رمضان قاعود يكتب:فى المرمى

السبت، 15 أغسطس 2009 11:21 ص
رمضان قاعود يكتب:فى المرمى

شد انتباهى خبر قرأته هنا فى اليوم السابع عن عامل الجراج بأحد المصايف بالساحل الشمالى والذى حاول أن يطبق قانون الشاطئ الذى يعمل فيه، فطلب بحكم عمله من أحد رجال الأعمال المعروفين ضرورة الالتزام بالتعليمات وأن "يركن " سيارته فى المكان المخصص للزائرين فما كان من رجل الأعمال سوى الرفض والتعدى بالضرب على العامل وتطور الوضع بعد ذلك وحاول أحد أصدقاء رجل الأعمال وهو نائب معروف أن يتدخل بكل ما له من "هيلمان ونفوذ" لإنقاذ الموقف قبل أن تصل الواقعة إلى الشرطة لكن جميع المحاولات باءت بالفشل أمام عزيمة وإصرار هذا الشاب ورجال الشاطئ الذين لم يرضخوا لجبروت السياسة ونفوذها وإغراءاتها المالية وأصروا على موقفهم والمطالبة بحقوقهم من خلال القانون الذى أنشئ فى الأصل من أجل الحفاظ على حقوق البشر!
هذا العامل البسيط الذى لا تربطنى به أى صلة ولا أعرف حتى اسمه يعبر عن أكثر من ثلاثة أرباع الشعب المصرى واستطاع أن يضرب لنا أروع الأمثلة وأصبح قدوة فى كيفية التمسك بحقوقنا وعدم الاستسلام لكل الإغراءات والضغوط بكل أنواعها فى زمن أصبح أمثاله عملة نادرة.

أما رجل الأعمال والنائب المحترم فوقعا فى خطأ كبير لا يليق بمكانتهما؛ فالأول أخطأ عندما رفض فى البداية الالتزام بالتعليمات وضاعف الخطأ عندما تعدى بالضرب بعنجهية على العامل، أما الثانى فأخطأ عندما حاول أن يعين الظلم على الحق بمساعدة صديقه بكل الطرق والوسائل المشروعة وغير المشروعة على حساب العامل البسيط.

تصرف الصديقان.. ضربا لنا مثالا حيا على الفساد المستشرى فى أم الدنيا والذى نجده أينما ذهبنا وأصبح من الصعب التعايش معه بعد أن ضاقت بنا الأرض وبعد أن أصبحت حقوق الإنسان فى المحروسة لا ترتقى حتى إلى حقوق الحيوان فى أرجاء المعمورة!

شتان الفارق بين هذا الشاب البسيط وبين رجل الأعمال والنائب، فكلهم مصريون وكلهم شربوا من نيلها ونعموا بترابها.

فأين كانت الروح الرياضية من رجل الأعمال فى بداية الواقعة؟ وأين كانت دبلوماسية النائب فى التعامل مع الموقف؟

أخيرا.. تحية وألف تحية لعامل الجراج ورجال الشاطئ على موقفهم الرائع الذى ضرب لنا أروع الأمثلة لمواجهة الفساد بكل أنواعه.

* صحفى بالدوحة - قطر



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة