نجح المخرج خالد يوسف فى معركته مع الرقابة وخرج بفيلمه «دكان شحاتة» إلى النور، وتمسك بكامل حقه كمبدع، ولم يحذف أى مشهد أو عبارة من الفيلم حتى تمت إجازته وحسمت المعركة لصالحه.
تردد أن الرقابة والداخلية كانت لهما نفس الاعتراضات على السيناريو وأنت لم تأخذ بها وقمت بتصوير ما اعترضتا عليه؟
أنا معتاد منذ أعمالى الأولى على أن أقوم بتصوير ما أريده أولا، ثم أدخل فى نقاش طويل حول ما قمت بتصويره، وطالما أثق وأؤمن بما أقدمه فلا أقدم تنازلات، وعادة ما يكون عندى قناعة من حسم الأمر لصالح الفن، كما أن هناك كثيرين من الشخصيات المستنيرة تقف دائما بجوار الإبداع والمبدعين.
انتقيت أسوأ الأحداث السياسية التى مرت بها مصر على كل المستويات لكى توضح أن زمن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر كان أفضل؟
أنا ناصرى وأعلنها صراحة، وأرى أن ما قدمه عبدالناصر هو الشىء الوحيد الذى سد الشرخ القائم بين الدول العربية، وما قام به عبدالناصر من انتصار للفلاحين والعمال والبنية الأساسية التى كان يعمل على تأسيسها، هو الذكرى المشجعة الوحيدة فى تاريخ البلد.
البعض يرى أن الفيلم عبارة عن منشور سياسى افتقد الإيقاع الدرامى؟
الفيلم يسير فى خطين دراميين متوازيين، الأول قصة إنسانية وهى قصة شحاتة وأخوته، التى تنتهى بقتل شحاتة والذى تموت معه البراءة فى المجتمع نتيجة الفساد والجشع والصعود العشوائى للرأسمالية، مقابل ذلك تسود المجتمع الفوضى فى النهاية مع قتل البراءة، وانعكاساً لما يجرى فى الواقع، والأحداث التى تناولتها لم أختلقها من خيالى بل لها جذور وظواهر واضحة المعالم فى المجتمع.
هناك تعرض واضح لرئيس الجمهورية من خلال أحد الأشخاص يدفع الرشوة أمام لافتة (نعم مبارك) وكذلك مشهد توليه رئاسة الجمهورية عندما قال المذيع (إنه سيتولى الرئاسة لفترتين فقط)؟
ليست مسئوليتى أن أوضح أو أشرح ما قمت بتقديمه على الشاشة، ومن حق كل مشاهد أن يستنتج أو يفهم ما يحلو له أن يفهمه، وطالما أن المشاهد وصله معنى معين، فبالتأكيد أنه على حق، أما الصورة السينمائية فمن الممكن أن تعكس أكثر من معنى حسب تفكير المشاهد، وثقافته وقدرته على التلقى.
الفيلم استثمر أوجاع المواطنين بشدة ليخدم أفكارك الناصرية وانتصارك لحلم القومية العربية؟
الفيلم عكس واقعا مريرا نعيشه جميعا دون مبالغة أو مغالاة، ومن يرى غير ذلك من الممكن أن يقدم هو الواقع الذى يراه، ولكن كل الأحداث التى عرضها الفيلم حقيقية فأين المبالغة؟ كما أن المواطن المصرى من حقه أن يجد الفيلم الذى يعبر عنه وعن همومه لكى يتأكد أن هناك من يشعر به ببساطة ودون فذلكة.
المستقبل الذى عرضته فى نهاية الفيلم يبدو قاتما؟
هذه رؤيتى الشخصية لما سوف يكون عليه مستقبل البلد إذا استمر الظلم الاجتماعى والفساد والأحوال الاقتصادية السيئة التى تشهد ترديا يوما بعد الآخر، حيث ستسود المجتمع حالة من الفوضى، وأنا أتمنى أن أكون مخطئا ويتغير المستقبل نحو الأفضل، ولكن لا أظن إلا مع تغير الواقع الحالى.
لماذا تحشر إسرائيل فى أى فيلم تقدمه، حيث إنها تبدو مقحمة لملء الأحداث، فى مشهد بيع الفيلا لصالح السفير الإسرائيلى وطلاء جدرانها بلون العلم الإسرائيلى؟
لأن إسرائيل هى العدو الوحيد لنا ولا يوجد أعداء غيرها فى العالم، فهى الدولة الوحيدة التى هبطت علينا من السماء.
تعد هذه التجربة الأولى التى تلجأ فيها إلى السير الشعبية والموال الصعيدى؟
الفيلم تدور أحداثه حول أسرة صعيدية، وفن السيرة الشعبية هو شىء فى وجدان الصعايدة، ورأيت أنه الأنسب فى تناول رواية بين أسرة صعيدية، أما بالنسبة للنجاح التجارى فأظن أن المشاهد المصرى يتمتع بالذكاء والنضج الكافيين مما يجعله يبحث عن الفن الحقيقى الذى يعبر عنه وعن مشاكله، كما أن السيرة الشعبية فن مصرى أصيل موجود فى وجدان الشعب المصرى بمختلف فئاته، وأظن أنه على العكس قد يكون إطار السيرة الشعبية سببا لنجاح الفيلم.
فى إحدى عبارات الفيلم هناك من قال (الناس بتدور على أنصاف الرجال لتجعل منهم أبطالاً) ماذا تقصد؟
بالتأكيد غياب البطولات من المجتمع جعلت الناس تبحث عن بطلاً بأى شكل، حتى لو كان من الخيال أو المبالغة فى الأحداث و الوقائع.
ما رأيك فى هيفاء وهبى كتجربة أولى فى التمثيل بالسينما؟
أكثر من رائعة، وفاق أداؤها كل توقعاتى، وأنها بذلت مجهوداً غير متوقع فى تقديم شخصية «بيسة» وكتجربة أولى أظن أنها ستتفوق أكثر من ذلك فى تجاربها المقبلة، وتعاملت مع هيفاء الممثلة وليست المطربة وبحثت عن تكوين فنى آخر يناسب الممثلة بعيدا عن الكليبات والغناء، كما أن الشخصية التى قدمتها لم تكن تحتاج إلى غناء أو استعراضات.
ولكنك أيضاً اعتمدت على مفاتنها الأنثوية فى الفيلم؟
شخصية بيسة التى قدمتها هيفاء تطلبت بعض التفاصيل فرضت نفسها على من يؤديها، ولم يكن استثماراً تجارياً لشخصية هيفاء فى الغناء كما يظن البعض، ولم أفكر فى مشاركتها فى أغانى الفيلم لأنها لم تكن فى إطار العمل.