فى هذا التوقيت من كل عام تتجدد ثورة من نوع مختلف تهدد حياة كل كائن على وجه الأرض بداية من الإنسان، مرورا بالحيوانات والطيور، نهاية بالأراضى الزراعية.. إنها ثورة العطش التى تظهر بوادرها بظهور جراكن المياه والزجاجات الفارغة التى تبحث فى كل مكان عمن يروى ظمأها.. اليوم السابع نقل لكم بعض ملامح هذه الثورة فى بعض المحافظات فى التقرير التالى.
فى الدقهلية يعيش المواطنون فى مراكز بلقاس والمنزلة والسنبلاوين أزمة مياه الرى كل عام وتتعرض زراعتهم للبوار ويتحول اعتمادهم على مياة الصرف إلا أنها غالبا لا تكفى وتتحول حياتهم إلى مشاجرات واعتصامات إلى أن يشعر بهم المسئولون، ويتم تحويل كميات من المياة لهم من محافظة كفر الشيخ فى بلقاس أو محافظة الشرقية فى السنبلاوين لكن تستمر أزمة العطش إلى نهاية موسم زراعة الأزر.
من ناحية أخرى تمكنت الحكومة من إنشاء محطة ضخمة لمياه الشرب، قام الرئيس مبارك بافتتاحها فى شتاء العام الماضى فى مدينة جمصة، مما جعل المواطنين فى منطقة جمصة وبلقاس لا يشعرون بالأزمة هذا الصيف، حيث إن هذه الأزمة كان يشعر بها كل سكان محافظة الدقهلية نتيجة لتحويل مياه الشرب إلى منطقة مصيف جمصة، حتى لا يشعر المصطافون بالعطش.
محافظة الفيوم لا تختلف حالها كثيرا، فهى فى أزمة حقيقية كما اعترف محمود نافع، رئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحى بالفيوم، أن أكثر من 40 قرية بالمحافظة بها نقص ومشكلات فى مياه الشرب، ووعد بحل مشكلة هذه القرى خلال شهر.
أكد محمود نافع أن العديد من القرى بالفيوم بها مشاكل فى مياه الشرب، فمثلا فى مركز الفيوم (زاوية الكرادسة وبنى صالح والجلابة والصالحية ومرعى) وفى مركز طامية (دار السلام ومعشرة صاوى وفرقس وعفيفى) وفى سنورس (بياهمو – شارع الحرية – أحمد عرابى ) ويوسف الصديق (المقرانى – الربع – الموالك –بركة الخزان) وفى أطسا (أبو جندير – الكاشف – المستجدة- الغرق- خليل –الجندي- الوابور- الحجر- البرنس- وقرى أخرى ) وأبشواى ( طحاوي- السنجأ- النصارية- أبوكسة).
وأكد أهالى قرية جبلة بمركز سنورس انقطاع المياه لديهم منذ شهور، يقول مرزوق محمد عبد العزيز فلاح "نفقت مواشينا من العطش ونحن أيضا اقتربنا على الموت عطشا لافتقادنا نقطة المياه". ويضيف محمود عبد الفتاح: "تقدمنا بشكاوى إلى مدير مشروع الرى بسنورس ووعدنا بعدم انقطاع المياه، وبعد انصرافه من القرية انقطعت المياه مرة أخرى".
أما كارم رجب فيقول: "نحن نشرب من الترع، كيف يعقل أن نكون فى بلد النيل ولا نجد نقطة المياه". أما أحمد عبد النبى فقد أكد أن المحصل يأتى إلى القرية، شهريا ويحصل فواتى المياه ويجبرهم على دفعها، بينما لفتت حلاوتهم محمد إلى أن السيدات هن المعذبات فى انقطاع المياه، حيث يحملن الأوانى لملء المياه من القرى المجاورة لهن ومن الترع والمصارف. وقالت فريال أحمد إن من يموت بالقرية لا يجدون المياه لتغسيله.
وفى السويس تعانى بعض القرى الزراعية من أزمة فى مياه الشرب والرى بسبب انخفاض منسوب ترعه السويس فى معظم الأوقات، وأولها فى قريه محمد كريم الزراعية، قال طارق محمد عبد العزيز "مزارع" إن أراضينا تموت عطشا بسبب ندرة المياه ويبرر المسئولون ذلك بوجود انخفاض متكرر فى منسوب ترعه السويس، بالإضافة إلى عدم قدرة الكهرباء على رفع المياه لضحالتها.. وقد تسبب ذلك فى هلاك حوالى 70 فدانا من البرسيم وأشجار المانجو والبرتقال والطماطم.
نفس الأمر يتكرر فى قرى شباب الخريجين "محمد عبده" و"يوسف السباعى" حيث تسببت التعديات على أملاك الدولة وقيام أصحاب النفوذ بسحب المياه دون وجه حق فى عطش أراضى الخريجين.
أما المهندس حسن الزناتى مدير رى السويس فقد أكد لليوم السابع أن هناك انخفاضا فى منسوب ترعه السويس، ومع ذلك يسعى مسئولو السويس فى البحث عن السبل العديدة لرى أراضى المزارعين.
و تحصل السويس على المياه من ترعه السويس اخر خطوط نهر النيل واكثرها تلوثا لذ ا يلجأ المواطنون الى استخدام الفلاتر والمياه المعدنيه كحل بعد تزايد اعداد المصابين بالفشل الكلوى ورغم تصريحات اللواء محمد سيف الدين جلال محافظ السويس بسلامة مياه الشرب إلا أن المواطنين غير مقتنعين بذلك.
وفى بورسعيد تجتاح الأهالى والمزارعين بمنطقة الجنوب حالة من الخوف والهلع، حيث فوجئوا بنقص حاد فى مياه الرى أدى إلى بوار مساحات شاسعة من الأرز وانعدام زراعات كثيرة انعدمت بسبب افتقار الترع الرئيسية والفرعية بمياه الرى، مما ترتب عليه ضياع مجهودات ومصروفات مالية افقدت الأهالى والمزارعين صوابهم، وخاصة عندما وصلت بهم الحال إلى عدم تمكنهم من سقى مواشيهم حيث إن الأهالى يعتمدون اعتمادا كليا على مياه الترع لعدم وجود مياه للشرب نقيه واتهم المزارعون والأهالى إدارة رى السلام بالتقصير والإهمال.
وقال المهندس محمد حلمى أبو العطا وكيل وزارة مديرية الزراعة ببورسعيد، مؤكدا بأنه تم وضع خطه استزراع 24 ألف فدان أرز فى الجنوب، بالتنسيق التام مع مدير عام رى السلام طبقا للمحاضر المودعة لدى مديرية الزراعة، موضحا أن تعرض الزرعات للبوار وضياع المجهودات وضياع التقاوى والكيماوى تقع على كاهل مديرية الرى وقال إن هناك عدة محاور للتغلب على مشكلة الرى تتمثل فى التحكم فى سحارة ترعة السلام وفتح المياه دون التقدم بمناوبات بالإضافة إلى زيادة قطرات المياه المخصصة من وزارة الرى لمحافظة بورسعيد لتصل إلى 85 ألف فدان.
وأكد أبو العطا أن المجلس المحلى اصدر قرارات تقضى بضرورة التنسيق والموزانات اللازمة على سحارة ترعة السلام أسفل قناة السويس بما يكفل رفع المنسوب أمامها حتى لو أدى ذلك إلى غلقها لمدة 12ساعة بالإضافة إلى الترتيب بين الفروع الواقعة بين سحارة بحر البقر وسحارة قناة السويس بما يكف وصول المياه لنهاية فروع الرى الخمسة بالتينة وسرحان والقنطرة غرب وأم الريش وشادر عزام لحسم المشكلة ووصول مياه الرى للمزارعين حتى لا تتعرض أراضيهم للبوار.
و فى البحيرة شكا الأهالى من انقطاع مياه الشرب بصفة مستمرة، خصوصاً فى فصل الصيف الذى يتسم بزيادة استهلاك المياه, حيث وصلت مدة انقطاع المياه إلى 18 ساعة يوميا, خصوصاً فى فترة الذروة بالنهار, مؤكدين أن المياه لا تزورهم غلا فى الساعات المتأخرة من الليل فى الفترة من الثانية صباحاً وحتى الثامنة صباحاً, وهو ما يجعلهم ينتظرون المياه لحين وصولها, مؤكدين أنه على الرغم من ارتفاع أسعار المياه بصورة جنونية، إلا أن حالة المياه أصبحت أسوأ.
وشكا أهالى بعض القرى بمركز المحمودية وكفر الدوار من عدم توفر المياه و انقطاعها بصفة مستمرة لمدة 3 أيام مستمرة وتصل فى بعض الأحيان على أسبوع بالكامل، وهو ما يدفعهم إلى شراء المياه فى "جراكن" ويصل سعر جركن الماء إلى 2 جنيه إلى 3 جنيهات للجركن 20 لترا.
وأكد مصدر بشركة مياه الشرب والصرف الصحى بالبحيرة أن السبب فى انقطاع مياه الشرب هو عدم الانتهاء من بعض محطات مياه الشرب خصوصاً فى بعض القرى وكذلك ارتفاع استهلاك المواطنين من المياه، خلال فترة الصيف، مما يجعلهم يقومون بالتبديل بين فروع الشبكة بتشغيل فرع وإغلاق الآخر، وذلك لتوفير المياه لكل فروع لشبكة خلال فترة الصيف, مؤكداً أن هذه المشكلة يعانى منها المواطنون خلال فترة الصيف وليس لها وجود فى الشتاء.
أما فى الإسماعيلية فهناك العديد من مشاكل نقص المياه ولعل أهمها فى منطقه حى ثان
وكذلك حرمان سكان منطقتى العبور والجاويش من توصيل مياه الشرب لهاتين المنطقتين على الرغم من وقوعها فى قلب مدينة الإسماعيلية.. حيث بلغت معاناة المواطنين من قله المياه لأكثر من 20 ألف نسمة بالمنطقتين فكل اعتمادهم على الطرق البدائية فى الحصول على كوب مياه نظيف.
فيقطع الأطفال والنساء يوميا رحلة ذهاب وعودة من منازلهم حتى الصنبور العمومى الواقع بنهاية شارع الثلاثينى لملء الزجاجات والأوانى بالمياه للاستخدام اليومى الذى يتضاعف مع حلول فصل الصيف.
كذلك فى منطقه المنايف بالإسماعيلية فالمياه منقطعة طوال اليوم ولا تأتى إلا ساعة صباحا وساعة مساء.
وتقول سماح عرفة عضو مجلس محلى محافظة الإسماعيلية والتى سبق وناقشت مشاكل المياه بالمحافظة بإحدى جلسات المجلس أن هناك خلافا بين مديرية الإسكان وهيئة قناة السويس هو الذى تسبب فى تأخر توصيل مياه الشرب للمنطقتين. حيث ترفض الهيئة توصيل مياه الشرب للمنطقة بحجة عيوب فنية فى المقايسات ومواسير الشبكة المنفذة من قبل مديرية الإسكان واشتد الخلاف ولم يتم حسمه حتى الآن. والنتيجة معاناة الأهالى.
تصاعد أزمة مياه الشرب والرى فى المحافظات.. على أعتاب ثورة الجراكن
الإثنين، 13 يوليو 2009 12:38 م