لقد خرجت علينا بعض الصحف فى الآونة الأخيرة بادعاءات صادرة من شخص يدعى أنه رئيس منظمة أقباط المهجر – ولا نعرف من الذى ولاه ذلك المنصب- يؤكد فيه أن قرار الحكومة المصرية بذبح الخنازير هو قرار نابع من جماعة الإخوان المسلمين، وقارن بين معالجة الحكومة لمرض أنفلونزا الطيور وأنفلونزا الخنازير، وأشار إلى أنه تم تطعيم الطيور فى الوقت الذى صدر فيه قرار بإعدام الخنازير.
وفى الواقع أن ادعاءات ذلك الشخص هى ادعاءات غير صحيحة وتفتقد لأى دليل وهدفها الوحيد إشعال نار الفتنة الطائفية، فقد تناسى ذلك الشخص أن الحكومة المصرية قامت بإعدام الملايين من الطيور وحددت طرق وأماكن ذبحها، مما أدى إلى إغلاق الكثير من محلات الطيور المملوكة للمسلمين والمسيحيين على حد سواء، والقاصى والدانى يعلم مدى الاختلاف بين الحكومة وجماعة الإخوان المسلمين – إلا إذا كان للشخص الذى يدعى رئاسته لمنظمة أقباط المهجر رأى آخر لا نعلمه – فهل اتفقتا الآن جماعة الإخوان والحكومة على القضاء على الإخوة الأقباط، وهل تناسى سيادته أن وزارة من أهم الوزارات فى مصر يترأسها وزير قبطى وهو الدكتور يوسف بطرس غالى سواء اتفقنا مع سياساته أو اختلفنا، وهل الضرائب التى تفرض على الشعب المصرى تميز بين المسلم والمسيحى، وهل نسى أيضا أن هناك تجارا من المسلمين يعملون فى تجارة الخنازير فلماذا لم يتحدث عنهم؟
وإذا كان ذلك الشخص يدعى أنه زعيم لأقباط المهجر فإن ذلك لا يعطيه الحق فى التلفظ بتصريحات ما أنزل الله بها من سلطان.. وأضح أن هدفها الوحيد هو إثارة الفتن بين المصريين ويا ترى من الذى وكَّل ذلك الشخص فى الدفاع عن الإخوة الأقباط المصريين؟
كفانا يا سادة نفخا فى النار! ويجب ألا نعطى أمثال هؤلاء الأشخاص مساحة فى صحفنا لينفثوا فيها سمومهم التى تشعل النار بين أبناء الشعب المصرى، وطالما هو ناقم وكاره للوضع العام فى مصر فلقد رحل عنها وأراح واستراح، ونرجو أن يكف أمثال هؤلاء عن الاصطياد فى الماء العكر لأغراض معلومة للجميع ومعلوم ثمنها، ومهما اختلفنا سيظل الشعب المصرى بجميع طوائفه وأديانه نسيج واحد يرفض أن يدخل بينه بعض المأجورين المدسوسين والمدفوعين من بعض القوى الخارجية التى لا تريد خيرا لذلك البلد.
سنموت جميعا وستظل مصر باقية إلى أن تقوم الساعة بإذن ربها.