خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

كرسى مصطفى بكرى فى كلوب فرح الدكتور نظيف!

الأربعاء، 20 يناير 2010 12:12 م

إضافة تعليق
أعتز كثيرا بالأستاذ مصطفى بكرى رئيس تحرير جريدة الأسبوع ككاتب لقلمه من الثقل والانتشار بين الناس مايستحق التقدير، فهو قامة صحفية معروفة وتستحق منا كل التقدير والاحترام حتى وإن كنا اختلفنا معها..

أما النائب البرلمانى مصطفى بكرى وعضو مجلس الشعب فهو لم يختلف كثيرا عن بقية النواب الذين حملهم الشعب أمانة تمثيلهم..فمثلوه ولكن من خلال مشاهد خايبة، ويمكنك أن تختار تعبير أنهم خيبوا آمال الناس إذا لم تكن راضيا عن كلمة "خايبة"، فسيادة النائب مصطفى بكرى الذى كنا نأمل أن يقدم لنا نموذجا للنائب البرلمانى المعبر عن آلام هذا الشعب وأوجاعه من القوانين التى تسلخ جلده قبل جيوبه، سقط فى الفخ الذى سقط فيه كثيرا من نواب الإخوان وتجار الحزب الوطنى والباحثين عن شهرة الفضائيات الذين يتركون المشاكل الحقيقية ويشغلون أنفسهم ووقت البرلمان ووقت الناس بطلبات إحاطة واستجوابات من عينة ملابس دينا وقبلات السيما وقصة شعر الفنانة الفلانية.

كنت أتخيل أو أتوقع من رجل بحجم الأستاذ مصطفى بكرى أن يبتعد بنفسه وبتاريخه الصحفى الكبير عن تلك المهاترات، ولكنه أدهشنا أمس بطلب إحاطة جديد حول "عقد قران الدكتور نظيف الشهر المقبل".

طبعا لا داعى للتذكير بمدى خصوصية الأمر الذى نتكلم عنه، ولا داعى للتذكير بالكلام الكبير الخاص بالحريات الشخصية طالما من يمارسها لم يؤذى بها أحد، ولا داعى للتذكير بأن الأمر الذى يريد النائب مصطفى بكرى مناقشته فى البرلمان هو خبر نشرته الصحف أول أمس عن موعد زواج الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء، وهو الزواج الثانى لرئيس الوزراء المصرى بعد وفاة السيدة زوجته رحمها الله منذ أكثر من 9شهور.

والحقيقة أن الدكتور نظيف أو مجلس الوزراء رغم كل مصائبه وكوارثه وفضائحه ضرب مثلا فى احترام الرأى العام حينما نشر بيانا رسميا أوضح فيه استعداد رئيس الوزراء للزواج من اسم سيدة ذكر البيان تفاصيلها بالكامل، صحيح أن حكومتنا لم تعودنا على تلك الشفافية وهذا الاحترام فى المسائل الجادة والقوانين التى تقتل الناس، ولكن هذا الأمر تحديدا يستحق التحية لثلاثة أمور .. أولها: حتى لا يقول أحد أننا لا نصفق للحكومة حينما تفعل ماهو صح، وثانيها: أن الدكتور نظيف احترم حق الرأى العام فى المعرفة -حتى لو كان لا يفعل ذلك فى أمور أخرى – وثالثها: أن الدكتور نظيف قرر أن يكون صريحا على غير عادته وعادة مسئولى تلك الدولة الذين يعشقون الملاوعة والتصريحات المضروبة..

وواضح من وراء هذا البيان أنه قرر ألا يشغل الصحف كثيرا باسم زوجته الثانية وتفاصيل الزواج، وأنه قرر أيضا أن يرحم الناس من سباق صحفى قد ينتج عنه المزيد من الشائعات إن كان تزوج دون إعلان أو بيان.

أقول أن ما فعله الدكتور نظيف حتى تلك اللحظة كان أمرا مشروعا ومحترما وخاصا وشخصيا..فما الذى أزعج النائب مصطفى بكرى ودفعه لأن يشغل وقته ووقت البرلمان المصرى عما هو أهم بطلب إحاطة عن الزواج الثانى لرئيس الوزراء؟!

طبقا للمنشور من تفاصيل حول طلب الإحاطة هذا فإن النائب مصطفى بكرى يدعى عبر سؤال خبيث أن مجلس الوزراء المصرى سيتكفل بتجهيز فيلا خاصة بالدكتور نظيف بأثاثها ومحتوياتها، وسيكون -أى المجلس- مسئولا عن تنظيم حفل الزفاف وإرسال الدعوات..
طبعا النائب مصطفى بكرى لم يشر فى طلب الإحاطة من قريب أو بعيد أنه يملك مستندا واحد أو نصف ورقة رسمية تؤكد أن مصاريف الفرح أو زواج الدكتور نظيف ستكون على حساب الدولة، وهو خطأ فادح لرئيس تحرير يعلم أن التلميح باتهام خطير مثل هذا دون دليل هو افتراء على الناس، ثم إن تلميحات سيادة النائب تبدو بعيدة جدا عن المنطق لأن الدكتور نظيف ليس شابا فى مقتبل العمر مازال يبحث عن عش زوجية، أو أن الرجل الذى عمل وزيرا للاتصالات ثم رئيسا للوزراء طوال هذه السنوات سينتظر من الحكومة أن تمول له زواجه.

ثم إذا كان النائب مصطفى بكرى مهموما بأموال الشعب ومجلس الوزراء لماذا لم نسمعه يسأل عن تكاليف حفل زفاف جمال مبارك؟ ولماذا لم نسمعه يلمح أو يشير إلى أن الرئاسة هى التى تحملت تكاليف حفل الزفاف الفخم والمجوهرات القادمة من باريس؟

المهم.. واصل سيادة النائب طلب إحاطته الغريب بسؤالين الثانى فيهما أعجب من الأول الذى يقول فيه: ما علاقة المصريين ومجلس الوزراء بخبر الزواج؟ ويقول فى الثانى: ما سبب هذا الإعلان المبكر لخبر الزواج؟.

فكر لحظة فى السؤالين وأنا على يقين أنك ستجد الإجابة المناسبة التى قد لا تصلح للنشر .. أما أنا فدعنى أقول لسيادة النائب البرلمانى أنه أمر محترم كثيرا أن يعلن الدكتور نظيف خبر زواجه بشكل رسمى حماية لسمعته وسمعة حكومته لأن رؤساء التحرير سيكونون أول من يكتب أخبارا بالمانشيتات الحمراء الساخنة عن الزواج الثانى أو السرى للدكتور نظيف لو كان أحدهم سرب الخبر أو نقلته أى وكالة أجنبية، بخلاف ذلك أن تعلم ياسيدى أن الدكتور نظيف شخصية عامة والناس فى مصر وفى كل بلاد العالم تهتم بأخبار الشخصيات العامة وبالتالى فإن الناس- وأنزل بنفسك واسأل- تود أن تعرف فعلا أن رئيس الوزراء تزوج ثانيا بدلا من أن يظن أحدهم السوء فى الرجل إذا شاهد له صورة فى حفلة ما بصحبة امرأة أول على الأقل تود أن تعرف حبا فى النميمة وتشويقاتها..

أما السؤال الثانى فلا أعلم مايزعج سيادة النائب البرلمانى فى الإعلان المبكر للزواج، ولا أعرف هتفرق معاه إيه لو أعلن الدكتور نظيف عن زواجه قبلها بيوم أو قبلها بشهر..المهم أنه أعلن!

عموما الأستاذ مصطفى بكرى لم يترك طلب إحاطته ينتهى بهدوء أو بسؤال فقرر أن يكون حاسما حينما وصف وبكل ثقة إعلان خبر زواج الدكتور نظيف "بالهزل" الذى يعكس حالة الانهيار فى الجهاز الحكومى فى الوقت الراهن، ثم طالب الدكتور نظيف بالاعتذار للشعب عن تسخير مجلس الوزراء لخدمة أغراضه الخاصة فى الإعلان عن الزواج.

هل مازلت مندهشا مثلى؟! أنا لا أعرف ماعلاقة الهزل وانهيار الحكومة برجل أراد أن يكمل نصف دينه بشكل شرعى وفى النور؟ ولا أعرف ماهى الأغراض الخاصة التى سخر لها الدكتور نظيف مجلس الوزراء ؟ هل مجرد بيان رسمى صادر عن مجلس الوزراء أصبح استغلالا للمنصب؟ وهل يمكننا أن نعتبر أن أى عزاء أو نعى أو تهنئة نشرتها جريدة الأسبوع أو قالها الأستاذ مصطفى على الهواء تمثل نوعا من الاستغلال للجريدة أو فضائية الساعة لأغراض شخصية يستدعى تقديمه آلاف الاعتذارات للمصريين؟ ثم هل سبق وطلب النائب مصطفى بكرى من الرئيس مبارك اعتذارا عن استغلاله لديوان الرئاسة فى إصدار بيانات عن زواج جمال مبارك أو وفاة حفيده علاء مبارك؟

أنا لا أدافع عن الدكتور نظيف ولا أقول إنه الراجل اللى محصلش، فأنا واحد من هؤلاء الذين يحلمون بيوم رحيله وأتمنى أن يكون امبارح قبل النهاردة، ولكننى أدافع عن حق الدكتور أحمد نظيف الإنسان فى حياة شخصية بلا اختراق .. وأعتقد أننا كلنا نسعى خلف ذلك الحق ونتمناه!!
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة