خالد صلاح

حمدى رزق

ضد نكبة جديدة!

الأربعاء، 03 يونيو 2009 07:59 م

إضافة تعليق
(..وماذا عن عرب 48؟ وماذا عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين؟). هكذا سأل الرئيس مبارك رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتانياهو حين جاء الأخير لمقابلة الرئيس مبارك فى شرم الشيخ. لم يكن الرئيس ينتظر ردا من نتانياهو، ولم يكن فى حاجة إلى تفسير أو تأويل، بل كان يقرر حقيقة.. السؤالان الرئاسيان كانا للفت النظر والتحذير، ولإبداء رفض قاطع من القاهرة لصيغة يهودية الدولة، رفض ..سرعان ما عبرت عنه مصر رسميا على لسان السفير سليمان عواد، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية.

لقد استعاد الرئيس مبارك ما قام به الرئيس الأمريكى الأسبق هارى ترومان – الذى كان رئيسا للولايات المتحدة فى عام النكبة 1948 – حين شطب بقلمه كلمة "اليهودية" عند توقيعه على اعتراف بلاده بقيام إسرائيل.

واستعادة الرئيس لهذه الواقعة تحديدا أمر مقصود..فترومان الذى شطب على يهودية الدولة، كان من أشد أنصار إسرائيل، فكيف يمكن لنتانياهو وليبرمان ومجموعة المتعصبين التى تقود الحكومة الإسرائيلية اليوم، أن يتصوروا أن رئيس أكبر دولة عربية وإسلامية، يمكن أن يتقبل هذا المنطق العنصرى؟! بل كيف يمكن أن تتصور حكومة نتانياهو – ليبرمان أن أى عربى شريف سيقبل هذا المنطق، الذى يعنى نكبة جديدة فى فلسطين؟

الرفض المصرى القاطع لفكرة يهودية الدولة فى إسرائيل، يتأسس على الثوابت التى بنيت عليها السياسة المصرية طوال عهد الرئيس مبارك وإلى اليوم، تجاه الملف الفلسطينى..أول هذه الأسس أن الدين لا يمكن ولا يجوز خلطه بالسياسة خصوصا فى هذا الملف، وإلا سيتحول النزاع الفلسطينى الإسرائيلى إلى بحر من الدماء لا ساحل له. والدولة المصرية تقف عموما ضد خلط ما هو دينى بما هو سياسى فى كافة الملفات لا هذا الملف وحده ، ممنوع تديين السياسة أو تسييس الدين.

أما الأساس الثانى الذى تحرص عليه مصر – مبارك فى إدارتها للملف الفلسطينى، فهو ضمان حقوق اللاجئين الفلسطينيين، ولمن يتابع عن كثب تطورات الاتفاقات الفلسطينية المتعاقبة مع إسرائيل والتى تمت برعاية مصرية، وصولا إلى خطة خارطة الطريق، يتوصل بسهولة إلى حقيقة تقول :إن القاهرة كانت حريصة طوال الوقت على إدراج حقوق اللاجئين الفلسطينيين – وخصوصا حق العودة – على أجندة التسوية فى كل مرة، سواء حق العودة أو غيره من الحقوق.

إن هذا الأمر على وجه التحديد من أهم ثوابت السياسة المصرية تجاه القضية الفلسطينية، وهو أيضا من أهم ما يخيف ساسة إسرائيل على تعاقبهم، وعلى اختلاف مشاربهم وأهوائهم السياسية فى كل الحكومات، وإن كان أحدهم لم يجرؤ على أن يشهر سلاح (الدولة اليهودية ) مقابل حقوق اللاجئين، حتى أكثر الحكومات تطرفا مثل حكومة شامير أو حكومة نتانياهو الاولى أو فى أوج الحملات الدموية لشارون ضد الفلسطينيين فى حكومته الأخيرة.

والأساس الثالث فى رفض مصر لفكرة يهودية الدولة الإسرائيلية، هو تمسكها بحقوق عرب 48، هؤلاء الفلسطينيون الذين يزيد عددهم على المليون وثلاثمائة ألف ويسكنون داخل حدود دولة إسرائيل حاليا، إنهم هؤلاء الذين استمسكوا بأرضهم وهويتهم الفلسطينية وعروبتهم طوال 61 عاما بعد النكبة، وتعاملهم إسرائيل معاملة مواطنين من الدرجة الثانية، وتعتبرهم شوكة فى ظهرها، هؤلاء الذين يخطىء البعض خطأ فادحا فيشكك فى هويتهم أو عروبتهم ، ناسيا – أو متناسيا – أنهم أجبروا إجبارا على التجنس بالجنسية الإسرائيلية، وأنهم وافقوا ليستمسكوا بأرضهم، ويحفظوا لبعض من أرض فلسطين التاريخية هويتها الأصلية..

تحرص مصر على هذا القطاع من الشعب الفلسطينى، وتسعى دوما لضمان حقوقه ومستقبله، لاسيما أن عرب 48 هم واحدة من أهم الأدوات فى الكفاح الفلسطينى ، والتى إذا أحسن استخدامها ، فسوف تساوى الكثير على طاولة أية تسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

من هنا يأتى رفض القاهرة القاطع الذى عبر عنه الرئيس مبارك بصراحة وحرص على إعلانه، لأى توجه لدى حكومة إسرائيل الحالية تحت شعار (الدولة اليهودية )، التى تعنى ببساطة طرد عرب 48 لأنهم ليسوا يهودا.. وإلغاء حقوق اللاجئين الفلسطينيين فى الشتات سواء بالعودة أو بالتعويض، أى أن التهوين من شأن هذا التوجه – العنصرى البغيض – يعنى ببساطة حلول نكبة جديدة بالأرض العربية، بل يعنى طى سجل القضية الفلسطينية إلى الأبد، وهو ما انتبه إليه الرئيس مبارك من اللحظة الأولى وحرص فورا على التصدى له.

ولكن.. ما العمل التالى الذى يجب علينا أن نباشره لصد هذا التوجه العنصرى الإسرائيلى المتبجح ومنع (النكبة الجديدة)؟
إن الرئيس مبارك بما له من وزن إقليمى ودولى، وعلاقات واسعة بزعماء العالم، يستطيع باقتدار أن يقوم بدور كبير فى صد هذا المشروع العنصرى، وعلى العرب واجب مهم للغاية، وبه يكتمل الجهد المصرى لوقف كارثة (يهودية الدولة) ..فالدول العربية يجب أن تحذو حذو القاهرة فى إعلان رفضها لهذا التوجه العنصرى، وأن تنضوى تحت اللواء المصرى – موحدة هذه المرة وبلا مزايدات ولا حسابات سرية! – لوقف أى تنفيذ عملى لهذا المشروع – النكبة.

وأتصور أن الرئيس مبارك سيدرج هذه القضية بالغة الخطورة على أجندة لقائه مع الرئيس الأمريكى أوباما فى الساعات القادمة، فواشنطن يجب أن تكون بعيدة عن أى تأييد لهذا التوجه، وأوباما – الذى يمثل انتخابه رئيسا للولايات المتحدة نصرا حاسما ضد العنصرية – يجب أن يؤكد ومعه إدارته أن مكافحة العنصرية من أولويات سياسته، حتى ولو كانت العنصرية إسرائيلية!

نقلا عن مجلة المصور

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



الرجوع الى أعلى الصفحة