خالد صلاح

أكرم القصاص

حكايات إنسانية.. من زمن الطائفية

الخميس، 21 يناير 2010 12:17 م

إضافة تعليق
هذه الحكايات تصلح تماما للاستخدام الإنسانى، وتصلح للبرهنة على أن لدينا مشكلة طائفية..

الحكاية الأولى فى ميت غمر بالدقهلية سقط السيد فى بالوعة مجارى، نزل وراءه عيد وديفيد ورومانى ونادر، لينقذوه، لكنهم اختنقوا وماتوا، ونجا السيد، قبلها بأيام وفى بلقاس دقهلية أيضا، شاهد محمد حريقا فى مكتب ماركو المحامى، ألقى بنفسه فى النيران اختنق محمد، واحترق، واتضح أن ماركو لم يكن فى المكتب.

هناك كثيرون يفعلون ذلك وعلى استعداد لفعله، دون أن يشير إليهم أحد بأنه فلان مسلم وعلان مسيحى، هذه الحكايات تتزامن مع اغتيال شهداء عيد الميلاد فى نجع حمادى، فهل يمكن أن توازنها وتقلل منها.. ربما.

والإصرار على ذكر أن مسيحيين ماتوا من أجل مسلم أو مسلم مات من أجل مسيحى، هو لأننا نريد أن ننفى وجود طائفية ومن حيث نريد النفى نضع خطا أحمر تحت الجرح، ونكشف أن لدينا مشكلة مع المتعصبين يحاول العقلاء حلها.. المتعصبون قلة لكنهم أعلى صوتا، وأكثر قدرة على الندب واستخراج الخلافات من وسط الاتفاقات.

الطبيعى أنه فى الحرائق والمرض والوفاة يجرى الجيران إلى جيرانهم دون أن يفكروا فى العقيدة، وهو أمر ما يزال يجرى حتى الآن، لم يكن البعض يحرص على أن يقول إن مسيحيين ماتوا من أجل مسلم أو مسلم مات من أجل إنقاذ مسيحى، فالبشر يتعاملون مع إنسان وليس مع هوية وعقيدة.

فى مدن وأحياء وقرى كثيرة يكون المسيحى أقرب للمسلم من جاره الذى يشاركه العقيدة والعكس، بعيدا عن جدل الولاية العقيم، وهى أمور إنسانية أعلى من التعصب. إنسان أنقذ إنسانا أو قتل إنسانا، لكن حتى المشاجرات العادية يحرص البعض على أن يظهر العقيدة، حتى لو كان الخلاف على ثمن زجاجة مياه غازية مثلما جرى قبل شهور فى محافظة الدقهلية، حيث اختلف محمد الطالب الأزهرى مع إميل البائع فى منطقته حول رهن زجاجة مياه غازية فتشاجرا وسقط محمد قتيلا، وحرق مسلمون بيوت مسيحيين واشتعلت معركة طائفية. الحادث لم يكن لخلاف دينى، بل لخلاف على قروش.

الخلاف فى أى قسم شرطة بين مسلم ومسيحى ينتقل إلى أمن الدولة، وإذا وقعت جريمة يكون أول سؤال عن ديانة القاتل والقتيل. والطائفية لا تتعلق بالإيمان أو العقيدة، لكنها تتعلق بوجود ناس أصبحوا يتكسبون من الخلافات، ويربحون من العمل "عند الطائفية" فى فضائيات وصحف وكتب.

كل البشر يأكلون ويتناسلون ويشترون ويبيعون دون أن يفكر أى منهم فى عقيدته، والمؤمنون يفترض أن يراعوا الأخلاق ويكفوا عن الكذب والأذى، لكنا نجد من يرفعون رايات الإيمان أكثر قدرة على نشر الكراهية، والحقد، وتضخيم الخلافات. والمتعصب يختلف مع زملائه فى العقيدة أكثر من مخالفيه.

كل هذا يجعل الحكايات التى نستخدمها لإثبات أن المصريين ليسوا طائفيين، تؤكد أن هناك مشكلة، لأنه فى الطعام والشراب والبيع والشراء، يوجد بشر، لكل منهم اعتقاده.

بعيدا عن موضوع البيع والشراء. وخارج المسجد والكنيسة هناك بشر، يواجهون المشكلات نفسها، من مرض وصراع وأطماع، وبطالة وخوف وطموحات يفترض أن توحدهم وليؤمن كل منهم كما يشاء.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة