خالد صلاح

أكرم القصاص

لماذا تزوج نظيف؟ ولماذا لم يتزوج؟

الثلاثاء، 26 يناير 2010 12:50 م

إضافة تعليق
لماذا تزوج الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء؟ لماذا لم يتزوج نظيف؟ لماذا أعلن خبر زواجه؟ ولماذا لم يعلن الخبر؟.. مجموعة من الأسئلة الجاهزة، التى تنتظر رئيس الحكومة، فى أى وضع، وأى مكان، جاهزة لكل موقف.. هذا ما حدث، وما سيحدث. عادى جداً.. رئيس حكومة أرمل، قرر وهو فى كامل قواه العقلية وإرادته الإنسانية، أن يتزوج، وبكل براءة وشفافية، أعلنت رئاسة الوزراء هذا الخبر فى بيان غير مسبوق. وبدلاً من أن يتلقى الرجل التهانى، ويشيد الناس بالشفافية والوضوح، إذا به يتحول إلى مادة للسخرية والغمز واللمز، وكأنه كان عليه أن يخفى كل التفاصيل، حتى يشعر حزب النميمة، بقدراته التخليلية. ومواهبه الاستكشافية. رئيس الوزراء إنسان طبيعى، وله حاجات ومطالب طبيعية، وأيضاً إرادة طبيعية، ولم نسمع أن الدستور يمنع رؤساء الوزراء من الزواج. ثم إن الرجل تعامل بشفافية وتصور أنه بإعلان نيته، سوف ينجو من هجوم النمامين، ولن يترك لأحد فرصة الرجم بالغيب واختراع حكايات عن شخصية العروس وكيف أنه ارتبط معها بعلاقات تحتية وفوقية.. لكن هيهات، ما أن صدر بيان مجلس الوزراء الذى يعلن للناس شخصية العروس ومنصبها، حتى وجدها البعض فرصة لتفريغ الكبت التحليلى. جروبات على الفيس بوك، وجدل فى البرلمان، وتحليلات وغمزات فى الإعلام.

وأراهن ان نظيف لو كان أخفى خبر زواجه، لانفتحت «بالوعات» تحليلية، ترسم سيناريوهات، وتطلق تساؤلات «لماذا؟ وكيف؟ ولماذا؟ وهل؟»، ولقرأنا لنفس من يتحدثون عن الشفافية من ينتقد غياب الشفافية. وطبعا لو بقى نظيف أعزب، لوجدنا من يسأل «لماذا»، فإذا تزوج هناك «لماذا»، وإذا لم يتزوج فهناك «لماذا» أخرى كل هذا لأن نظيف حرم حزب أصدقاء النميمة من موضوعات وحلقات يرسمون فيها لوحات خيالية. وربما بسبب الحرمان نصب بعض الندابين ومحترفى النميمة ديوان المحاسبات وأطلقوا تلميحات وحكايات، وأبدوا اعتراضات، ونقلوا الموضوع للظلام، أو اعتبروا الشفافية تزيداً. الزواج والطلاق أمر شخصى طالما لا يتعلق بالمال العام أو استغلال أموال الدولة ومرافقها ربما لو تزوج نظيف فى مبنى البرلمان أو احتل بفرحه قاعة اجتماعات مجلس الوزراء، ربما ساعتها نطالب بمحاسبته، لكن الرجل لم يفعل شيئاً يستحق عنه كل هذه الملامة. كل هذا لأن البعض أصبح لديه ولع بالعدوان على الخصوصية، ورغبة فى التجريح بزعم الصالح العام. ولأن «الفاضى يعمل قاضى»، كما يقول المثل انخرط البعض كل على طريقته فى استعراض قدراته، مع أن بعضهم ليس فوق مستوى الشبهات فقد انخرطوا فى تلسين وهمز ولمز غير مفيد. رأينا جروبات على الفيس بوك تتعامل مع الأمر بخفة دم، وبعضها انضم للتلقيح والنم.

هناك الكثير من النقاط التى يمكن أن ننتقد الدكتور نظيف بسببها، ونرى أنه يرأس حكومة من الموظفين الذين ينتظرون التعليمات ويتعامل مع الدولة كأنها جهاز «لابتوب»، لكن لا يمكن اعتبار إعلان خبر زواجه خطأ، خاصة أنه ليس بيرلسكونى فتى إيطاليا المولع بعمليات التجميل ولا ساركوزى الذى اصطحب صديقته فى زيارات رسمية، ومع هذا تعامل الغرب مع الأمر بطبيعية طالما لا يتعلق بعمله، أو المال العام. لكن النمامين عندنا تركوا السياسة وتفرغوا لأسئلة، لو لم يعلن نظيف الخبر لوجهوا له اللوم على الشفافية.. ولأنه أعلنه لاموه على الإعلان. مع أن كثيرين مفروض أن يعبروا عن تعاطفهم مع رجل سوف يتزوج، وإذا كان نظيف هو الحكومة فسوف تكون له حكومتان. هناك أشياء كثيرة يفترض أن ننتقد فيها الدكتور نظيف ليس من بينها إعلانه الزواج، بل علينا أن نطالبه بتطبيق شفافية إعلان الزواج، فى الحكومة والسياسة.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة