ما نراه فى الإنسانية جميعها وفى الأمة الإسلامية من شتات وتمزق وفرقة صف هو نتاج وانعكاس للفهم الخاطئ لمعنى الحرية أسراب من العقول تُغرد – كل يغنى على ليلاه – فى شتى الحقول ولم نصل إلى حالة السكون، والسماء يملأها الدخان، ورائحة دماء وشظايا من نيران وفى داخل كل فرد سجن وسجّان وبكاء على الأطلال حالة توهان.
المشكلة فى الإنسان الفرد وليس النوع عندما لم يدرك الفرد معنى الحرية اختل النغم فى السيمفونية الإنسانية.
فتسلط أحرار على أحرار وغاب الميزان فأعلنوا الوصاية وحجروا على العقول بلا دراية وتوهموا معايير الخير والشر فأغفلوا أن الحياة نسبية والمقاييس قوانيين وضعية.
مفهوم الحرية هى التجرد من الإحاطة فى كل مظاهرها وألوانها وخُلع العباءة والقلادة ومحاولة البحث فى الذات عن الحاجة.
إن شعور الفرد بالحرية المطلقة فى محيط وخصوصية الفرد يخلق ملكة الإحساس، لذا الحرية والجمال متلازمان والعقل ضابط إيقاع يخلق حالة الاتزان.
قد يرى الفرد مجزرة ويرسم على لوحة الزمان أشجارا، ويتألم عندما يُحاول زرع شجرة والآخر يجره إلى مجزرة .
واعلم أن ملكة الإحساس هى طريق الفرد لمعرفة الذات تحتاج إلى ممارسة وتجربة.
وذات الشعور بالحرية المطلقة فى محيط وخصوصية المجنمع يخلق ملكة – لدى الأفراد – ضبط الإحساس وتكون الحرية والذوق العام متلازمان والنظام يخلق حالة الاتزان.
وعندما نرى مجزرة نرسم على لوحة الزمان مجزرة ولا يؤلمنا عندما نحاول غرس شجرة والنظام يدعونا إلى مجزرة. غير أن ملكة ضبط الإحساس تقتضى تقديم التنازلات وتجنب الصراع والتحكم بالذات لتؤدى إلى حالة الاعتصام.
والاعتصام المبنى على حرية الفرد يكون القرار كالموج متناغم متجانس يوصل إلى بر الأمان بسلاسة واقتدار.
المهندس عبد الرزاق العمودى يكتب: الحرية طريق الاعتصام
الخميس، 27 أغسطس 2009 11:32 ص