خالد صلاح

أكرم القصاص

الدستور.. الخلطة سرية

الثلاثاء، 12 أكتوبر 2010 12:03 م

إضافة تعليق
الصحف أرواح.. وجريدة «الدستور» ارتبطت باسم إبراهيم عيسى ارتباطا شرطيا.. صحيح أنه لم يكن وحده الذى يصدرها، ومعه صحفيون وكتاب، لكنه صاحب الخلطة السرية مثل كنتاكى.

فى الصحافة ظلت «الأهرام» مرتبطة بمؤسسيها سليم وبشارة تكلا، حتى بعد تجربة هيكل، و«روز اليوسف» بفاطمة اليوسف، و«دار الهلال» بعائلة زيدان، و«أخبار اليوم» بمصطفى وعلى أمين، حتى بعد التأميم وانتزاع الصحف من أصحابها ارتبطت بأسماء مؤسسيها، بالرغم من أن كل مؤسسة خرجت عمالقة من الكتاب والصحفيين. من «روز اليوسف» خرج إحسان،، وأحمد بهاء الدين، وصلاح حافظ، وصلاح جاهين، وعادل حمودة، ومن «الأهرام» خرج هيكل، ومن «أخبار اليوم» خرج موسى صبرى، ومحمود عوض، وأحمد رجب، إبراهيم عيسى ابن «روز اليوسف»، ارتبط أكثر بـ«الدستور» التى ارتبطت باسم رئيس تحريرها أكثر مما ارتبطت بمؤسسها وصاحب رأس المال عصام فهمى.

اختلفت أو اتفقت مع إبراهيم عيسى لا يمكن أن تنكر أنه صاحب خلطة «الدستور» التى ساهمت بإصدارها الأول منتصف التسعينيات من القرن العشرين فى تحريك المياه الراكدة، وبالرغم من أنها صدرت بترخيص قبرصى فقد كانت الضوء الأول للصحافة الخاصة، بما قدمته من جرأة ولغة سهلة سبقت ما عرفته المدونات ورفعت سقف الخيال، واجتذبت كتابا وصحفيين من جميع التيارات والمدارس الصحفية، انصهر بعضهم فى خلطة «الدستور» حتى لو احتفظ بشخصيته الخاصة.

«الدستور» أغلقت فجأة وكانت تستعد لمرحلة جديدة، نحو تحويلها إلى مؤسسة، وبقيت متوقفة 7 سنوات كاملة، حاول كثيرون تقليدها وفشلوا، لأن الصحف أرواح و«الدستور» ارتبطت بروح إبراهيم عيسى الذى كان قادرا على اجتذاب مواهب مختلفة.

ولما عادت فى إصدارها الثانى، أسبوعيا ثم يوميا، احتفظت بشكلها المميز الذى كان جزءا من روحها، بماكيت الفنان «أحمد محمود» إحدى العلامات المهمة للإخراج الصحفى الحديث والذى ارتبط صعوده بالإصدار الأول.

عادت «الدستور» ونجحت فى الصمود واحتفظت بخلطتها الخاصة.

وكنت أحد الذين ساهموا فى الإصدار الأول للدستور، وكتبت فى إصدارها الثانى، الذى بقى أهم ما فيه، هو التنوع والحوار والخيال الذى يعوض نقص الإمكانيات، وضعف المؤسسية، الذى كان أحد عناصر القوة والضعف. وكنت أيضا من جيل شاهد بعينيه نهاية لتجارب صحفية متنوعة، وتكيف مع الإغلاق والبطالة، بالسخرية والصبر والأحلام. الوقت مبكر على الوصول إلى محطة أخيرة، لكن ماجرى مؤخرا مع «الدستور» فصل من تاريخها، بدت أحداثه أسرع من التحليل، وسط زحام وضباب وأموال ومناورات، وشائعات، تحجب الرؤية، وتضع فريق الصحفيين الموهوبين الذين شاركوا إبراهيم عيسى التجربة أمام اختيارات صعبة، ولا نظن أن تنجح «الدستور» دون استعادة روحها.. لأن الصحف أرواح.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة