مدحت بشاى

المجلس الملى

الثلاثاء، 16 يونيو 2009 10:56 ص


فى كل زمان ومع وصول الأحوال إلى الاستقرار العليل ينهض من بين أبناء الأمة من يضرب حجراً فى الماء الساكن ليحرك دوائر التفكير التى تكبر تدريجياً فتشكل فكراً جديداً يصنع أملاً للبقاء فى ظروف أيسر للحياة والإنتاج، ففى عام 1873 تقدم شباب من جمعية الإصلاح القبطى بأساقفة الكنيسة فى ذلك الحين وطالبوا بضرورة إشراك الشعب فى كل أمور إدارة الكنيسة وحتى فى اختيار الراعى وكان لهم ما أرادوا وكان تشكيل أول مجلس ملى من نخبة وصفوة من أبناء الأمة.

لقد تشكل المجلس الملى العام لأول مرة فى 26 يناير عام 1874 بأمر عالى من الخديو إسماعيل، وكان المجلس فى أغلب الأحوال فى حالة صراع شبه دائمة مع الأسف مع الباباوات بشأن إدارة الأوقاف القبطية وأملاك الأديرة، وعندما ألفت الحكومة المحاكم الملية وأحالت أعمالها إلى محاكم الأحوال الشخصية لغير المسلمين فقد المجلس أهم اختصاصاته الطائفية.

وفى هذه الأثناء ادعى المجلس الملى بعدم القدرة على الإنفاق على البطريركية والكنيسة مما اضطر البابا إزاء ذلك إلى طلب مساعدة جمعية التوفيق القبطية لدفع مرتبات الكهنة والموظفين.. ورغم أن هذه المرتبات كانت زهيدة فقد توقف صرفها، وبعرض الأمر من البابا كيرلس السادس على الرئيس عبد الناصر قام بصرف تبرع للكنيسة قيمته عشرة آلاف جنيه مع حل المجلس الملى.

واستمر المجلس محلولاً إلى أن أعاده البابا شنودة الثالث بعد تنصيبه بطريركاً عام 1971 لينهى صراع المجلس مع الأكليروس (أصحاب الرتب الكنسية الدينية) بشأن إدارة الأوقاف القبطية والذى كان يصل إلى ساحات المحاكم المدنية فى أحيان كثيرة..
ومع ذلك لا ننسى للمجلس الملى تقديم مذكرة للرئيس عبد الناصر بشأن عدم قانونية وقف إجراءات انتخاب البطريرك فى يناير وفبراير 1957، ومذكرة بشأن اعتراض المجلس على مشروزع قانون الأحوال الشخصية الموحد الذى أعدته وزارة العدل فى يناير 1957 .. كانت تلك إطلالة سريعة على بعض مشاهد من تاريخ المجلس الملى..

أما عن واقع حال المجلس الملى الحالى، فإننى لا أرى له وجودا ًمحسوساً، بل يدهش الكثير من أبناء الكنيسة عندما يظهر رئيسه وكاهن عضو بالمجلس الملى للحديث عن قضية للإعلام، ويتعجب القارئ عندما يتردد مسمى المجلس عند التعريف بهما، لأن الجميع فى حالة سؤال دائم عن ماهية المجلس ودوره.. ويتعجب الناس أكثرعند ظهور قيادات المجلس فجأة للتعقيب على فعاليات أول مؤتمر للعلمانيين الأقباط، وبدلاً من أن يناقش توصيات المؤتمر يتقوّلون فى تهكم عن بعض أعضاء المؤتمر وبالاسم هؤلاء لا يدخلون الكنيسة أبداً ولا يعلمون لها طريقاً، ونعتوا من تحدثوا فى المؤتمر بأنهم كالهاموش ..فى دلالة واضحة على عدم إدراك قيادات ذلك المجلس لدوره فى احتواء كل أطياف أبناء الكنيسة من العلمانيين باعتبار المجلس الملى هو بيتهم والمتحدث باسمهم..

وعليه أرى ضرورة إعادة النظر فى دور المجلس الملى وقراراته وقوانين عمله، وكيف يتم تشكيله وتحديد مهامه، وكيف يكون مسئولاً أمام جموع العلمانيين، والمطالبة بضرورة استقلاله، وضمان أن يضم أعلى الكفاءات العلمية والفكرية للتعامل مع كل هموم الوطن والمواطن بحكمة وحنكة.. ولابد من إعادة النظر فى مسمى المجلس الملى لدلالته الطائفية الغير مقبولة..

لقد كان المجلس فى البداية يعتمد فى إدارته على شباب مثقف وإكليروس يعى معطيات المناخ المحيط وضرورات التغيير والتطوير..
لقد شهد المجلس الملى بعض مراحل عمله القوية دخول عدد من المفكرين والراغبين فى الإصلاح الفعلى مثل حبيب جرجس وحبيب باشا المصرى.. وقد أصبح الترشيح للمجلس الملى متاحاً فقط للشخصيات المعروفة وأغلبهم من رجال الأعمال فى تفهم أنه مجلس للوجاهة الاجتماعية والتمويل والتبرع للكنيسة، ولعل شرط عضوية المجلس فى أن يقتصر عضويته على من هم فوق الثلاثين من عمرهم، يحرم فئة عمرية قادرة على العطاء بحماس من الانضمام.. لماذا لا يتبنى ذلك المجلس مشاريع تثقيفية لدعم الدور السياسى والإعلامى للشباب بدلاً من توقف خطاب الكنيسة على اثنين أو ثلاثة يكيلون الاتهامات لكل من يحاول المشاركة بالرأى والعمل على دفع شبابنا للمشاركة السياسية بدلاً من حالة الانعزال حتى باتت كنائسنا محاطة بمجموعة من دكاكين الخدمات التعليمية والثقافية ومحلات تجارة الفيديو صناديق الموتى ومعسكرات ممارسة النشاط الرياضى والفنى لضمان عدم خروج أولادنا إلى المجتمع فى خطأ تاريخى كان له العديد من النتائج السلبية؟

وأخيراً أسأل أين دور المجلس الملى فى كل أحداث الفتن الطائفية..
المتابع مع كل حدث ينشب هنا أو هناك أن يناشد الأقباط شخصاً واحداً هو السيد هانى عزيز فيأتى الرجل ويصلح بين أطراف النزاع بعد أن تقع الواقعة.. لا يلجأون لمؤسسات الدولة المعنية ولكن يلجأون إلى هانى عزيز باعتباره رمز الكنيسة صاحب الهمة فى الفصل فى أمور الفتنة.. كل فتنة، إلى حد خروج أحد المواطنين فى واحدة من حوادث الفتنة قائلا لكل قنوات المساء والسهرة "وطبعا اتصلنا بهانى عزيز" ولنتأمل قوله طبعا!!..

أين المجلس الملى من بعض الرموز السلبيية لأقباط الخارج ؟.. أين المجلس الملى من نظم الصرف وجمع التبرعات والبناء والتشييد حتى لا تحدث مخالفات يكون نتيجتها إعلانات من الكنيسة فى الجرائد السيارة لعدم التعامل مع الكهنة؟.. أين المجلس الملى من قنوات وصحف الكنيسة لتطويرها وإصلاحها والإجابة عن الأسئلة التالية:

• لماذا لا يتم عرض أصحاب الآراء والمقترحات الإصلاحية حتى صارت جميعها مجرد امتداد لفصول مدارس الأحد؟
• لماذا لا تتبنى تلك الوسائط الإعلامية رسالة التسامح واستضافة والحوار مع المذاهب المسيحية الأخرى؟
• رغم الشكوى من محدودية فرص الأقباط فى إعلام جيد يقدم لأطفالهم وشبابهم وثقافة مسيحية رشيدة معاصرة يقدم الإعلام القبطى أو إعلام الكنيسة برامج تليفزيونية وجرائد ساذجة العرض والمحتوى والمعالجة تعد سبوبة للاسترزاق ليبقى أقباط مصر بدون إعلام، باستثناء ما تم تخصيصه من صفحات للأقباط فى جرائد حكومية وحزبية.. أين أشاوس المجلس الملى لاستقدام خبرات مهنية مبدعة لتقديم قضايا وهموم المواطن المصرى القبطى بحق؟!




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة