقيق أى مردود، وقد كتبت رأيى عقب رمضان الماضى، وانتقدت ما فعله أسامه الشيخ وقتها، وقلت إنه بدلا من إنفاق هذه الملايين بلا عائد فنى أو مالى، يمكن إنتاج عدد محدود من المسلسلات ذات المحتوى الراقى، والتى تحقق إضافة حقيقية للمشاهد ولصناعة الدراما.
وليس من المنطقى أن ندعم نحن المواطنين دافعى الضرائى مسلسلات درامية فاشلة يحصل أصحابها على أجور لا يستحقونها، منذ أيام أعلن أسامة الشيخ أنه سينسحب من الإنتاج الدرامى للعام الجديد بسبب الارتفاع المبالغ فيه لأجور النجوم، وهو قرار سليم جداً أتمنى أن يصمد أسامة الشيخ عليه ولا يتراجع عنه بعد فترة، ويعود رافعاً "شعار الحصرى على التليفزيون المصرى" فقد أثبت الشعار فشله، وهناك أعمال لم يعرضها التليفزيون المصرى كانت أفضل مما عرضه على شاشته، فالعمل الجيد يجذب المشاهد أياً كانت المحطة التى تعرضه.
وقد أثبتت التجارب أنه لا يمكن لمحطة واحدة أن تحتكر كل الإنتاج المتميز، مرة أخرى أتمنى ألا يتراجع أسامة الشيخ تحت الضغوط التى تمارس عليه من المنتجين أو الفنانين الذين انتهى عمرهم الفنى، فمن الأفضل أن يخصص الشيخ ملايين التليفزيون أولاً لإعادة ترتيب مؤسسة التليفزيون من الداخل، وثانيا لأن يعود التليفزيون لدوره الحقيقى كمركز تفريغ وإشعاع لنجوم ومبدعين جدد بدلا من الانسياق وراء أسماء لا طائل من السعى خلفها سوى تحقيق خسائر فنية ومالية.