د. محمد بركه

رفقََاً أصحاب الفضيلة

الأربعاء، 09 سبتمبر 2009 03:18 م


عندما كنا طلاباً فى الجامعة وكان ذلك فى أواخر السبعينيات التى شهدت نشاطا ملحوظا للجماعات الإسلامية، راح البعض من زملائنا المنتمين للتيار الإسلامى يطلقون لحاهم ويقصرون ثيابهم، فلما سألناهم قالوا إننا نقتصد فى ملابسنا كى نوفر جزءا منها لإخواننا الفقراء وهذه الملابس القصيرة تشعرنا بالتواضع حتى لا نُصاب بالغرور والكبرياء (إن الله يحب المقسطين)، فلما انتهت أيام الدراسة وتفرق الجميع وسافر معظمهم وهم أطباء وصيادلة إلى دول الخليج عادوا إلينا يركبون أحدث موديلات المرسيدس ومن الماركات أفضلها وأشهرها، ولما سألناهم عن سر التغيير ردوا علينا بنص الآية الكريمة (قل من حرم زينة الله الذى أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هى للذين آمنوا) الإجابه فى الحالتين جاهزة.......
وقد لاحظ الجميع فى هذه الأيام من الشهر الفضيل شهر الورع والتقوى والتقشف والزهد من بعض نجوم الفضائيات من أصحاب الفضيلة فى غاية الترف والخيلاء، حتى إن أحدهم كان فى استضافة قناة عربية تتجول الكاميرا فى حديقته الغناء وآخر يُشّمر عن ساعده ويتباهى بالساعة التى يلبسها وقد تخطى ثمنها عدة آلاف من الجنيهات، أما آخرهم صاحب البرنامج اليومى الذى راح يستعرض أناقته فى كل حلقة مرتديا أشهر الماركات العالمية، ولم يكتف شيخُنا الفاضل بذلك إنما من فرط إعجابه بنفسه وبمقدمة البرنامج التى تتسابق معه فى التأنق والتكلف، راح يناديها باسم الدلع الذى أطلقه عليها دون مراعاة لحرمة الشهر ولا إلى مشاعر المسلمين الذين يتابعونه والذين يبدون من أسألتهم أنهّم أناس بسطاء إن لم يكونوا فقراء، فهل هذا التكلف مندوب أم مطلوب؟؟؟
شيوخنا الأفاضل بمن يقتدون من المسلمين هل يقتدون بعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف أغنى أغنياء الصحابة الذين يذكر لهم التاريخ تواضعهم وبساطتهم وزهدهم، أم يتشبهون بالمحدثين الذين رأيناهم رأى العين وهم يعيشون فى زهد وتواضع فى كل شىء والذين كانوا قدوة حقيقية يراعون مشاعر البسطاء من الأمة التى معظمها فقراء، أما من يدعونكم فى قصورهم أو من يتباركون بكم فى أفراحهم فى فنادق الصفوة أو تلتقون بهم فى نوادى الزوات فهم قلة.

إن علماءنا لهم كل الاحترام ونحن نحب أن نراهم مرفوعى الرأس مكرمين ولكن لا نريدهم متكلفين ومغالين.

أمّا الرفق الأخير فهو أن ترفقوا بالقوارير كما وصّانا الرسول الكريم فما سمعت امرأة تشكوا زوجها إلا وكشر كل منهم عن أنيابه واختفت الابتسامة التى كانت تكسوا وجهوهم وراحوا يوجهون لها اللوم أن تحسن معاشرة زوجها وأن تأتمر بأمره دون مراعاة لأبسط حقوق المتظلم فى حسن الاستماع إليه وحسن توجيهه وأن يضعوا لهم حلولا منطقية دون توبيخيهم... اللهم تقبّل آمين.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة