وجيران المتهم يؤكدون أنه كان خلوقاً حيياً

زوجة قتيل الحزب الوطنى: "يتم أطفالى بعد العيش والملح"

الثلاثاء، 19 مايو 2009 03:04 م
زوجة قتيل الحزب الوطنى: "يتم أطفالى بعد العيش والملح" القتيل من كبرى عائلات الأشراف بالمنيا ـ تصوير طارق وجيه

كتب محمود عبد الراضى
فاجأ المتهم بقتل مسئول الحزب الوطنى بالسادس من أكتوبر الجميع بعد تراجعه عن اعترافاته أمام النيابة، ما جعل أصابع الاتهام تفتش عن آخرين بعد أن كانت تحصر الجريمة فى شخص المتهم. إنكار المتهم لارتكابه جريمة القتل أضاف للجريمة المزيد من الغموض على حادث كان أصلاً مثار اهتمام الكثيرين، نظراً لشخص القتيل وموقعه السياسى، وغموض شخص الجانى وعدم التأكد من دوافعه. فتوجهنا بالزيارة إلى أسرة الطرفين علنا نقترب أكثر من عالم الجانى والمجنى عليه فنتلمس المزيد من الفهم، وإن كان القضاء هو المسئول الوحيد والأول عن تحديد معالم وأطراف ودوافع الجريمة..

جيران المتهم "إكرامى أكثر حياء من فتاة، ومايعملهاش"
أسرة المتهم تعيش فى مبنى بمدينة السادس من أكتوبر، وعلى بعد 50 متراً فقط من مسرح الجريمة، يتكون المبنى من 5 طوابق تقع أسرة المتهم فى الطابق الثانى منها.

وقبل أن أهم بالسؤال باغتنا حارس العقار "هل يعقل يا أستاذ أن إكرامى الذى يؤدى الصلاة فى أوقاتها يقتل حتى لو فرخة؟" وجدنا أنفسنا أمام شقة المتهم، مع دقات الباب أكد لنا الجيران أن أهله غادروا الشقة منذ وقوع الحادث ولم يذكروا شيئاً عن مكانهم الجديد خشية الثأر، خصوصاً وأن المجنى عليه من أصول صعيدية.

الجيران كانوا يتحدثون عن إكرامى "المتهم" وكأنهم يتحدثون عن بطل شعبى .. مثلاً فوزية أحمد التى تتجاوز الستين من عمرها وتسكن فى الشقة المقابلة لشقة المتهم، واصلت الحديث عن صفاته وأخلاقه، وحيائه، "مابيرفعش عينه من على الأرض، وأنا عندى 4 بنات فى سن الزواج لم أتلق من إحداهن فى يوم من الأيام أية شكوى من إكرامى".

وأضاف محمد صلاح (65 سنة) ساكن فى الطابق الأعلى للمتهم "أنا أول ساكن للعمارة منذ 10 سنوات، وكان القدر كريماً معنا حينما سكن أحمد عبد اللطيف (والد المتهم) بالعمارة منذ أربع سنوات، فلم نتعرض فى أى يوم من الأيام لشكوى صادرة عن هذا البيت المحترم، لانهم بيت أصول".. وعندما سألناه عن إكرامى قال "لا يفترق كثيرا عن شقيقتيه فى الأدب والحياء" وأضاف بينما يسرح بعينيه بعيداً "إحنا مش مصدقين أن إكرامى عملها" وأضاف فى عدم يقين أنه ربما تكون هناك أسباب مجهولة وراء الحادث.

وزوجة المجنى عليه "أكل فى بيتنا عيش وملح.. ثم يتم أطفالى"
على الجانب الآخر ذهبنا إلى منزل المجنى عليه الكائن بالحى السادس.. مدخل العقار خيم عليه الظلام، ارتقينا حتى الطابق الرابع – شقة المجنى عليه - طرقنا الباب وفتحت لنا زوجته. لكنها أجابت بحسم دون أن تسمع منا "لا أدلى بتصريحات صحفية"، ثم ونحن على "عتبة" الباب قالت "المتهم يجب أن يلقى أشد العقاب، لقد قتل زوجى بوحشية، أكل فى بيتنا خبزاً وملحاً وكان هذا رد الجميل، يتم صغارى"قالت عبارتها الأخيرة بينما كانت صرخات "مى" صغرى أطفال المجنى عليه تعوق حديث أمها معنا.

قالت إن زوجها خرج يوم الأربعاء فى التاسعة صباحا مثل أى يوم عادى، حيث إنه اعتاد الرجوع إلى المنزل فى التاسعة مساء، وأنها فوجئت يوم الواقعة فى الساعة الثامنة أو التاسعة برجال الشرطة يخبرونها بأن زوجها مصاب فى مقر الحزب بإصابات طفيفة.. "أسرعت أنا وأولادى إلى الحزب، وفور وصولى وجدته غارقا فى دمائه".

وسألناها هل كان لك دراية بأن زوجك كان على خلاف مع إكرامى أجابت "كل ما أعرفه أن محمد "زوجى" وإكرامى كانا على علاقة قوية ولم يشكُ لى منه قط "يا ابنى ده هو إللى معينه فى الحزب".

ونحن على أعتاب الباب حاولنا مواصلة الحديث مع زوج المجنى عليه غير أن المرأة كانت فى حالة إعياء شديد، فالمرأة لا تتجاوز 35 سنة، ومعالم وجهها الذى خيم عليه الحزن يقول إنها تبلغ من العمر ألف عام أو ما يزيد والدموع تنساب على وجهها طوال الحديث معنا، ثم أتى "محمود" ابنه الأكبر ذو 15 عاماً من "مشوار" فأوقفت الأم الحديث، بعد أن قالت "هذا محمود ابننا الأكبر، وليس لدى الآن سواه وأخته "مى"، بعد أن سبقت ابنتنا مريم والدها منذ عدة شهور" وأغلقت الباب لتكمل وحدها وأسرتها الصغيرة والحزينة الحياة.

أغلقت المرأة الباب فوجدنا عليه لوحة معدنية مكتوب عليها (منزل محمد الشريف) وعلق أحد الجيران "الأستاذ محمد صعيدى الأصل من كبرى عائلات الأشراف بالمنيا".

وعلى السلم التقينا شابا يبدو على ملامح وجهه الحزن، يدعى (محمد صلاح 16 سنة) الصديق الأول لنجل المجنى عليه محمود، قال فى بداية حديثه إنه لا يعرف له أبا سوى هذا الجار الذى يعتبره والده، وذلك لما لمسه فيه من حنان وحسن معاملة، وسألناه عن آخر مرة رأى فيها المجنى عليه، أكد أنه رآه مساء يوم الثلاثاء قبل الحادث بيوم وكان طبيعيا جدا ولا يبدو عليه شىء غريب، واستكمل حديثه قائلا "على الرغم من أننى الصديق الأول لنجل المجنى عليه إلا أننى لم أعرف بوقوع الحادث إلا من خلال شاشة التلفزيون. سألناه، هل كان معتاداً على رؤية إكرامى بصحبة المجنى عليه؟ فأكد أنه كان يراه باستمرار منذ أربعة أشهر فى منزل المجنى عليه دائماً، "لكن منذ شهر بطلت أشوفه لدرجة أننا فكرنا أن فى حاجة حصلتله، منعته من زيارة عم محمد".


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة