المثقفون وذكريات الزمن الجميل مع أحمد ثابت

الأربعاء، 29 يوليو 2009 10:16 ص
المثقفون وذكريات الزمن الجميل مع أحمد ثابت الدكتور أحمد ثابت أحد الأقطاب السياسية فى الشارع المصرى

كتبت سحر الشيمى
رحل الدكتور أحمد ثابت، وهو فى قمة العطاء الأكاديمى والسياسى، فلم يتخلف يوماً عن أن يقدم مجهوداته على المستويين، ورغم أنه كان شغوفاً بالعلم حتى أنه وصل إلى أعلى الدرجات العلمية، إلا أنه ظل ثابتاً على أفكاره التى آمن بها منذ ما يقرب من 30 عاماً، من خلال المشاركات السياسية فى الندوات والمؤتمرات التى تقيمها الأحزاب والمؤسسات الأهلية، ولكل ما له صلة بتنمية المجتمع وتطويره، خاصة إذا كان ذلك بعيداً عن الأجهزة الرسمية الدولة.

قامت نقابة المحامين مؤخراً بعمل حفل تأبين للدكتور أحمد ثابت أحد الأقطاب السياسية فى الشارع المصرى، والذى كان يعمل أستاذاً للعلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، وكان من أبرز العناصر على الساحة السياسية والاجتماعية.

يقول عبد الله السناوى رئيس تحرير جريدة العربى الناصرى، ورفيق المشوار الطويل للدكتور أحمد ثابت، إن روابط الصداقة جمعت بينهما منذ التحاقهما معاً بالجامعة، ومنذ اليوم الأول فى دراسته الجامعية، وهو يؤمن بمجموعة من القناعات أهمها توفير مناخ ديمقراطى يمكن من خلاله التعبير عن التوجهات المختلفة فى المجتمع، ولأنه من أسرة فقيرة وينتمى إلى الطبقة الشعبية مثل كثير من أبناء الشعب، فهو ينتمى قلباً وقالباً إلى مبادئ ثورة يوليو، فهو عربى ناصرى حتى النخاع، ولهذا ظلت تحكمه الخطوط الرئيسية لتلك الثورة طيلة ما يقرب من 30 عاماً.

ورغم تعدد خبراته الحياتية ودراساته السياسية، إلا أنه ظل مخلصاً للطبقة التى خرج منها، ويشير السناوى إلى أن الدكتور ثابت كان من أبرز العناصر فى الحركة الطلابية، وعمل دائماً على مواجهة الاحتلال ومناصرة الحرية والديمقراطية، واشترك فى كثير من الوقفات الاحتجاجية أثناء دراسته الجامعية وحتى بعد تخرجه.

ويذكر عبد الغفار شكر نائب رئيس مركز البحوث العربية والأفريقية، أن ثابت هو أحد مؤسسى مركز ابن رشد، وقد أثرى المكتبة العربية بالعديد من المؤلفات، خاصة ما تهتم بدور المجتمع المدنى فى تنمية المجتمع والنهوض به بعيداً عن النظام الحاكم، وله دور سياسى بارز فى المطالبة بإلغاء القيود على الجمعيات الأهلية والنقابات المهنية، وغير ذلك من مؤسسات المجتمع المدنى، وذلك لأن القيود التى يفرضها النظام لا تسمح لهذه المؤسسات أداء دورها المنوط بها فى المجتمع، كما هو مطلوب منها.

وأهم ملامح تلك القيود المفروضة من وجهة نظر ثابت، أن تلك المؤسسات خاضعة لأجهزة الدولة، حيث تتبع لوزارة التضامن الاجتماعى التى من شأنها الموافقة أو الرفض على تأسيس تلك المؤسسات، وكذلك تملك تجميد نشاطها أو قبول أو رفض أى من المرشحين لرئاسة أو عضوية تلك المؤسسات، ومن ثم فإن الدولة هى المسيطرة على أداء تلك المؤسسات، وبذلك لن تخرج أى رؤى مغايرة عما تراه أنظمة السلطة، ودائماً كان ينادى بإعطاء الحرية الكاملة لهذه المؤسسات، وتكون مستقلة عن النظام الحاكم حتى تحقق الدور المأمول منها.

ويشير الكاتب أحمد الجمال نائب رئيس الحزب الناصرى، أن مصر فقدت رمزا حرا من رموز الحركة الوطنية المصرية، له رؤى علمية وأكاديمية واضحة تصب فى معترك الحياة السياسية التى تهدف إلى تنمية المجتمع المدنى، وله العديد من المشاركات فى المؤتمرات التى تناقش الديمقراطية وأسسها التى نادت بها ثورة يوليو.

ويشير الجمال إلى أن وفاة ثابت تكشف النقاب عن الأمراض التى باتت تأكل أجساد المصريين، فكل يوم تطالعنا الأخبار بانتشار أوبئة وأمراض دخلت حيز المستحيل من الشفاء منها، وعلى رأس هذه القائمة فيرس سى الذى أصبح يلتهم أبناء الوطن بصورة مروعة، فلا يترك صغيراً ولا كبيراً إلا هاجمه دون مقدمات، والمروع أن تأتى هذه الأمراض على رموز الوطن وتخطفهم واحد وراء آخر، فقد ظل الدكتور ثابت يقاوم المرض لفترة، ولكن فى النهاية لم يصمد كثيراً، فقد توفى ثابت وهو لم يتجاوز 52 عاماً، ولكنه أثرى الحياة الثقافية بفكر يدرس على مدى سنوات.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة