تحليل أفلام صيف 2009 بعين "حقوقية"

الثلاثاء، 25 أغسطس 2009 10:22 ص
تحليل أفلام صيف 2009 بعين "حقوقية" الفنان أحمد السقا

كتب أحمد سعيد
أصدرت مؤسسة "عالم واحد" لحقوق الإنسان بيانها الخاص بتحليل أفلام موسم الصيف مؤخرا، حيث ركز هذا البيان على خمسة أفلام من أهم أفلام الموسم، وذلك بعرض تحليل للبعد الأمنى والاقتصادى، والاجتماعى، والسياسى، والثقافى، وذلك فى محاولة لاستعراض كافة جوانب الأفلام.

أول هذه الأفلام فيلم "إبراهيم الأبيض" بطولة أحمد السقا، والذى تدور أحداثه حول قصة شاب بلطجى يعيش فى أحد الأحياء العشوائية، يتم قتل والده أمام عينه، وحينها يجد نفسه محاطاً بظروف من شأنها تغيير مسار حياته ويواجه العديد من المشاكل لكونه يحترف بعض الأعمال الإجرامية، فيحاول أن يحقق ذاته وأن يواجه المجتمع، ولكنه يتعرض للمزيد من الأزمات التى تنتهى بفشل علاقته بالفتاة التى يحبها ومقتله.

البعد الاقتصادي: ينشغل الناس فى المجتمعات العشوائية بإشباع الحاجات الأساسية أو كفاية الحد الأدنى من مقومات الحياة والذى يضمن المحافظة على النوع، ومع ارتفاع معدلات البطالة فى تلك المناطق، نظرا لافتقارهم إلى المؤهلات اللازمة يعمل الكثير منهم فى مهن مؤقتة أو أن يمتهن البعض أعمال منافية للقانون (كاحتراف البلطجة أو الترويج للمخدرات وبيعها كما ظهر فى الفيلم) ومع الانخفاض الواضح فى دخول قاطنى تلك المناطق الذى يعكس مدى فقرهم وهو ما يحدد معالم حياتهم وتشكيل مكانتهم الاجتماعية ورسم سلوكياتهم ومدى تحقيق متطالبتهم الضرورية والتمتع بالحقوق الاقتصادية التى تكفل مقومات الحياة للإنسان والتى نص عليها فى العديد من المواثيق الدولية ذات الصلة كالإعلان العالمى لحقوق الإنسان والعهد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

البعد الاجتماعى: نتيجة للفقر وظروف المعيشة القاسية وافتقار المناطق العشوائية للحد الأدنى من الخدمات الأساسية لتوفير مقومات الحياة, تعانى تلك المناطق من العديد من المشكلات من أهمها عمالة الأطفال وتسربهم من التعليم وزيادة نسبة الأمية, بالإضافة إلى معاناة قاطنى تلك المناطق العشوائية من تفكك العلاقات الاجتماعية بين أفرادها والتى تؤثر بشكل مباشر على علاقتهم الاجتماعية فى نطاق الأسرة الواحدة أو فى نطاق المنطقة.

البعد الأمنى: لعدم وجود تخطيط حقيقى للمناطق العشوائية والتى يصعب بالتالى متابعتها وفرض السيطرة الأمنية والرقابة عليها، مما يؤدى إلى تنامى فئات من ساكنى تلك المناطق والتى عندها قابلية للجريمة, وتعد التجمعات العشوائية مرتعا خصبا للبيئة الحاضنة للعنف والانحراف وتهيئة الظروف المناسبة لارتكاب الجرائم.

البعد السياسى: ينشأ عند ساكنى تلك المناطق إحساس باللامبالاة والعداء تجاه الدولة و أجهزتها المختلفة ويصبح لهم قانونهم الخاص ووضع قواعد عرفية داخلية والتى تؤدى إلى الاستغناء عن أجهزة الدولة وغياب القانون وسيادة منطق القوة، ونتيجة للتهميش والإقصاء المتبع تجاه ساكنى العشوائيات من قبل الدولة والمجتمع أدى إلى ثقافة الانغلاق وزيادة انتشار السلبية السياسية والشعور بعدم الانتماء للوطن.

ثانى هذه الأفلام هو فيلم "دكان شحاتة" للمخرج خالد يوسف، والذى تبدأ بمانشيتات صحف، ترجع بالزمن إلى عام 1981 يوم مقتل "الرئيس السادات" فى العديد من اللقطات التى تمثل انهيار فى الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية سواء كانت على المستوى المحلى أو الدولى: (لقطات للرئيس"أوباما" وانسحاب القوات الأمريكية من العراق، وضرب الرئيس "بوش" بالحذاء، وأخبار عن انتشار مرض أنفلونزا الطيور، وحريق قصر ثقافة بنى سويف، وبعض مظاهر الإرهاب، وحرب العراق وإعدام الرئيس صدام حسين، ومجازر غزة والانتفاضة، واعتقالات المعارضين السياسيين ثم تعود بنا مرة أخرى إلى اغتيال الرئيس السادات).

أهم القضايا التى تناولها الفيلم:
يدخل الفيلم منطقة شائكة لم يسبق للسينما المصرية أن طرحتها بمثل هذا الوضوح ، حيث يناقش فترة حكم الرئيس "مبارك" منذ استلامه الحكم بعد اغتيال الرئيس "السادات"، ولا يكتفى بذلك وإنما يتساءل عن مصير مصر بعد حكم "الرئيس مبارك" حيث تنتهى الأحداث فى العام 2013.

ولما كانت هذه الفترة قد شهدت العديد من الأحداث من ارتفاع معدلات الفقر فى مصر واتساع مظاهره، بالإضافة إلى وجود العديد من التجاوزات والمخالفات لذوى النفوذ والاستغلال وتحالف السلطة مع البلطجية وحوادث إهمال أدت إلى موت الكثير من المصريين خلال الفترة الماضية، يعلن الفيلم فى نهايته عن إنذار عن ما سيصيب المجتمع من فوضى، حيث يصور الفيلم التغيرات التى أصابت المجتمع خلال تلك الفترة.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة