خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

دموع حارة على الإخوان وحماس!!

الخميس، 07 يناير 2010 12:43 م

إضافة تعليق
لو كنت من العقلاء المنصفين..لو كنت واحدا من هؤلاء الذين نجاهم الله من الإصابة بفوبيا الإخوان وكل ماهو إخوانى، ستتفق معى جيدا حينما أقول إن جماعة الإخوان المسلمين كانت أحد الأعمدة الرئيسية للحياة السياسية فى مصر منذ عصر حسن البنا وحتى زمن المرشد مجهول الاسم الآن..

ولن يصيبك ضيقا إذا قلت إن للجماعة تواجدا شعبيا معقولا فى مصر وشعبيتها تفوق شعبية الأحزاب السياسية مجتمعة، ولن تتعصب حينما أخبرك أن هذه الجماعة تمتلئ بالعديد من الكوادر السياسية والدعوية القادرة على قيادة بلد بحجم مصر دون أن تنقبها أو تحجبها، أو يجبرون أقباطها على دفع الجزية كما يروج تلاميذ الابتدائى الذين يستعين بهم الحزب الوطنى.. لأن رجالاً مثل خيرت الشاطر وعبد المنعم أبو الفتوح وعصام العريان ومحمد حبيب ومحمد على بشر، هم بالتأكيد أفضل من قائمة كوادر الحزب الوطنى التى يحاول الإعلام أن يسقينا إياها "بالعافية".

بنفس المنطق ستتقبل منى الكلام حول حركة المقاومة الإسلامية حماس..فلا أحد ينكر أن حماس الشيخ أحمد ياسين وحماس عبد العزيز الرنتيسى ومن قبلهما قامت وتحركت من أجل هدف نبيل هو مقاومة جيش الاحتلال، وما تضمه الحركة من رجال أفضل كثيرا من أمثال محمد دحلان والرئيس أبو مازن شخصيا.

المنصفون فقط سيتفقون معى على ما سبق من كلام، لأن الحق يدفعنا للاعتراف بذلك، ونفس الحق يدفعنا لضرورة تقديم اعتراف آخر يقول إن حماس لم تعد هى حماس الشيخ أحمد ياسين، حماس التى تقتل مجندا مصريا يقف بلا حول ولا قوة فى برج مراقبته ليست هى حماس المقاومة .. وبنفس المنطق فإن جماعة الإخوان المسلمين التى تملأ خلافاتها الصحف، ليست هى جماعة حسن البنا القائمة على قوة التنظيم، وحلاوة الاختلاف، وأخوة الإيثار، وزهد المناصب.. الجماعة المتهمة بتزوير الانتخابات والديكتاتورية والصراع على السلطة والانشغال بخلافاتها الداخلية، ليست هى الجماعة التى شغلت نفسها بالناس فمنحها الناس 88 مقعدا برلمانيا فى انتخابات 2005.

العام الماضى كان سيئا، لم يكن فى صالح جماعة الإخوان المسلمين التى خسرت على مدار الشهور الماضية كل مخزون فى عقول الناس، الذين اعتبروها درعهم الواقى وبديلهم الجاهز الذى سيعوضهم ظلم السلطة، فخذلتهم الجماعة فى الشهور الأخيرة وقدمت لهم صورة لمسخ يشبه فى عيوبه الحزب الوطنى يهتم ببقائه أكثر مما يهتم بالبلد والناس، الكراسى والمناصب لديه أهم بكثير من مستقبل بلد وأحلام ناس..

هذه الحالة تعيشها أيضا حركة حماس، فبعد صورة مشرفة للمقاومة قدمت للناس صورة مسخ يشبه فى خلافاته وتصرفاته حركة فتح، بعد صورة مشرفة لحركة تعمل من أجل فلسطين قدمت فى الشهور الأخيرة نموذجا لحركة تعمل من أجل الحفاظ على كيانها حتى لو كان ذلك على حساب غزة أو فلسطين كلها.

وربما لا يكون غريبا أن تسقط حماس فى نفس الفترة التى سقطت فيها جماعة الإخوان المسلمين فى فخ الفشل وبئر عدم الثقة مع الناس، ولما لا وحماس رافد رئيسى لجماعة الإخوان المسلمين.. ما الذى حدث للإخوان ولحماس؟ ما الذى حدث لهذه الكيانات التى اكتسبت ثقة الناس ببنيانها القائم على العدل وخدمة الوطن والأمة؟ مالذى حدث وجعل مسألة اختيار المرشد بهذه الصعوبة التى جعلت القيادات تأكل فى بعضها؟ ما الذى حدث وجعل رصاص حماس يطير فى الهواء أو صدور المصريين بدلا من صدور بنى صهيون؟ إيه اللى حصل فى جماعة حسن البنا وروافدها؟ أنا عن نفسى لا أعرف ولا أنصح بشىء سوى أن نبكى بدموع حارة على خسارة الحركة السياسية التى كانت جديرة بمنع الحزب الوطنى من الانفراد بالسلطة، وبدموع أكثر حرارة على خسارة تيار المقاومة الوحيد الذى كان قادرا على لطم إسرائيل على خدها لتفيق كلما غفت وشعرت بأنها فى أمان.

عموما أنا واثق أيضا أن كل السادة الذين يقدمون أنفسهم على أنهم محللون لشئون الحركات الإسلامية لا يعرفون أى شىء مهما كتبوا من سطور ساذجة المنطق، ومهما قدموا من رغى على الفضائيات التى تدفع بالجنيه أو الدولار.. ولكننى لا أبرئ نظام الحكم المصرى وحالة العند الذى تعامل بها مع إخوان الداخل وإخوان حماس، ولا أبرئ أيضا الأطماع التى ملأت نفوس مكتب الإرشاد هنا، ومكتب قيادة الحركة هناك.. فى غزة أو فى دمشق أو أى مكان فضل قيادات حماس الاختفاء فيه بعيدا عن أرض المعركة الحقيقية.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة