حين سألت إلى أى مدى يمكننا تقبل الآخر؟ كان الرد بسؤال آخر، ماذا أقصد و أى آخر، أنا الآن أريد تعريف هذا الآخر، أريد هذا وبشدة...
الأمر يؤرقنى ليل نهار لأنى أردت ارتداء عباءة أخرى غير خاصتى، أردت الارتياح بداخلها و لكن الأصول، أصولى أصبحت تلح على وتطلب التفسير والفهم....
حالة البين بين تلك مرهقة إلى أبعد الحدود، فإذا وجدت نفسك فى منتصف طريق طويل، تنظر للخلف فتأبى الرجوع و تتردد بالاستمرار لأنك صرت لا تعلم العواقب...
إذا ابتلاك الله مثلى بقراءة ومشاهدة الكثير مما يعرض على الشبكة العنكبوتية، فستجد نفسك فى حالة تساؤل دائم "هو مين الصح ومين الغلط"!
جمعيات عربية "مسلمة" تدعو للشذوذ وتدافع عنه علنا، تطالب بمزيد من الحقوق، اكتساب بعض الحقوق القانونية، وأمثلة المثقفين يقفون معهم من أجل احترام حرية الآخر، هو يعنى إيه مثقف؟
الأفلام السينمائية الطويل منها والقصير، كفيلم "سنترال"، فيلم يعتبره الكثيرون جيد الصنع، صورة حية للواقع، محاولة جريئة لعدم دفن رئوسنا فى النعام، تلك التعليقات أصبحت تقال على كل ما يعرض الآن سينمائيا، والفن ليس له دين كما السياسة، هذا الذى يعرض أصبح يسير فى دائرة أننا تحولنا لمجموعة من البهائم نحيا فى مقلب زبالة كبير، نتكاثر دون هدف ولا نظام، ونتبادل الشتائم القذرة طوال الوقت... عادى
وبيحصل! هو يعنى إيه فن؟
الكتابة الجديدة، هذا المصطلح تحديدا الذى تم صنعه من فترة ليست بقليلة، وأطلق على روايات جيل الشباب الحر الذى يكتب كما يريد لغة جديدة يعترض فيها على التابوهات القديمة للغة ويحارب عنها وبقوة ويتعجب الاعتراض لأن هذه أيضا صورة حية للواقع، ودعوات صريحة بين أبطالها لتبادل الجنس، حرية بقى! المخدرات والإدمان والبيرة حلال، هو يعنى إيه كتابة؟
ما سبق لا يتعدى النقل.. النقل من الواقع، إذن فلا اعتراض على هؤلاء لأنهم ينقلون الواقع، هم ليسوا صانعية ولا مروجين لهم، إنهم مؤمنون وبشدة بأنهم يشاركون فى تنظيف مجتمعنا القذر من وساخته الشديدة بمزيد من الحرية....
حرية المرأة، أما هذا فأصبح مصطلحا مغلوطا وبشدة، تسعى بعض الكاتبات الآن للحصول على مزيد من الحرية، لماذا لا تستطيع المرأة أن تخرج و بحرية فى أى وقت، ترتدى ما تريد أمام وسائل الإعلام، ميكروجيب، كات، دون ملابس، حرية شخصية، أبوها يراها هكذا وأخوها ولا يعترضان، تزنى وتطالب بأن يتم الاعتراف بوليدها، ولو قال أحد إنها أرغمت أو "اتضحك عليها" اللعنة على تلك الأكذوبة، وتدعو تلك الأعمدة الإعلامية المائلة سائر فتيات الجيل لحزو مسيرتها الفاضلة، ولها الحق الكامل فى اختيار من تريد أن تسلم نفسها له دون زواج، وذلك تمهيدا للزواج!! هو يعنى إيه تربية ورجولة؟
التعليق الأول الذى دوما وأبدا يقال لى، هو وأنتى مالك؟ حرية شخصية؟ لست الله لأحاسب ولست كذلك السيدة مريم؟
لا أعترض، كل إنسان سيحاسب على ما اقترفه أمام الله، ولن ننصب أنفسنا قضاة على الآخرين، وإلا وقعنا فى فخ المنتقبات والملتحين ممن يلقون بأوراقهم الدعائية فى وجهك دون إبداء الرأى، من شاكلة "مواصفات لبس الكافرات"، "عذاب القبر"، "عذاب أى حاجة تانية" مش حتفرق.. هو يعنى إيه تدين؟
إذن ما أتعجب منه أننا نتقبل المعصية ويجاهر بها البعض بل ويشكك أنها معصية،
ونتقبل من يفعلها لأنها حرية الآخر، يا أخى يتحرق بيها بس إذا بليتم فاستتروا، لا.. لا استتار لأننا لابد وأن نواجه أخطاءنا علانية، لا أننا لا نواجهها، إننا نعلن عنها ونفتخر بها...
لا يصح أن نتعدى على حرية الآخرين، فكل يسير بنفسه كما يريد، وضميرك هو وازعك الوحيد، وضميرك قد يضمر لأنك أصبحت لا تؤمن بالدين فلا توجد قوى عليا تجعلك تخاف ولو قليلا من الحساب أو تشعر بالخجل من نفسك أو ربما تعود عما تفعله، وتنشأ الفوضى والهرج والمرج وما لا يمكن وصفه..
* معيد بكلية العلوم جامعة قناة السويس