فى الماضى وتحديدا فى النصف الأول من القرن العشرين. كانت معظم البلاد العربية محتلة.. كانت مصر محتلة من قبل الإنجليز وكذلك السودان.. وكان هناك احتلالات أخرى لبقية الدول العربية من قبل دول استعمارية كإيطاليا.. أسبانيا.. فرنسا، جاء هذا الاحتلال على أنقاض الدولة التركية والتى سميت فى ذلك الوقت أو ما قبله بقليل برجل أوروبا المريض.
جدير بالذكر أيضا أن شمال الحجاز تحديدا. قبل نشأة العربية السعودية كان خاضعا للإنجليز وفلول من القوات التركية.. ومن هنا كان سجال الإنجليز بقيادة لورانس العرب_ وهو ضابط إنجليزى _ استهدف تقوية العرب لدحر الأتراك المتواجدين على الرقعة العربية آنذاك فى هذه الأماكن. ولقد نجحت بالفعل هذه التعبئة والمدافعات فى زعزعة الوجود التركى بشدة.
هذه الصورة المتواجدة حينذاك.. ببساطة شديدة تعبر عن حالة احتلال لها سماتها وإيقاعها الذى لا ينكر.
بالرغم من ذلك كان الحجيج يذهبون ويغدون من وإلى الحجاز حجا قبل أن تصبح العمرة والتى يؤديها البعض الآن نفلا متبعا. قد يقترب من أداء الفرائض نسبة إلى البعض منا. مع ذلك لم تحل ظروف الاحتلال من أداء شعيرة الحج.. سواء تحت سلطة الحكم التركى أو الإنجليزى. وكان الناس وقتها يتحركون وينتقلون بسلاسة أكبر قبل ترسيم الحدود بشكلها الموجودة عليه الآن.. كانت بلادنا العربية فى الماضى تعد بلاداً أسلامية.
الآن هناك فى مصر رأيان متعارضان تماما:
الأول للأستاذ الدكتور محمود حمدى زقزوق (وزير الأوقاف) والذى يطالب بأن يزور المسلمون جميعا القدس الشريف منعا لها من أن تكون فريسة مستساغة من قبل الاحتلال الإسرائيلى.. فلقد تنبه فضيلته إلى خطورة الوضع الحالى الذى يرسخ للاحتلال ويجعل إسرائيل تنفرد تماما بالقدس.. تعديلا ومحوا لهويتها العربية بهوية مغايرة يهودية.. فالساحة خالية تماما إلا من الفلسطينيين.. أولئك الذين تضيق عليهم إسرائيل فى دخول المسجد الأقصى. إلا بإبراز الهوية (بطاقة هوية إسرائيلية). وتضع حدا للسن للذين تجاوزوا سن الخمسين فقط.
لم يقم الفلسطينيون بتمزيق تلك الهويات دفعا بأنها إسرائيلية وامتناعا عن دخول المسجد.. هم أذكى من أن يفعلوا.. الرأى الثانى لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد سيد طنطاوى، ولفضيلة الأستاذ الدكتور نصر فريد واصل مفتى الجمهورية الأسبق.. وهما يدعوان إلى عدم زيارة القدس فى وضعها الراهن وهى تحت الاحتلال الإسرائيلى.. ومعهما حق بالفعل.. فالاختلاف فى الآراء أمر وارد تماما، كما أن هذا الاختلاف لا يفسد للود قضية كما هو معلوم بالضرورة.
المهم الآن أن الاحتلال الإسرائيلى لا يسعى إطلاقا إلى التهدئة كما أنها لا تعنيه بحال فهو يفرض واقعا جديدا باستمرار.. الوضع الاستفرادى الحالى بالفلسطينيين يشكل بيئة مثالية لطموحات هذا المحتل والذى تلزمه أغلبية مسلمة تجعل الشأن عاما وعلى أعلى مستوى ممكن دعما وتعزيزا للفلسطينيين... ولنا أن نأخذ أسوة من الماضى فأين ذهب الاحتلال الصليبى لبلاد الشام (سوريا _ فلسطين _لبنان)؟ ألم يكن هناك حجيج (زيارات) إلى بيت المقدس وقتها؟ الإجابة نعم بالطبع... ولماذا هذه الزيارات؟ لأن الاحتلال _ أى احتلال إلى زوال. الخلاصة أنا من مؤيدى رأى الأستاذ الدكتور محمود زقزوق، كما أننى احترم الرأى المقابل.. فكل الآراء ليس لها من هدف سوى مصلحة الوطن.