السياسة ما هى إلا تبادل للمصالح والمنافع ، إذاً.. لماذا توقفت عقارب الفكر وتجمدت حيل السياسيين ورؤساء الأحزاب والتشريعيين ببلادنا عند ( مطب مشروع التوريث والوريث والمادة 76 وأخواتها ؟).
ولماذا لم تتخذ المعارضة محاوراً وحيلاً أخرى لمواجهة هذا المشروع التوريثى على أقل التقدير بمكاسب إصلاحية أخرى، بالبلدى يستخدموا حرفة (نفعنى و أنفعك) أو (فوتلى و أفوتلك) ، ويطالبوا بمطالب دستورية بعيدة، وليست ببعيدة بل هى فى الأصل مضادة للمادة 76 وأخواتها، وتكون هذه المطالب مقننة لسلطات الرئيس القادم سواء كان منتخباً أو كان وريثاً،على سبيل المثال، يطالبوا
( 1 ) :- أن يكون اختيار رئيس الوزراء ومجلس الوزراء عن طريق الانتخاب المباشر وليس بالتعيين المباشر كما هو متبع كما تنص المادة ( 141) من الدستور، وعلى أن تكون الانتخابات بنظام القوائم بما يسمح بمشاركة أوسع لجميع الطوائف السياسية سواء حزب حاكم أو معارضة أو مستقلين، ويكون الإشراف الكامل للقضاء وبمراقبة المنظمات المحلية والدولية.
( 2 ) :- أن يعمم نظام الانتخابات سواء كانت انتخابات مجالس تشريعية أو نقابية أو محلية بنظام القوائم كما يحدث فى جميع الدول المتحضرة حتى تسود العدالة ويتسنى لجميع الانتمائات الحزبية المشاركة فى خدمة الوطن والمواطن من القاعدة حتى السقف السياسيى.
( 3 ) :- المطالبة بأن يكون تعيين محافظين المدن بنظام الترشيح والانتخابات الحرة على غير المتبع بالتعيين المباشر من السيد رئيس الجمهورية، بالإضافة إلى توسيع قاعدة اللامركزية فى كل مدينة من مدن الجمهورية كل حسب مواردها واحتياجات تنميتها وموقعها وأمنها.
على الجانب الآخر، لا تنسوا، كما أجزم بأن الخطر لم يكن فى التوريث أو الوريث أو المادة 76 وأخواتها مع أننى أرفض هذا المشروع وهذا القانون بشدة، ولكن تذكروا بأن الخطورة تقطن فى حجم وقوة و نفوذ البطانة ( بطانة الرئيس أو بطانة الوريث أو كما تحبون تسميته ). فإن استطعتم الاستفادة بأى مكاسب دستورية بالتوازى مع المادة 76 وأخواتها فى الوقت الراهن، وعلى أقل تقدير بنظام ( فوتلى – أفوتلك ) فأنتم ستعيدون الكثير من الاتزان للسلطات بالدولة، وتحجيم الحزب الحاكم أياً كان اسمه عن السيطرة الكاملة على كل مقدرات الوطن كما هو متبع الآن، وبهذا تستطيعون القضاء المباشر على منظومة الفساد المنتشر فى ربوع البلاد ومؤسسات الدولة، ونكون قد حققنا بهذه الخطوة مكسب دستورى هام على أول طرق التغيير والإصلاح الذى نطالب به منذ سنوات (فالمعلوم أن السياسة ما هى إلا تبادل للمصالح والمنافع) ، ومصر بها شرفاء عظماء وأصحاب ضمائر وأيادى نظيفة، ولم يعجز فكرهم عند صعودهم على مطب الماده 76 وأخواتها والنزول دون الحصول على مكاسب دستورية أو إيجاد حلول وحيل أخرى لمصلحة الوطن والشعب، لاتتوقفوا كما توقفت عقارب الساعة التى صنعها العرب فى بلاد الأندلس منذ مئات السنين، لا أراكم الله مكروهاً فى بلدكم ولا شعبكم .