إنتاج جيل جديد قادر على حمل لواء العلم والمعرفة فى جميع الأوساط، وعلى اختلاف أنواعها، هى فكرة تقاسم طرحها فريقان ما بين متشائم ومتفائل، ففريق "المتشائمين" يقول إن إنتاج جيل جديد فى مصر المحروسة يستلزم أولاً وجود جيل قادر على صياغة هذا الإنتاج، وطالما كنا غير قادرين على تربية وتأهيل أنفسنا، فكيف سنمتلك القدرة لتأهيل غيرنا من أجيال، فمصير الجيل القادم هو نفس المصير الذى ورثناه عمن سبقونا، والتغيير لن يأتى إلا بمعجزة من السماء تقلب الأرض على عقبها وتغير أخلاق الناس ومعارفهم إلى الأفضل.
أما فريق "المتفائلين" فيقولون إن الفرصة متاحة وبشكل كبير لإنتاج جيل جديد يسمى "جيل المحروسة"، وهو الجيل الذى سيعوض ما فاتنا وما فات الجيل الذى سبقنا، جيل باستطاعته تحقيق الأحلام التى يرسمها، والمنافسة بين أقرانه بقوة، لا يكتفى بمجرد التمثيل المشرف، وإنما سيكون جيلاً طامعاً فى تحقيق النجاحات واختصار الطرق المؤدية للمقدمة، جيل باستطاعته خلق الظروف وتحطيم الحواجز وكسر الموانع التى من شأنها الفشل، جيل يستطيع الاكتفاء بموارده وتدبيرها، لا يرتكن إلى مد اليد من أجل العيش، وإنما رافعاً رأسه محافظاً على كرامته، يهتم بصنع الرجال من أجل صنع حاضر يفوق تاريخهم، لا يفتخر بتاريخ صنعه غيره بقدر ما يفتخر بحاضر صنعه بيده، وبما أننى حتى الآن لم أتعدَ الخامسة والعشرين، فلن أعتبر نفسى من الجيل الجديد الذى تقاسم فيه الفريقان الاختلاف، لكن سأعتبر نفسى من الجيل الذى سيحمل مهمة خلق الجيل الجديد المسمى بجيل المحروسة، وسأسعى لبدء ذلك فى صغارى إن رزقنى الله بهم، وسأعمل على أن يكونوا من الذين قال الله فيهم "كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله".