تعطل المنتخب الوطنى فنياً وخططياً أمام «العم سام» فى المباراة الختامية للدور الأول لكأس القارات.. حقق المنتخب الأمريكى فوزاً كبيراً مفاجئاً بثلاثة أهداف بفضل فوارق القوة والسرعة واللياقة البدنية، علاوة على غياب الشق الهجومى فى الأداء المصرى الذى امتلك مساحات واسعة لتشكيل خطورة حقيقية لكنه لم يفعل.. بينما أنقذ الحضرى ما يمكن إنقاذه فى مواجهة الكثير من الفرص الخطيرة.
بدأ المنتخب الوطنى الشوط الأول بمبادرة هجومية بدوافع كبيرة اكتسبها من الفوز على إيطاليا والتألق أمام البرازيل رغم التغيير الذى لحق بالتشكيلة وبالمراكز بسبب غياب محمد زيدان وسيد معوض واختيار الجهاز الفنى نقل أحمد فتحى إلى مركز المساك لمنح أحمد المحمدى فرصة فى الجهة اليمنى.
وإحساساً من الجهاز الفنى بأن المباراة ستكون مفتوحة وتمنح اللاعبين مساحات واسعة للحركة، لعب بأحمد عبدالغنى وأحمد عيد عبدالملك كرأسى حربة ومن خلفهما محمد أبوتريكة كصانع لعب يكمل القوة الهجومية مع تقدم عبدالغنى أكثر تجاه المرمى الأمريكى كرأس حربة صريح.. وافتقد الفريق جهود ومهارة سيد معوض فى الجهة اليسرى فى مباراة كانت تناسبه تماما من حيث توفر المساحات.
اختلف الأداء شكلاً ومضموناً عن المباراتين السابقتين لاختلاف الطابع الأمريكى الذى استخدم كثيراً فارق السرعة والقوة فى الاختراق، فتكرر مرور مهاجمين بين مدافعى مصر، وتكرر إحراج عصام الحضرى الذى واجه المحاولات الأمريكية بشجاعة لكنه شارك هانى سعيد وأحمد فتحى فى مسئولية هدف ديفيز فى الدقيقة 22. كان الأداء فى هذا الشوط سباقاً فى الفرص بين الفريقين اللذين اهتما كثيراً بالجانب الهجومى لحاجتهما المشتركة للفوز، وتبادلا الموجات الهجومية، واقترب لاعبو مصر أكثر من مرة من مرمى المنتخب الأمريكى لكن دون فرص صريحة سوى من دربكة فى منطقة الجزاء حسمها دفاع أمريكا فى الدقيقة 13 وكرة مخطوفة من محمد أبوتريكة فى الدقيقة 31 وتسديدة صاروخية من حسنى عبدربه فى الدقيقة 39 ارتطمت أعلى العارضة.
كان أول ظهور هجومى أمريكى فى الدقيقة الخامسة لكنه على استحياء إلى أن بدأ يشعر بفارق اللياقة والسرعة فزاد لاعبوه من الحركة والتحرك بدون كرة والميل ناحية الأطراف وخلف الحالات الهجومية الخطرة التى كادت تثمر عن أهداف أخرى.
وبدأ الشوط الثانى بمثل ما انتهى الشوط الأول.. سباق محتدم نحو هز الشباك ومساحات شاسعة ممنوحة مجاناً للاعبين.. وتغطية غير عادية من هانى سعيد الذى أخرج الكرة من على خط المرمى فى الدقيقة السادسة.. وبادر حسن شحاتة بإجراء تغيير بهدف امتلاك وسط الملعب بخروج أحمد عيد عبدالملك والدفع بأحمد حسن.. ويتعرض أحمد فتحى للإصابة فيخرج ويحل محله أحمد سعيد «أوكا».
استمر الصراع و«الهياج» فى الأداء وبذل اللاعبون فى الفريقين جهداً خارقاً فى تنفيذ المهام الدفاعية والهجومية وسط ازدياد فى الضغط الهجومى الأمريكى الذى واجهه عصام الحضرى بشجاعة وكفاءة عالية.
تشتت ذهن لاعبى المنتخب الوطنى بين ضرورة الهجوم لتعويض الهدف وبين تأمين الدفاع المفتوح الذى سهل اختراقه فى معظم المحاولات الأمريكية.. وكان ذلك وضعاً خططياً جديداً على فريق تعود على التأمين الدفاعى أولاً قبل التركيز فى الشق الهجومى الذى يخلق الفرص السهلة.
ظل الشق الهجومى يقتصر على المحاولات دون خلق الفرص وركز الجهاز الفنى على الجهة اليمنى لتكون مفتاح الأداء الهجومى استغلالا لميزة المحمدى فى إرسال الكرات العرضية من وضع الجرى.. لكن كان تمركز مدافعى المنتخب الامريكى جيدا ونموذجيا فى معظم الحالات.
خرج أحمد عبد الغنى مصابا فى الدقيقة 17 وشارك محمد محسن أبوجريشة وعاد التركيز على العمق لاختراق الدفاع الأمريكى.. ومع استمرار سباق الفرص نجح الأمريكان فى تنظيم هجمة نموذجية انتهت بهدف ثان عن طريق برادلى.
يفقد المنتخب المصرى تركيزه من فرط الاندفاع الهجومى.. وتقود أخطاء الدفاع التى تمكن فيها ديلى من إحراز الهدف الثالث فى الدقيقة 26 بسبب سوء تمركز ورقابة المدافعين.. ويزداد اندفاع المنتخب هجوميا من الجانبين والعمق ويزداد وسط الملعب فراغا استغله المنتخب الأمريكى فى نقل الهجمة بسرعة مع التميز أيضا فى الارتداد عند افتقاد الكرة.
ولم يقدم محمد محسن أبوجريشة جديدا فى الشق الهجومى وترك نفسه للمدافعين، بينما ترقب الأمريكان فى المرحلة الأخيرة من المباراة استخلاص الكرة للانطلاقة فى المساحات الخالية.. وانتهى السباق بهزيمة ثقيلة لمنتخبنا.
المنتخب «تعطل» فنياً أمام العم سام بفوارق السرعة واللياقة
المباراة سباق مثير فى الفرص الضائعة.. والحضرى أنقذ ما يمكن إنقاذه
الخميس، 25 يونيو 2009 08:32 م