◄◄48 منطقة ومدينة فى 12 محافظة.. والاتجار بالبشر يمتد من القاهرة إلى واشنطن وهايتى مروراً بتل أبيب
من «واشنطن« إلى «بورت أوبرنس»، ومن «أسوان» و«الشرقية» و«الغربية» و«الدقهلية» و«الجيزة» و6 أكتوبر و«القاهرة« وأخيراً «سيناء« إلى «تل أبيب«.. هكذا يكتمل الخط الساخن لعصابات خطف الأطفال والاتجار بالبشر، وهنا أيضاً تكمن «الأزمة»، فبعد أن كشف الصحفى السويدى دونالد بوستروم فى أغسطس الماضى قيام إسرائيل بسرقة الأعضاء البشرية للشهداء الفلسطينيين، وهو ما أثار ردود أفعال عالمية واسعة النطاق رافضة لما حدث، بقى جانب غامض من القضية لم يدركه أحد، لكن 3 حوادث منفصلة وقعت فى مناطق بعيدة جغرافية ومتناثرة على خريطة الكرة الأرضية، أكدت أنه يجب الالتفات إليه، الأولى عندما ضرب الزلازل هاييتى وخلف أكثر من 150 ألف قتيل، ولفتت تقارير إلى أن بعض عصابات الاتجار فى الأعضاء البشرية استفادت من هذه الكارثة الطبيعية ونشطت للقيام بوظيفتها، والثانية بدأت نيابة العمرانية التحقيق مع سيدة يرجح أنها تنتمى لعصابة تخطف الأطفال لبيعها، والثالثة ما ذكرته صحيفة معاريف الإسرائيلية، حول توقيف الشرطة هناك لإريتريين تسللوا لتل أبيب من خلال عصابات للاتجار فى البشر يقودها مجموعة من بدو سيناء.
ورغم «التباعد« الزمنى والمكانى فإن خطوط القضية بدأت تنكشف شيئاً فشيئا، أولها وجود عصابات دولية منظمة للاتجار فى البشر وعابرة للقارات وتتخطى حاجز الدول، لكن المهم فى ذلك هو ما يحدث فى مصر التى وصفتها تقارير الخارجية الأمريكية بأنها دولة «ترانزيت« للاتجار فى البشر، بدأت تتحول إلى محطة مؤثرة فى هذا المجال، حيث انتشرت، ظاهرة خطف الأطفال فى شوارع محافظات جمهورية مصر العربية، نتيجة 3 تفسيرات مترابطة يكمل بعضها البعض، التفسير الأول يتعلق باستخدام هؤلاء الأطفال فى التسول والأعمال الإجرامية وبيع أعضائهم لآخرين، والتفسير الثانى يشير إلى بيع هؤلاء الأطفال إلى السيدات العاقرات والأسر التى حُرمت من الإنجاب، وأيضاً تصدير الفتيات منهن للعمل فى الدعارة فى دول أخرى والتفسير الثالث خاص بقيام تجار الآثار بذبح هؤلاء الأطفال على المقابر ليتمكنوا من نهبها حسب ما هو متعارف عليه فى الصعيد وعند أهل المهنة.
خريطة المحافظات التى تنتشر بها عصابات الاتجار بالبشر، توضح أن مدن «مينا القمح» و«الزقازيق» و«ههيا» فى الشرقية، وقريتى «شبرا البحرية» و«شبرابيل» فى «السنطة» و«طنطا» و«كفر الزيات» و«بسيون» فى الغربية، و«دكرنس« و«شربين« و«المنصورة« و«السنبلاوين» فى الدقهلية، و«سيدى بشر« و«القبارى» و«بحرى» و«الأنفوشى» بالإسكندرية، و«أكتوبر» و«الشيخ زايد« و«العياط« بـ6 أكتوبر، و«إمبابة» و«بولاق الدكرور وأرض اللواء» و«العجوزة» و«الهرم» فى الجيزة، و«باب الشعرية» و«السيدة زينب» و«القلعة» «وحلمية الزيتون» و«الأميرية» و«وسط البلد» فى القاهرة، و«شبرا الخيمة» و«المرج» و«بنها» فى القليوبية، و«مغاغة» و«بنى مزار» و«مطاى» فى المنيا، و«دار السلام» و«جهينة« و«طهطا» فى سوهاج، و«الكرنك» و«إسنا» و«أرمنت» فى الأقصر، و«بهاريف» و«كوم أمبو» و«إدفو» و«السباعية» فى أسوان هى الأبرز فى هذه القضية وحسب البلاغات التى حررها الأهالى وتناقلتها تقارير منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدنى أيضاً. ورغم تأكيدات اللواء حامد راشد مساعد وزير الداخلية، بأن أقسام الشرطة تتلقى بلاغات يومية عن اختفاء أطفال، «ولكن هذا لا يعنى أن هناك ظاهرة اتجار فيهم» لكننا نؤكد أن الأمر تحول إلى ظاهرة وبدأت فى التوسع، والدليل على ذلك قضية الاتجار بالأطفال المتهم فيها سيدات أمريكيات يحاكمن الآن أمام محكمة الجنايات المصرية أن خريطة خطف الأطفال تكشف أن هذه العصابات تنشط فى الموالد الضخمة، وأهمها مولد الحسين والسيدة نفيسة والسيدة زينب، ولك أن تتخيل أن الأخير أجبر أهالى المنطقة على عدم إخراج أطفالهم من المنازل بل إن أهالى منطقة السيدة زينب يعتبرون آخر خميس من شهر رجب موعد المولد إجازة رسمية للطلبة فى المدارس بقرار شعبى وليس رسميا. وحسب تقارير حقوقية فى هذا الصدد، فإن الاتجار فى البشر أصبح ثالث أكبر جريمة منظمة بعد تجارة السلاح والمخدرات.
لكن يبقى دور وزارة الأسرة والسكان والمجلس القومى للأمومة والطفولة هى الحقيقة الأبرز فى مواجهة هذه الأزمة، حيث يقومان بدور فى تأهيل وحصر ظاهرة أطفال الشوارع، وأكدت السفيرة مشيرة خطاب وزيرة الأسرة والسكان فى تصريحات خاصة لـ«اليوم السابع»، أنه يتم استغلال أطفال الشوارع من قبل عصابات منظمة سواء فى ترويج المخدرات أو بيعهم لأشخاص آخرين، موضحة أن الوزارة معنية برسم وتخطيط السياسات فقط، لكن الجهة المنوط بها التنفيذ هى وزارة التضامن الاجتماعى.