خالد صلاح

أكرم القصاص

متفاوضون.. ومتفاوضون

الخميس، 21 أكتوبر 2010 01:03 م

إضافة تعليق
لا نعرف أين هى المفاجأة فى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلى، نتانياهو بأن إسرائيل لن تعود إلى حدود 67، والقدس ستبقى موحدة "تحت سيادتنا"، فهى ليست المرة الأولى التى يعلن نتانياهو هذا، كل رؤساء الوزراء سواء من العمل أو الليكود، الحمائم والصقور، رابين وبيريز وشامير وشارون وباراك ينطلقون من نفس النقاط.

تصريحات تنطلق عادة ويعلن العرب غضبهم عليها، لكنهم لايفعلون لها شيئا، ومنذ الحديث عن المفاوضات المباشرة قبل أسابيع، تواصل الاستيطان، وخرج أبو مازن ليعلن أنه إذا لم توقف إسرائيل الاستيطان فسوف يتم وقف المفاوضات المباشرة، وفى قمة سرت العربية كانت التصريحات الغاضبة والتهديد بوقف المفاوضات ووقف تنشيط المبادرة العربية.. وبدا أن الاستيطان الإسرائيلى والحديث عن المبادرة العربية، أدوار يحفظها كل طرف، ولا تهدف لشىء غير الفرجة.

تصريحات نتانياهو حول الاستيطان والقدس ورفض العودة لحدود 67 ليست جديدة، وترافقها دائمًا أحاديث عن توتر فى العلاقة بين إسرائيل والإدارة الأمريكية، لكنها توترات لاتصل إلى حدود القطيعة، نتانياهو يتحدث عن دولة فلسطينية " منزوعة السلاح"، يتحدث واثقًا من غياب الوحدة الفلسطينية تجاه المواقف مع إسرائيل، فقد ظل الفلسطينيون متوحدين بكل طوائفهم وفئاتهم أو هكذا كانوا يظهرون طوال وجود الزعيم الفلسطينى، ياسر عرفات، وبعد رحيله وقع الانقسام والانشقاق والحرب الفلسطينية بين حماس وفتح، وانفصال غزة عن الضفة، قبل أن يتم التوصل إلى أى نوع من التوافق فى المواقف.

الإسرائيليون أنفسهم مختلفون فى التفاصيل أو التكتيكات، لكنهم موحدون فى الإستراتيجية، فى إسرائيل مساع انتخابية وطموحات سياسية، بين العمل والليكود، لكن هناك اتفاقًا على القدس ورفض عودة اللاجئين والاستيطان، الخلاف هنا فى الدرجة والتوقيت وليس فى النوع.

الإسرائيليون يختلفون، لكنهم يذهبون إلى التفاوض موحدين، والفلسطينيون يختلفون ويبقون على خلافاتهم وانقساماتهم.. فلا أنصار التفاوض يقدمون ما يقنع بموقفهم، ولا أنصار رفض التفاوض يقدمون ما يفيد قدرتهم على الحرب. الإسرائيليون يسعون الآن لحل أزمتهم مع الإدارة الأمريكية، والعرب والفلسطينيون يطلبون من الإدارة الأمريكية أن تتدخل، إسرائيل يساندها زعماء المنظمات اليهودية، ممن يسعون لدعم وجهة نظر نتانياهو، وفى الوقت نفسه فإن الحكومة الإسرائيلية تسير نحو الاستيطان وتعلن مطالب متطرفة، استعدادًا لتنازلات شكلية تستهلك الوقت دون أن تنتهى إلى نتيجة.. ويبدو من الأمر كله أن التفاوض يدور من أجل التفاوض وليس من أجل التوصل إلى حل.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة