الصحفى الخائن "قصة يكتبها عبد الله يسرى"

الجمعة، 05 يونيو 2009 08:33 م
الصحفى الخائن "قصة يكتبها عبد الله يسرى"

أعداد من الناس تواصل تجمعها حول دائرة واسعة، فى منتصفها كومة من تراب وقد جثا رجل على ركبتيه وهو معصوب العينين، لا يكاد يظهر من وجهه إلا لحيته الطويلة فيماعقارب الساعة، تشير إلى الواحدة ظهرا فى تلك الساحة التى تقع فى منتصف قطاع غزة بالقرب من مقر الشرطة، تلا ذلك الرجل الواقف بيانه الذى قال فيه "باسم النضال الوطنى الفلسطينى وباسم الشهداء وباسم الشهيد جمال عبد الرازق ننفذ حكم القصاص فى الخائن لوطنه ولامته أسعد أبو الجدايل" ثم أطلق رصاصته على رأس أسعد الذى لم تصدر منه أى حركة بعد اختراق الرصاصة رأسه.
تعالت أصوات الناس وبدأت الهتافات التى تحولت إلى مسيرة حاشدة تندد بالاحتلال الإسرائيلى وترفع شعارات إسلامية لحركة حماس وخاصة الجناح العسكرى لها.
تابع هذه المشاهد الحية كلها (حيدر غانم) وهو شاب فلسطينى فى منتصف العشرينات، لماح وذكى، وبدت المرارة وخيبة الأمل بادية على وجهه، لكنه سرعان ما عاد إلى مقر عمله فى المركز الإعلامى فى الضفة الغربية بعد اجتيازه نقاط التفتيش المتناثرة على طول الطريق مابين غزة والضفة، وشرع فى كتابة تقرير عما رأى اليوم وإرساله إلى "مركز سنغافورة للدراسات الاستراتيجية".
فى مقر الشين بيت وعلى مكتب الضابط "عوزى هنهايات" وضع ملف أسود اللون مكتوب عليه جمال عبدالرازق، وعلى طرفه من فوق علامة سوداء تشير إلى موته.
ما هى إلا لحظات ويدخل مكتبه وبرفقته ضابط آخر، ملامحه شامية، شاربه كث ونظراته حادة،، بدأ عوزى يطالع الملف باهتمام ثم قال: انتقل إلى المرحلة "ب" ياشلومو، الوقت مناسب لللعب على المكشوف.

شلومو: حاضر، بالمناسبة لقد وضعت من المهام المكلف بها العميل، معرفة العلاقة بين حركة حماس والسلطة الفلسطينية عبر تقارير دائمة ومنتظمة.... وكذلك المجموعات الإسلامية وعلاقتها بجناحيها السياسى والعسكرى.

عوزى: لا توجد طريقة فعالة لتحجيم انتفاضة هؤلاء إلا الاغتيالات، ثم ناوله ورقة وقال: هذه هى القائمة الجديدة، نريد معلومات شاملة ومفصلة عن أفرادها.

شلومو يتناول القائمة وينظر فيها نظرة سريعة وهو يؤدى التحية وينصرف.

فى نفس اليوم وفى تمام الثانية بعد منتصف الليل، تلقى حيدر رسالة إلكترونية من مركز سنغافورة الذى يعمل له مراسلا، مفادها مقابلة ممثل المركز غدا ظهرا على الطريق الرئيسى إلى الشرق من مستوطنة موراغ الإسرائيلية فى سيارة مرسيدس حمراء.
مرت الساعات وتقابلا فى السيارة وبدأ الحوار بين حيدر وأبوفاضل، الذى سرعان ما اكتشف حيدر أنه أمام ضابط مخابرات إسرائيلى، وأنه طوال الفترة الماضية كانت تقاريره المفصلة عن غزة وعن فصائل المقاومة والجناح العسكرى وغيرها، معلومات يمد بها هو جهاز الأمن الداخلى الإسرائيلى "الشين بيت".

بعد لحظات من الصمت عاشها حيدر عقب اكتشافه الفخ الذى وقع فيه، بادره أبو فاضل: مافيك تفل، خلاص، انت بتشتغل معنا من زمان، وعنا صور الشيكات يلى كنا منرسلها ليك بالشيكل.. وعاكل حال الإدارة رفعت مرتبك من 1500 شيكل إلى 2500 مرة واحدة، ها؟؟
حيدر بمرارة واستسلام : ماشى الحال، شو المطلوب؟؟ أبو فاضل بابتسامة ثقة يشير إلى السائق بالانطلاق.

فى صباح يوم السادس والعشرين من ديسمبر 2000، وفى منطقة رفح التى شكلت أثناء الانتفاضة الثانية نقطة ساخنة تخضع لحظر مشدد، استطاع حيدر غانم أن يحضر ذلك الاجتماع السرى والهام ، الذى جمع الشيخ أحمد ياسين، زعيم حماس ونافذ عزام، قائد الجهاد الإسلامى، كانت ثقة هؤلاء فى حيدر بلا حدود، وبدأ التشاور حول مخططاتهم المستقبلية المرتبطة بالمتغيرات السياسية والأخيرة أمامه بلا تخفظ ... فى نفس اليوم وفى الساعة الثانية بعد منتصف الليل، كان هناك تقرير مفصل لكل ما دار فى هذا الاجتماع على مكتب الضابط "عوزى هنهايات"، حيث كانت إسرائيل مهتمة لمعرفة التغيرات الداخلية والتحركات داخل حماس.

،، إلى اللقاء فى الجزء الثانى غدا،،


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة