تهاون الحكومة والصيادين

الأربعاء، 26 أغسطس 2009 10:58 ص


أما وقد انتهت أزمة الصيادين المصريين المختطفين من قراصنة صوماليين، بوصول الـ34 صياداً إلى مصر سالمين وغانمين ثمانية قراصنة تحولوا بمرور الوقت وعلى أيدى المصريين من خاطفين إلى مأسورين، إلا أن أمراً هاماً فى القضية اختفى فجأة وسط الاستقبال الرسمى والشعبى للأبطال الذى جرى صباح الأحد الماضى بميناء السويس، فلم يعد أحد يتحدث عن الدروس المستفادة من هذه الأزمة التى كانت على مدى شهورها الأربعة مقياساً للعلاقة بين الدولة والمواطنين، فالكثيرون اعتبروا استمرار الصيادين المصريين فى قبضة القراصنة الصوماليين طيلة هذه المدة هو دليل على تجاهل الحكومة المصرية للمصريين فى الخارج بعد أن تجاهلتهم فى الداخل.

وأعتقد أن من أهم الدروس المستفادة من هذه الأزمة وغيرها من الأزمات المشابهة أن هناك تهاوناً من الجميع يجب أن ننتبه إليه حتى لا يتكرر الموقف مجدداً، وأن نعمل جاهدين على فرض القانون على الكل.

نعم الحكومة أخطأت عندما تهاونت بادئ الأمر فى التعامل مع القضية، لكن تهاون الحكومة لا ينفى تهاوناً من الصياديين أنفسهم.. تهاون دفعهم إلى الإبحار فى المياه الدولية ثم الدخول إلى المياه الإقليمية للصومال دون أن يكون لديهم تصريح بذلك.. تهاون يتحمله أولاً صاحبا المركبين "ممتاز 1 وأحمد سمارة"، لأنهما راهنا على ضعف قبضة الحكومة الصومالية على سواحلهما، فظنا أنهما سيكونان بمنأى عن المساءلة القانونية، إلى أن وقعا فريسة لمساءلة القراصنة الذين اعتبروا أن عدم حمل الصيادين على تصاريح بالصيد فى المياه الإقليمية للصومال مبررا لاحتجازهم والمطالبة بفدية نظير أطلاق سراحهم.

تهاون الحكومة فى هذه الأزمة كان له شق آخر، عندما سمح المسئولين المصريين ومازالوا يسمحون لمراكب صيد مصرية بالإبحار فى المياه الدولية، والمياه الإقليمية للدول الأخرى دون أن يكون لديهم تصريح بذلك، رغم علمهم، ورغم تعدد حالات الإبحار من هذا النوع.

أذن نحن أمام قضية يجب أن يكون للقانون فيها وقفة، وإذا كنا قد تعاطفنا مع الصيادين، وأصحاب المراكب خلال فترة وجودهم فى قبضة القراصنة، وافتخرنا جميعاً ومعنا العديد من وسائل الإعلام العالمية بعملية تحريرهم التى أبهرت العالم، فإن من حقنا أن نطالب بتطبيق القانون على الجميع، على أن يكون هؤلاء الصيادون هم أول من يُطبق عليهم القانون، خاصة أن القضية الآن أصبحت معقدة، بعد أن أحضر الصيادون معهم ثمانية قراصنة من المفترض أن يُقدموا إلى القضاء المصرى، وأغلب الظن لدى أن هؤلاء القراصنة سيدفعون أمام المحكمة بأنهم كانوا يحاولون فرض النظام على سواحل إقليم "صومالى لاند" بعد أن تهاوت سلطة الدولة، فعندئذ ماذا سيكون ردنا، ونحن نعلم أن صيادينا البواسل هم فى الأساس مخطئين؟



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة