ظاهرة انتشار الجماعات الأدبية فى الوسط الثقافى ومناقشة دور هذه الجماعات، وما قدمته للساحة الثقافية منذ ظهورها، والواقع النقدى الحالى، هو ما ركز الحديث عليه جماعة آدم الأدبية فى الاحتفالية التى أقامتها الجماعة بمقر ساقية عبد المنعم الصاوى بمناسبة مرور خمس سنوات على الجماعة.
الحفل تضمن عددا من الفقرات، من بينها تكريم لشخصيات ثقافية وفكرية رحلت العام الماضى، وهم محمود أمين العالم ومحمود درويش وعبد الوهاب المسيرى وعبد العظيم أنيس، وكرمهتم الجماعة من خلال تقديم فيلم تسجيلى عن مشوارهم الفكرى والسياسى والثقافى، كما يضم الفيلم فقرة عن الجماعة وأهم إنجازاتها، بعدها قام أعضاء الجماعة بقرأة جماعية فى نص مجمع لبعض أعمالهم.
حضر الحفل كل من الشاعر الكبير محمد الشهاوى والدكتور هيثم الحاج على أستاذ الأدب العربى بجامعة حلوان، الذى أكد أن ظهور الجماعات الأدبية صورة من صور الاستقلال الذى هو قضية نعايشها اليوم على جميع المستويات، فكل الأجيال الحالية نفتقد الثقة فى الأجيال السابقة لها، وتحاول التمرد مما أدى لصناعة هذه الجماعات التى ظهرت على كافة المستويات السياسية والاجتماعية وليست الثقافية فقط، موضحا أن مؤسسات الدولة ستظل دوما أحادية الاتجاه وتعبر عن نظام سياسى وتلتزم بتطبيقه، مما يتطلب ظهور مثل هذه الجماعات، وأضاف الحاج أن الكثير من هذه الجماعات لا تقوم بعمل جدى سوى تقديم نفسها على أنها جماعة أدبية.
الواقع النقدى فى مصر هو ما تحدث عنه أيمن مسعود أحد أعضاء الجماعة، قائلا إن الساحة الثقافية أصبحت مليئة بالعديد من الكلاشيهات المحفوظة، فأصبح النقاد دائما يقولون "نص ظريف، نص مبشر، نص به شىء جيد"، دون وجود دراسة نقدية جادة أو أفكار تدفع بالأعمال للأمام، كما أصبح المبدع هو من يختار الناقد الذى لا يكون فى الغالب قرأ النص، فأصبحت الساحة مليئة بالمجاملات، مسعود أكد أن المبدع الحقيقى بإمكانه أن يكون ناقداً إن تخلى عن المجاملة.
وعن ظهور الجماعات الأدبية، قال مسعود إنها جاءت لتؤكد انسحاب دور المؤسسة الثقافية، فأصبحت هذه الجماعات تقوم بدور المؤسسات مع المبدعين الشباب الذين يمتلكون قدرا كبيرا من التميز والكفاءة والإبداع، مؤكدا أن الجماعات الأدبية يجب أن تتعامل بعنف فى كثير من المواقف، لأن الساحة الثقافية والأحداث الدائرة تتطلب ذلك، موضحا أن هذه الجماعات تستبعد وتنتقد وتهاجم وترفض، ومطلوب منها أن تتقبل الرفض والهجوم دون الدفاع عن نفسها، لأن هذه الجاعات تعيش صراعا بينها وبين مؤسسات الدولة الثقافية.