تبشرنا وسائل الإعلام من آن لآخر بمعجزة الزمان وإكسير النجاح.. التنمية البشرية. والأمر العجيب، بل الغريب أن الشباب دوما ينساقون وراء كل موضة، سواء كانت مفيدة أو غير مفيدة، ولكى يتم الترويج للموضوع نجد الإعلانات فى الصحف تحبذ أن يكون الموظف حاصلا على دورات تنمية بشرية، وأن يكون حاصلا على دورات معينة محددة.
أريد أن أوضح بعض الأمور المهمة، أن المرء قد يستحى عندما يستغل حاجة إنسان معدم فقير فى أن يعيش حياة كريمة، ويتم استغلال هذا الأمل فى التكسب والتربح من ورائه ومن جيبه شبه الخاوى. والفكرة ما هى إلا عملية صناعة نجم كما يتم مع المطربين الجدد، حيث يتم الترويج لهم فى الجامعات من قبل بعض الفتيات، مما يثير اهتمام الشباب فى البحث عن أغانى المطرب، وسماعه فقط مجاملة لزميلته فى الدراسة وكى يثبت لها أنه مواكب لكل جديد، وهكذا يتم الترويج له عملا بسياسة القطيع، وكذلك الحال فى موضوع التنيمة البشرية يتم التبشير لها من قبل بعض الفتيات، اللاتى يعملن لحساب البعض من دعاة التنمية البشرية فى الجامعات أو النوادى أو المنتديات، والتأكيد على مدى تأثير الدورة منها فى تغيير حياة الشاب ومدى اكتشافه لقدراته الكامنة ومدى جعله شابا عصاميا يستطيع أن يبدأ من الصفر المطلق، إننى أدعو هنا - وقبل الاهتمام بالتنمية البشرية - إلى ضرورة أن نعالج أسباب المشاكل التى يتعرض لها الشباب بدلا من معالجة الأعراض، فالمشاكل تكمن فى البطالة ووقت الفراغ وعدم وجود قدوة أو هدف قومى مشترك.
محمد عطية حسن
استشارى نفسى