تناول الكاتب الصحفى محمد العزبى فى مقاله بصحيفة الجمهورية الأربعاء ،التطور الكبير للصحافة الإلكترونية فى مصر ، وكيف تصدرت الصحف العربية بعد فوز اليوم السابع بجائزة فوربس والمركز الأول بين 50 صحيفة عربية ، وهنا النص الكامل للمقال ..
لم أتصور يوماً أننى سأدخل عالم "الإنترنت"، فالجيل الذى انتمى إليه وأجيال أخرى أتت بعدى تخشى الاقتراب من العفريت الجديد الذى يفتح أبواب المعرفة بغير حدود للشباب والأطفال بكل اللغات، ومن القراءة والموسيقى وسرعة الاتصال إلى اللعب والتسالى.
وجدت نفسى متخلفاً، وأحسست بأن تخلفى سوف يزداد مع الأيام، فرأيت أن ألحق بعالم المستقبل، ولو على خفيف، وقدر استطاعتى واستيعابى.. وأيضاً أخذت أحرض أصدقائى كبار السن أن يجربوا ولن يندموا.
فيما يهمنى، كنت أعجب كيف أن أصدقائى فى الخارج من أمريكا إلى اليابان يقرأون الصحف المصرية، قبل أن تصل إلى يدى أو استيقظ من نومى.
كما آخذت الصحف العالمية تتحول تدريجياً أو فجأة من الصحافة الورقية إلى الإلكترونية، أو يحاول المزج بين الاثنين، ومن بينها صحف ومجلات عريقة واسعة الانتشار والنفوذ.. وذلك لأسباب متعددة ما بين الخسارة المادية والرغبة فى الانتشار السريع، فإذا وصلت صحيفة مطبوعة إلى مليون قارئ، أصبحوا ملايين عديدة فى مختلف بلاد الدنيا عندما تتحول إلى إلكترونية، لا تحتاج إلى أجهزة توزيع وشحن بالقطار أو الطائرة، وانما لمسة يد تكفى وفى نفس لحظة إصدارها.
وصلتنا الرسالة فى مصر ولكننا لم نستوعبها.. ولم يساعد على مجرد التفكير فيها سوى القيود المفروضة على نشر الصحف والأموال المطلوبة لصناعتها، فبدأت أسمع وأقرأ أحياناً مواقع مثل مصراوى والمصريون وأخبار نت ،حتى جاءت صحيفة "اليوم السابع"، وربما سبقتها والآن لحقت بها، صحف أخرى تنشر صفحاتها على موقع خاص لها بالإنترنت.. ولكن "اليوم السابع" تميزت بأنها تتابع أخبار الدنيا، فتذيعها حتى ولو لم تنشرها، لتقدم الجديد لقارئها وما لم تتمكن من نشرها على صفحاتها الورقية، فاستحقت أن تنال المركز الأول فى قائمة أول 50 صحيفة عربية على الإنترنت.
وكنت قد تحمست لمجلة "البشاير" الإلكترونية، فرئيس تحريرها "حسن عامر" صحفى متمكن أْعطى ظهره للصحف الورقية قومية وخاصة مللاً منها أو لرؤية مستقبلية.
ثم جاء الموقع الصحفى لجريدة "الدستور" وذاع صيته بعدما حدث من وقائع عشناها جميعاً واستنكرناها ومازالت غامضة، والقضية قائمة رغم أحاديث المفاوضات.. تابعت موقع "الدستور" وتمنيت أن يتحول إلى جريدة إلكترونية متكاملة، ولكننى أعرف أن كبيرهم "إبراهيم عيسى" من عشاق الورق رغم أنه من جيل بعد بعد جيلى.. ولما كان للضرورة أحكام، صدرت "الدستور"الإلكترونية تحمل نفس الروح التى أغلقت بسببها نوافذها الورقية ويقرأها مئات الألوف وسوف يصل عددهم إلى الملايين.
فى الوقت نفسه، عاد "البديل" الجريدة المحترمة التى لم تستطع الصمود لأسباب اقتصادية وربما لغياب مؤسسها وصاحب فكرتها الدكتور محمد السيد سعيد، فصدرت إلكترونية تحمل مشاعلها بقيادة رئيس تحريرها الشاب على ما أعتقد "خالد البلشى" الذى يضفى على نفسه وزملائه اسم "البدايلة".
هكذا أصبحت رغم أنفى من مدمنى قراءة الصحف الإلكترونية!