الناقد عصام زكريا، ممن أتيحت لهم فرصة مشاهدة فيلم المسافر أثناء إعداد نسخته الأولى، ويقول فى قراءة نقدية لـ «اليوم السابع»: «الفيلم ينتمى إلى نوع السينما السريالية» التى تقدم موضوعا يعلو على الواقع، لذلك فإن جميع العوالم التى نراها داخل الأحداث التى نشاهدها من خلال فترات متباينة، تقف دائما على حدود ما بين الواقع والخيال، وهذا النوع من الأفلام شديد الصعوبة فى التنفيذ والمعالجة السينمائية، وهو أن تراعى الفترة التاريخية وهو ما نجح فيه أحمد ماهر بالفعل من خلال الملابس وطريقة الحوار والديكور، وفى نفس الوقت حافظ على هامش الخيال داخل الأحداث، واللافت للنظر أن ماهر قام بتصوير الفيلم فى كل مرحلة زمنية بطريقة السينما الموجودة فى هذا العصر، فنجد السينما الكلاسيكية فى المرحلة الأولى فى الأربعينيات، والسينما الأكثر حركة فى مرحلة السبعينيات والألوان المبالغة، وأخيرا السينما ذات التكنيك المتطور فى 2001.
يضيف عصام: السيناريو مبنى كثلاث وحدات على فترات زمنية متباعدة، يربط بينها صوت عمر الشريف بأسلوب «التعليق الصوتى» وكل يوم يبدأ بفترة الفجر ويمر بمراحل اليوم المختلفة ويضم موتا وحزنا وينتهى باحتفالية جماعية فكل يوم يحتوى على مفردات الحياة المختلفة، ومن ناحية أخرى يعالج التناقض ما بين المفهوم الذكورى والأنثوى للحياة من خلال شخصية الفيلم الرئيسية التى يجسدها عمر الشريف فى النهاية ومن خلال بحثه عن نسب حفيده وهنا نجد الصراع بين موروث الرجولة الذى دائما يبحث عن النسب وبين منظور الأنثى للنسب.
وأشاد عصام زكريا بعناصر الفيلم المختلفة من صورة وقال إنها من أجود العناصر وكذلك الموسيقى التصويرية والمونتاج وبناء السيناريو وطبعا الإخراج وأن الفيلم يقدم حالة سينمائية شديدة الخصوصية نشأت نتيجة تأليف عناصر الفيلم من تمثيل وإخراج وتصوير وسيناريو وإخراج.