أموال البورصة يمكن استعادتها أما الأسرة فلا

شريف حافظ.. وفاة رجل ميت

الخميس، 18 يونيو 2009 08:59 م
شريف حافظ.. وفاة رجل ميت شريف حافظ - تصوير- محسن بيومى

كتب أكرم القصاص
عندما صدر حكم الجنايات بإعدام المهندس شريف كمال الدين حافظ قاتل أسرته فى النزهة، كان التعليق الأول إنه «إعدام ميت».. فقد مات الرجل يوم أفاق وعرف بمأساته، قتل زوجته وابنه وابنته.

قتل مستقبله، حزنا على خسائر البورصة، ومات رسمياً أول أمس توقف قلبه فى مستشفى سجن ليمان طره، بينما ينتظر تنفيذ عقوبة الإعدام.. لقد اعترف فى التحقيقات ومات يوم قتل أسرته.

جرت عادة الأمريكيين على من يصدر عليه حكم الإعدام، أن يكتبوا على زنزانته «هنا رجل ميت» فى إشارة لخطورته، وفى حالة المهندس شريف، فهو رجل مات، يوم استفاق ليكتشف أنه كان من الممكن أن يستعيد أمواله، لكنه لايستطيع استعادة ضحكة ابنته، أو ابنه، وذكرياته مع زوجته ومشاركتها له «فى الحلوة والمرة».

وأن السعادة والأسرة والأبناء، لا يمكن شراؤهم أو كسبهم بعد الخسارة. وبدا ميتا يوم صدور حكم الإعدام عليه، من محكمة الجنايات. تآكل جسده، ووهن قلبه، حتى توقف. ومن المؤكد أنه كان يستعجل تنفيذ حكم الإعدام ليرتاح من عذاب لا يمكن تصوره.

مرات قليلة ينتاب الناس حالة تعاطف مع قاتل، خاصة من نوع الرجل شريف، فهو مهندس كمبيوتر متعلم بدرجة عالية، واضح أنه كان يحب الحياة، وأن حبه للمال أفقده طعم الحياة، وأفقده إحساسه بأسرته، خاف عليهم، لكنه خاف أكثر من شعور الخسارة.

الخوف القاتل شعور نادر لدى البشر، تكرر أمامنا مرات قليلة مثل رجل دار السلام الذى قتل زوجته وعشيقها ثم قتل بنته وأبنائه. حاول الانتحار، وفقد عقله تقريبا، وفى مثل هذه الحالات يصاب المرء بالجنون فيكون الجنون رحمة، لكن من سوء حظ شريف حافظ أنه لم يجن.. ومات من القهر.

البورصة فى حد ذاتها مقامرة، الربح فيها بلا عقل، والخسارة أيضا. ومثل شريف حافظ هناك مدرس مدينة مغاغة بمحافظة المنيا الذى قتل زوجته وابنته حرقا قبل أن ينتحر بسبب خسارته تحويشة عمره فى البورصة. وهناك اثنان انتحرا خلال شهر، وثالث توفى بأزمة قلبية لنفس السبب وهو الخسارة فى البورصة.. فتنة المال، لهؤلاء الذين يصدقون الربح فى البورصة ولا يصدقون الخسارة، مع أن القانون واحد. تتوقف حياتهم، بالرغم من أن المال يمكن استعادته، بوصفه وسيلة، تختلط لديهم الأموال بالأرواح. وهنا درس شريف حافظ قاتل أسرته، إن المال يمكن تعويضه، أما الأسرة. فلا يمكن.

وتبدو العبارة الماثورة للصحافة بعد وفاة المهندس القاتل: وأسدل الستار على قصة «قاتل النزهة»، لكن الستار لا يسدل على مثل هذه المآسى التى تشبه «تراجيديا يونانية»، أب قاتل والضحايا أسرته. الذين أحبهم حتى خاف عليهم وربما لو عاد إليهم ليحكى لهم ويحتضنهم، لكان نسى مأساة خسارته فى البورصة.. وما كان ضحى بهم على مذبح الخوف من فقر محتمل. مات المهندس شريف بدون عشماوى وبدون حبل المشنقة. لحظة النطق بالإعدام بدا المهندس شريف غائباً عن العالم مذهولا، حزينا، فاقد الوعى، رجلا ميتا مات من القهر الذى صنعه بنفسه فى لحظة وسواس.

لمعلوماتك....
76 ألف عضو من أعضاء الجمعية العمومية صوتوا فى انتخابات المحامين الأخيرة
24 ألف عدد الأصوات التى حصل عليها هريدى فى الانتخابات الأخيرة


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة