خالد صلاح

أكرم القصاص

أنا وأنت حصريا.. وكل سنة وأنت «حصرى»

الخميس، 27 أغسطس 2009 10:18 م

إضافة تعليق
صباح الخير حصريا، واليوم الثلاثاء، ورمضان كريم على سبيل الحصر، وأنا وأنت حصريا... هذا زمن الحصرى.. قل لى فيه إيه فى مصر مش حصرى، المسلسلات والبرامج والضيوف والفضائيات والأفلام والسلع، فقط المواطن المصرى ليس حصريا، وكل ما يواجهه فى رمضان وغيره، فى المرور والطرق والمستشفيات كلها أمور لا علاقة لها بالحصر.

كل هذه المسلسلات حصرية يعنى «عندنا احنا بس»، هذا ماتقوله الإعلانات عن المسلسلات التى تكاد من شدة الشبه بينها وبين بعضها، أن يبدو مسلسل واحد تم تقسيمه على الفضائيات. ربما يموت البطل فى قناة ويعيش فى أخرى، ولن يتذكر المشاهد شيئا.

رمضان عرف إعلاميا أنه شهر السمنة والمنظفات، أصبح شهر المسلسلات التى هى ليست حصرية أبدا، لأنها منقولة من بعضها ومن أعمال قديمة، ولم يعد هناك المسلسل الذى يتوقف عنده المشاهد ويطلب استعادته. المهم أن يكون هناك فى كل موسم مائة أو ألف مسلسل للتسالى، يتم قلبها فى العام التالى بواسطة فرق الإنزال المسلسلاتى، التى تقلب الأفكار كما تقلب جوربا. المهم اصطياد الإعلانات، وملء الوقت حتى لا يستطيع المشاهد الفلفصة ولو على سبيل التراويح.

حتى الدين تحول إلى تجارة رائجة، تبحث عن الإعلان والترويج، وشيوخ الكلام يقدمون ما يفترض أنه علوم الدين والفقه والأخلاق، لكنهم أيضا أصبحوا حصريا، وللعجب فإن شركات السيراميك أصبحت تدعو لصلاة التراويح خلف معرض الشركة الفلانية أو المنتج العلانى.

ولا مهرب للمسلم الذى يريد أن يصلى التراويح بجد، ويقابل ربه فى خشوع، فهو يتحول إلى سلعة أو زبون لأحد المشايخ الذى يربح من ورائه الملايين خلال الشهر الكريم، وهى ملايين دنيوية، لا يتصور المريد أنها الهدف الأول لشيخه الذى يجيد إلقاء القصص، وأحاديث الترغيب والتهديد، والأكثر قدرة على التمثيل هو الأكثر جذبا للاعلانات والزبائن. قد يغضب البعض من هذا، لكنه فى غضبه، لن يتصور أنه هدف إعلانى، للممثلين من كل الأنواع. وحتى الفنانين الذين مهنتهم التمثيل، أصبحوا يمثلون أنهم يمثلون، فى إعلانات وبرامج حصرية، لأنها تحاصر المشاهد من كل الاتجاهات.

يقولون حصريا وهم يعرفون والمشاهد يعرف أنها لا حصرية ولا غيره، إنما هى إعادة غسل المغسول. المهم أن تقدم كلاما وأحداثا وعقدة وحلا وهات يا تمثيل أو إفيهات وكله صابون.

وإذا لم يكن الموضوع منقولا فالممثل نفسه منقول من مسلسل تانى، أو النص مسروق أو البرومو «مقتبس»، لا وقت للإبداع. وهناك من يعتبر أفكار الآخرين مثل الماء والهواء.

زمان كانت عمليات نقل البرامج والأعضاء تتم فى الخفاء قبل الدش والوصلة، أما الآن فإن اللصوص لا يراعون فروق التوقيت والأسعار ويستسهلون نقل مجهودات غيرهم من دون أى شعور بالحساسية. والنتيجة مسلسلات بلا بداية ولا نهاية وموسم، وكل عام وانتم زبائن.

الحصرى فى التليفزيون وعند بعض الوزراء، وزير الإسكان يعقد مزادات حصرية لأرض الدولة فتشتعل، وزارة إسكان حصرية من وزير حصرى، يقيم مزادا حصريا يجعل متر الأرض بخمسة آلاف جنيه حصرى. ويفتخر بإدخال ملايين إلى خزينة الدولة، حتى لو حرم المواطن من عدة أمتار يسكن فيها.. والنتيجة عشوائيات غير حصرية تزين أنحاء البلاد. المرض ليس حصريا للمواطنين، والموت لهم حصريا، والكبد الوبائى والفشل الكلوى والتلوث، وكل أنواع الأمراض. أما التصريحات الحكومية فإنها حصرية لمحدودى الدخل الذين أصبحوا موضوعا لكل أنواع التجارب من الخصخصة إلى الاحتكار، والمسلسلات. والإعلانات. والإنجازات.. وكل سنة وأنت «حصرى».

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة