أعجبنى حديثاً لطبيبة أمراض نفسيّة عرض فى برنامج البيت بيتك مؤخّرا والّذى لمّحت فيه إلى ضرورة فهم طبيعة الشّعب المصرىّ فى كلّ الشّئون لأنّه ليس كغيره من الشّعوب، وأنّه يجب فهم مفاتيح شخصيّته لكى نستطيع توجيهه بطريقة إيجابيّة بدلا من الطريقة السلبيّة الّتى خلقت فيه اليّأس والإحباط.
حقيقة أتّفق معها فى أنّنا نحن كمصرييّن محرّك الطّاقة عندنا قلوبنا ومشاعرنا وهى سلاح ذو حدّين يمكن أن ينتج إحباطا و يأسا لدرجة الانتحار
وارتكاب الجرائم والإدمان ويمكن أن يفتّت الحجر ويصنع المعجزات ويذهل العالم أيضا حسب الطّريقة المستخدمة بدليل أنّنا رغم أنّ الكثيرين يستهترون بكرة القدم إلاّ أنّها فعلا نجحت فى توحيد مشاعر المصريّين فلا يمكن إعتبارها شيئا تافها مثلما يروّج البعض، فطالما أثّرت فينا جميعا و بطريقة إيجابيّة إذن فلنبحث فى الأسباب ونقرّ أنّ النّاس تعشق السّعادة، وتعشق مصر وفقط تحتاج لأشياء مبهجة تضخّ فيهم الأمل والطّموح
ولا تنكّد عليهم ليل نهار بالّشكوى والتذمّر
وتكرار وتضخيم المشاكل.
شعب آخر غير المصريين لن يكون بنفس القدر من رهافة المشاعر والحساسيّة ولن يتأثّر سلبيّا مثلما يتأثّر المصريّون، أمّا المصريّون فلهم طبيعة خاصّة جدّا لذلك فهمها الأعداء واستغلّوها بطريقة مؤذيّة مثلما تعوّدوا اللّعب على مشاعرنا بصور الأطفال فى حرب غزة ولبنان وغيرها ومثلما تستغلّها المعارضة أسوأ استغلال فلا تطرح أىّ حلول بل تعيد وتزيد فى نفس النبرة لكى تجعل النّاس تشعر بالإحباط لأغراض فى نفوسهم
وكذلك الإعلام المصرى والعربى أيضا يركّزون على السلبيّات تحت ذريعة أنّهم شرفاء ويفضحون السّلبيّات بينما هم يقتلون الطّاقة الّتى تكمن فى مشاعر وقلوب المصريّين.
أعتقد أنه جاء الأوان أن نقرّ أن التّركيز على طرح السلبيّات قد أصاب المصريّين باكتئاب مفرط بينما حالتنا واقعيّا أفضل من شعوب كثيرة والحمد للّه بل ومررنا بعقود كانت أسوأ بكثير لكن المصرى مفتاحه فى قلبه ومشاعره تستطيع أن تبثّ فيه التّفاؤل يوميّا كما كانت زماناً تفعل الإذاعات المصريّة فتفتح نفس النّاس صباحا
وتملؤهم بالفرحة والأمل لأنّ من يزرع فكرا سلبيّا يشل الطّاقة والإبداع ولو كلّ منّا سأل نفسه متى يكون فى أفضل حياته سيجد أنّه عندما يكون متفائلا رغم أنّ الأمور نفسها قد تكون مثلما كانت فى يوم سابق، كان يشعر فيه باليأس حتّى مرضى السّرطان يكون شفاء من عنده الأمل ويسمع موسيقى أسرع ممن هو فاقد الرغبة فى الحياة.
عفوا قتلة النّفس! قتل النّفس يكون بقتل الأمل
وقتل الشّعوب يكون بقتل حبّ الحياة، وليس أبدا الرّغبة فى حلّ المشاكل تكون بتكرارها ليل نهار كما أنّ الإعلام يحتاج إلى زيادة جرعات الضّحك والجمال والتّفاؤل والطّرح الإيجابى للحلول
والنّماذج الإيجابيّة، ولا أقول هذا من فراغ بل أعرف أنّ طبيعة النّاس بالطّبع تتفاوت لكن علم النّفس يقول مدى أهميّة ذلك، ولهذا السبب أقترح اشتراك أطباء الأمراض النفسيّة وخبراء علم النفس و الإجتماع مع القنوات الإعلاميّة
والوزارات لأجل الإسراع بإنقاذ نفوس المصريّين و نفسيّاتهم و لا عيب أن نلجأ للعلم
والمتخصصّين لأجل تحسين نفسيّة المصريّين ووقتها سنجد حلولا سحريّة لم تخطر لنا على بال و سنلمس تغييرا ملحوظا فى سلوكيّاتنا ومجتمعنا كلّه.
وعلم النّفس يقول أنّه حسب الأفكار تحدث الوقائع و أنّ تغيير سلوكيّات الشّخص يبدأ بتغيير نفسيّته
وأفكاره وهذا ينطبق بشكل أكبر علينا كمصرييّن
والأخطر أنّنا من أكثر الشّعوب عرضة للعدوى بالمشاعر والأفكار سلبيّة أو إيجابيّة فلسنا فقط أجساد وطعام وشراب بل بشر لنا عقل وروح
وجسد وقلب ونفس وكلها مترابطة ويجب فهمها جيّدا وعدم تجاهلها أو الإصرار على معاملتنا كغيرنا من الشّعوب العقلانيّة أكثر أو اعتبارنا أجهزة يمكن تغيير سلوكيّاتنا بالضّغط على أزرار أو بريموت كونترول.
مفتاح شخصيّاتنا موجود ولنا الاختيار كلّنا سويّا إمّا أن نستمرّ فى التذمّر حتى نكره أنفسنا والحياة ومهما حصل من أشياء جيّدة نصبح فاقدين الإحساس بها وغير قادرين على أىّ جهد لأنّ الدّافع على الحياة مقتولا وإمّا أن ننتبه سويّا أيضا ونغذى الأمل والتّفاؤل والثّقة ووقتها عدوى الإيجابيّة كفيل بحلّ أعتى المشكلات بإذن اللّه.
القارئة د. نيفين شكرى تكتب : لمن يحبّون مصر فقط!
الإثنين، 25 يناير 2010 12:02 م
لا توجد تعليقات على الخبر
تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة