يقلقنى الغياب بكل أنواعه... غياب القمر من السماء...رحيل النجوم قبل الفجر... وحتى روائح العطر والعنبر...وأكثر ما يقتلنى...غيابك غير المبرر...يخيل لى كل يوم بأنك ستظهر...ستعود...ستقرر... ويبقى الغياب غير مبرر...
تقلقنى أزهار منزلك الذابلات...كيف لهن التعود على قطرات مياه أخريات...لم تعد أنت من يرويهن بيديك... كيف لهن تحمل الغيبات...يتساءلن دوما إذا ما كان غيابا ذا أهداف وأحلام لا يعلمنها... يتساءلن ويكاد الفضول يقتلهن... فى أى بلاد أنت؟...وماذا تفعل هناك؟...
يقلقنى دفتر ذكرياتك الذى تركت...تذمر كثيرا من قلة أخبارك وأحلامك التى كنت على حواف أوراقه ترسمها... تساءل هو أيضا عن حتمية رجوعك المنتظر... سأل الزهر... لم يعرف أحد بعد الخبر...ظل الكل صامتا فى حالة من القهر...
يقلقنى صمت الجواب لديك...صمت النظرات فى عينيك...صمت النبضات...توقف الأحلام والبحث فى قاموس الذكريات...تراجع خطواتك ألف مرة إلى الوراء وكأنه الانسحاب...أتنسحب من نفسك لنفسك؟ وإلى أين الانسحاب؟
وبعدما سأل الكل عن أخبارك ورحل...بقيت أنا... ولكن لم أعرف الخبر... ولكننى تساءلت وكأن آخر ما يهمنى أن أعرف الخبر...هذا هروب من الدهر؟...هروب من قصة كانت قد انتهت بين جوانحك ظننتها ولكنها قدر؟... وأجيب أيضا: قدر رحيمُ الخطى يا عزيزى ...ولكنه يسمى أيضا قدر... وكلانا يؤمن به.