فى عددها الأول من عام 2010، احتفت مجلة الثقافة بمرور خمسة وسبعين عامًا على ميلاد بهاء طاهر، وقدمت الدكتورة نهى الزينى دراسة بعنوان "سيكولوجية البطل الزائف" فى رواية "واحة الغروب"، وكيف استخدم مؤلف الواحة تقنية الأصوات المنفردة التى تتيح للشخصية مساحة كبيرة من الحرية للتعبير عن دواخلها النفسية مع تحول بؤرة السرد من شخصية لأخرى لتسليط مزيد من الضوء على دلالات الحدث الواحد لدى المتغيرين.
كما أعدت الكاتبة رشا الحسينى ملف شهادات من كبار الكتاب والمدعين، بعنوان "بهاء طاهر... لا يزال قادرًا على الحلم"، وأشار الدكتور محمد عبد المطلب فى شهادته أن عظمة بهاء طاهر الإبداعية تكمن فى قدرته على التأثير فى المتلقى، تأثيرًا يبلغ درجة تعديله لفكره أحيانًا، وأكد سعيد الكفرواى على أن بهاء طاهر جزءا أصيلا من تيار الثقافة المستنيرة فى مصر، وأشار إلى أن طاهر تبرع بقطعة أرض لبناء قصر ثقافة بالأقصر، كما خصص جزءا من ماله لتأسيس جائزة للأدباء.
وأوضح منتصر القفاش أن بهاء طاهر لا ينشغل بكتابة عوالم غرائبية، بل يكشف لنا كيف أن تلك الغرابة تكمن فيما نعيشه كل يوم ونحملها داخلنا، وقال مكاوى سعيد: "أنا أعتبر بهاء طاهر نموذجًا نادرًا فى حياتنا الأدبية تحتاج الحياة لكثير من شاكلته لتصبح أبهى وأجمل وأكثر إنسانية.
فيما أشار وائل فاروق إلى أن الكثير من مبدعينا يقعون فى فخ حين يهدرون أوقاتهم فى قراءة الأعمال الأدبية العالمية مثل ديستوفيكى وكافكا وكونديرا، كأن معرفتهم بهؤلاء دليل على ثقافتهم وإبداعهم، لا وعيهم النقدى بالواقع الذى يعيشون فيه، وأكد فاروق على أن بهاء طاهر ينتمى إلى قلة من المثقفين العرب التى يتحول فيها الشخص المبدع أو المثقف إلى قيمة إنسانية حضارية تحظى باحترام الجميع.
كما أثار كل من الدكتور خالد أبو الليل، والدكتور شريف عوض، ومنى عبد الكريم بفوتوغرافيتها ملفًا بعنوان "حكى الفقراء.. صور من خطاب الحياة اليومية للفقراء فى المجتمع المصرى"، أشاروا فيه إلى أن الحكى طريقة أساسية لتنظيم الخبرة الإنسانية وأداة لبناء نماذج للواقع، فهو يمكن البشر من التصالح مع وجودهم، غير أن الحكاية الشعبية تركز على أدق تفاصيل الحياة اليومية وهمومها، كما تسعى إلى التعبير عن آمال الشعب وآلامه، إضافة إلى أن الفقراء هم "الخبراء الحقيقيون" فى موضوع الفقر، وذلك لكونهم يعيشون هذا الوضع– وحسب وجهة نظرهم- فإنه يتحتم على المؤسسات الحكومية والمدنية أن تصغى بانتباه لأصواتهم.
وصدر مع العدد، ملحق فصلى عن الترجمة، احتفى بالعديد من الترجمات لكبار الكتاب الغربيين، كان من أشهر ما ترجم، قصة "الطواف" لـ"لوكليزيو" ترجمة أيمن عبد الهادى، كما ترجم الروائى نائل الطوخى مقال دان لاؤور بعنوان "أشكال رفض العرب فى الأدب العبرى"، والذى يكشف فيه عن العلاقة الإشكالية لليهود فى القدس ومكانة المدينة فى الأدب العبرى.