محمد رفعت

الحكومة الشماعة.. وسر الاختيار!

الثلاثاء، 11 أغسطس 2009 09:40 ص


رئيس الوزراء والوزراء فى مصر ليسوا سوى مجرد أدوات لتنفيذ تعليمات وتوجيهات الرئيس الذى يجمع فى يديه جميع الخطوط ويضع السياسات العامة، ويتخذ القرارات المصيرية هو وعدد قليل جدا من مستشاريه ومعاونيه داخل الحزب وخارجه، ولذلك لا يعول الناس كثيرا على أى تغيير أو تعديل وزارى، واسعا كان أو محدودا.. ولا يرون فرقا كبيرا بين أحمد والحاج أحمد، ولا ينشغلون باللعبة التى احترفتها بعض الصحف منذ سنوات لزيادة التوزيع وهى محاولة شغل الناس و"نحت" المانشيتات الساخنة حول احتمالات تغيير الحكومة واسم المرشح الجديد، والمرشحين للدخول والخروج من الوزارة، لكن الشعب لم يعد يأكل من ذلك الطبق الصحفى "البايت" ولم يعد ينشغل كثيرا بالكلام عن التعديل أو التغير الوزارى.. فكله عند العرب صابون.. ورئيس الحومة - أى حكومة - لا ينفذ سياسة من رأسه أو من بنات أفكاره، ولا يمتلك القدرة على صناعة قرار حقيقى، ولكنه مجرد واجهة أو "شماعة" فإن نجحت سياساته تم نسبة كل هذا النجاح إلى الرئيس، وإن أخفقت تحمل رئيس الحكومة ووزراؤها تبعات هذا الفشل.

وإذا ثار الناس أو بعض الناس ضد قرار بعينه اتخذه رئيس الوزراء أو قانون جديد تم سنه، وأضر بمصالح فئة من فئات الشعب، كما حدث مؤخرا فى أزمة الصيادلة مع مصلحة الضرائب ووزير المالية، أو أزمة سائقى المقطورات مع وزير النقل، هنا يتدخل الرئيس بنفسه ليلغى القرار أو القانون الذى أغضب هذه الفئة أو تلك من الشعب، وتخرج كل الصحف ووسائل الإعلام لتشيد بقرار الرئيس.

ولذلك فلا فارق هناك بين حكومة نظيف وحكومة عاطف عبيد أو المرحوم عاطف صدقى، أو الحكومات التى كانت موجودة فى عهدى السادات وعبد الناصر، ومنذ قيام ثورة يوليو 1952.. فالرئيس هو كل شىء.. والحكومة مجرد أداة للتنفيذ ومصد لتحمل هجوم الصحافة وانتقادات المواطنين وامتصاص غضبهم!

ولكن مع ذلك يظل السؤال إياه معلقا.. كيف يختار الوزراء ورؤساء الحكومات والمحافظين ورؤساء الشركات ورؤساء تحرير الصحف وكل القيادات فى
مصر؟! وهل من الأفضل أن يكون هؤلاء القياديون من طبقة "التكنوقراط" أى أساتذة الجامعات والأكاديميين الذين يفهمون جيدا فى النظريات، ولكن ليس لديهم خبرات كبيرة فى التطبيق والالتحام بالواقع؟ أم الأحسن أن يكونوا من الفنيين والمتخصيين، كالمهندسين والأطباء ورجال التعليم والصناعة والزراعة وغيرها، كل فى تخصصه؟ أم الأجدى اللجوء إلى الخبراء فى علم وفن الإدارة، على اعتبار أن الإدارى الناجح لا يشترط أن يكون فنيا ناجحا، فمدير المستشفى ليس بالضرورة أن يكون هو أكفأ الأطباء أو أكثرهم علما، بل ينبغى أن يكون أكثرهم قدرة على الإدارة، وأفضلهم موهبة فى فن التعامل والقيادة.. وهكذا بدليل أن وزير الدفاع الأمريكى لا يشترط أن يكون رجلا عسكريا، وقد كان وزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد مدنيا، فى حين كان كولن باول وزير الخارجية رجلا عسكريا وجنرالا كبيرا فى الجيش.

مدحت



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة