خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

للبنى آدمين فقط.. قبل العيد!

الجمعة، 18 سبتمبر 2009 12:34 ص

إضافة تعليق
قبل أن تقرأ:
السطور القادمة للبنى آدمين فقط.. فطلع البطاقة واتأكد الأول لو سمحت!
نحب العناوين الرئيسية فقط، نكره التفاصيل الخالية من النميمة، لا نحب هوامش الصفحات ولا نتعامل معها رغم أن كل حساباتنا تنتهى بخطأ كبير..هذا على الورق، أما فى الواقع فنحن برضه بنحب الشخصيات الرئيسية فقط، نكره تفاصيل حياة البنى آدمين إذا لم تكن تحمل الكثير من النميمة، لا نحب ساكنى قاع الهرم الاجتماعى وسكان عزب الوالدة وضواحى إمبابة وشوارع بولاق وكفور الصعيد لأنهم موجودون على الهامش ونحن كما قلنا لا نحب الهوامش ولا نتعامل معها، وأيدينا لا يصيبها داء الشجاعة والاستيكة التى تسكن بين أصابعنا لا تصيبها نوبة جرأة إلا إذا كان قرار المسح خاصا بأجزاء الهامش.. تشطبه غير آسفة ولكنها لا تقترب أبدا من العناوين الرئيسية.

نفقد العشرات من سكان الهامش الاجتماعى تحت أنقاض منزل أو فى حريق قطار هو أصلا محروق مسبقا، ولا تهتز شعرة واحدة فى رؤوسنا، نمصمص الشفايف ونقول يا عينى يا حرام ونشطب ما على الهامش ونعود مرة أخرى للعناوين الرئيسية (هشام وسوزان- جمال مبارك والرئيس مبارك- نور الشريف ويسرا)، نطالعها وندعو الله أن ينجينا من سطوتها دون أن نفكر أن نستخدم معها الاستيكة، ربما لأننا أصبحنا نعتقد أنها ضد الزوال.

على الهامش يسكن هذا الرجل الذى تشطبه يوميا بالاستيكة حتى لا تتعب قلبك بتذكر الحالة التى يعيش عليها، تذهب إلى عملك فى الصباح الباكر وفى عز البرد وهذا العجوز بشعره الذى استسلم لبياض المشيب جالس أمام مبنى إدارى يحرسه، دعك من أنفاس العجوز الذى تخطى السبعين ومن المجهود الواضح على وجهه أثناء عملية الشهيق والزفير، دعك من ظهره الذى لم يعد يعرف معنى الزاوية القائمة أم 90 درجة، ودعك من شيخوخته التى تصرخ بوضوح حينما يتحرك، ودعك من التساؤل حول مدى قدرته على حماية انتظام ضربات قلبه قبل حماية المبنى الذى يحرسه؟ وركز مع من جاء به إلى تلك الوظيفة غير المنطقية، هل يتبارك به؟ ربما ولكنه إن كان يفعل ذلك فحين تشاهده بعينك وهو ينهره بعنف ليحمل عنه حقائبه، هل يشفق عليه ويكفيه ذل السؤال؟ ربما ولكن لماذا لم يفعل ذلك بشكل يكفى الرجل ذل البرد وتدهور الصحة وقلة العافية ونظرة الناس؟

فى كل دول العالم يحملون شيوخهم على كفوف الراحة، صحيح أن شيوخ الطبقة الغنية تكون كفوف راحهتم أكثر راحة، ولكن شيوخ الطبقة الفقيرة لا يكون أبدا مصيرهم الشارع والأرصفة مثل مصير شيوخنا..اللعنة على كل النهايات الحزينة واللعنة على كل المخرجين الذين يعشقونها، وقلة الراحة لكل من لم يسأل نفسه هل أنا عاق أم لا؟ هل أنا قد فكرت فى السايس والبواب والفراش وكل من لم يجد قوت يومه كيف سيقضون عيدهم أم لا؟.. العيد على الأبواب اسألوا أنفسكم وجاوبوا.. فقط أمام المرآة!

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة