محمد حمدى

دماغ التعليم

الأربعاء، 02 سبتمبر 2009 11:43 م


حينما خلق الله الإنسان كرمه بشىء فريد عن غيره من المخلوقات، وهو المخ الذى يفكر ويجتهد ويميز بين الصواب والخطأ، لذلك تعتبر الدماغ منصة توجيه الجسد الإنسانى، وأى جسد آخر، فشركة بدون دماغ تفشل فورا، ووزارة بدون دماغ ترتكب مصائب، وبلد بدون دماغ تختفى من خريطة الحياة كما هى الصومال حاليا.

أقول هذا الكلام وأنا أشعر أن وزارة التعليم تقريبا بلا دماغ، رغم أنه يفترض بها أن تكون مدرسة إعداد أدمغة النشء الذى سيقود هذا البلد فيما بعد.

فى العام الماضى مثلا رفض رئيس الحكومة الدكتور أحمد نظيف تأجيل العام الدراسى، طبعا بعد أخذ رأى التعليم، رغم توسلات وانتقادات وحروب الصحافة الخاصة والفضائيات "المرعبة" حتى تتأخر الدراسة لبعد رمضان لأن الأسر المصرية لا تتحمل رمضان والدراسة فى شهر واحد.. وأصرت الحكومة وكشرت عن أنيابها وبدأت العام الدراسى فى موعده.

أنا شخصيا كنت من المؤيدين لهذا القرار فالمدارس ليس لها علاقة برمضان أو أى ظروف شخصية لدى الأسر المصرية، وإنما عملية تعليمية يفترض أن يكون لها عدد ساعات محدد وأسابيع معروفة وبرامج يرتبط تنفيذها بعدد أيام العام الدراسى، وكل تأجيل يعنى الانتقاص من العملية التعليمية.

هذا العام اختفت التكشيرة الحكومية فجأة وأخذت التعليم "الأمر من قصيره" وقررت تأجيل العام الدراسى حتى بعد رمضان، ولم يصدر أى تبرير رسمى، وجرى ربط التأجيل بأنفلونزا الخنازير، رغم أن بيانات منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن الفيروس لا يزال ضعيفا وأن انتشاره وتحوره وتحوله إلى فيروس شديد الخطورة لن يكون قبل يناير أو فبراير يعنى فى منتصف العام الدراسى.

بمنتهى البساطة نحن أضعنا شهرا دراسيا كاملا كان يفترض أن تقل فيه الإصابات، بينما ستضرب الأنفلونزا بعد ذلك بعد أشهر وسنضطر لإغلاق الكثير من المدارس مما يعنى ان العام الدراسى سيقل عن عدد الأسابيع التى حددتها اليونسكو للاعتراف بخريجى هذا التعليم.

لكن المشكلة ليست فى عدد ساعات أو أسابيع العام الدراسى فقط، وإنما فى المحتوى الذى تقدمه المدارس للتلاميذ أيضا، ففى المدارس الحكومية الرسمية يعتبر الإجازة يوم عيد عند التلاميذ وكل تأجيل يقابل بابتهاج وانشراح.. لكن فى المدارس الأجنبية فى مصر والتى تطبق تعليما مختلفا يقوم على النشاط والتفاعل، يكره التلاميذ الإجازات لأنهم يحبون المدرسة والدراسة.. فالتعليم عندهم قائم على الدماغ.. وعندنا قائم على "القفا"!

مشكلة الدماغ فى وزارة التعليم أنه لا توجد من الأساس دماغ.. فلا مواعيد ثابتة للعام الدراسى.. ولا مناهج حقيقية تؤدى إلى تطوير مهارات الطلاب.. وحين يتم التطوير نأخذ الشكل ونترك المضمون بينما معظم السلبيات التى طورنا من أجلها التعليم وعلى رأسها الدروس الخصوصية لا تزال قائمة بل وتتزايد.. ففى نظام التقويم الشامل زادت سلطة مدرس الفصل وتحكمه فى الدرجات التى ينالها الطلاب طوال العام على الأنشطة المختلفة مما ادى إلى زيادة الدروس وليس تراجعها وبالتالى زادت الغلة!

وحتى نعثر على دماغ يجلس فى وزارة التعليم، ينظر للمستقبل، ويضع الخطط ويحدد القواعد الثابتة التى يسير عليها التعليم فى هذا البلد..سيظل مستقبل مصر فى علم الغيب، لأن الوزارة المسئولة عن إعداد جيل المستقبل .. بلا دماغ!


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة