عدد أعضاء الحزب الوطنى يقترب من ثلاثة ملايين عضو وعضوة ..هذا ما يقوله بعض قيادات الحزب..وأنا أصدقهم ، لا لأنهم صادقون دائما، ولكن لأننى أعرف لماذا تزيد رغبة المصريين فى الانضمام للحزب الحاكم، ولا أستطيع أن ألوم شابا أو فتاة تنضم للحزب للبحث عن وظيفة أو مكان فى رحلة سياحية مخفضة فى أحد المصايف ..أو ألوم استاذا جامعيا أو موظفا كبيرا أو صغيرا يملأ استمارة انضمام لـ"الوطنى" رغبة فى الحصول على حقه فى الترقى، أو فى تجاوز حقوق زملاء آخرين ليسوا أعضاء فى الحزب..
ولا يمكن أن ألوم بالطبع أى طامح فى السلطة أو السطوة ، أو أى راهب منها يريد الانضمام للحزب الوطنى الديمقراطى للاحتماء به أو الاحتماء منه ..فالمصريون معروفون منذ أيام الفراعنة بهذا الداء المتأصل، وهو الخوف الشديد من السلطة –أى سلطة- بحكم ميراث الاكتواء الطويل بنارها، والرغبة المستعرة فى التمرغ فى ترابها الميرى واتقاء شرها..
لكن إذا كان الحال كذلك، وإذا كانت بقية الأحزاب التى لا تحكم ولا تريد ولا تحلم ولا يسمح لها بمجرد التفكير فى أن تحكم قد أصبحت مجرد مقرات خاوية وأرقام لا معنى لها ولا تأثير ..وإذا كان "الوطني" دائما يكسب ..فلماذا لا ننضم جميعا إليه ونوقع استمارات العضوية فيه، لعلنا ننال ما يناله أعضاؤه من مكافآت وامتيازات وقوة وحظوة ..أو لعلنا نتقى على الأقل أن يستولى أحد من أعضائه على حق من حقوقنا أو مكانة نستحقها ولا يستحقها هو، ويحصل عليها فقط لأنه محسوب على النظام ، ونحن محسوبون ضده أو مهمشون خارجه، كالكثرة الغالبة من هذا الشعب..
وإذا لم يتحقق لنا هذا ولا ذاك، نكون على الأقل قد وضعناه هو وقياداته فى مأزق المساواة بين الرعايا، والبحث عن فرص متساوية للجميع ..وساعتها سنكون كلنا أعضاء فى الحزب ..ولا معنى إذن للتفرقة بيننا ومنح البعض ومنع الآخرين..وإذا تعلل البعض بأن ذلك معناه الغياب الكامل للمعارضة ولو الشكلية أو "الحنجورية" سيجد ردنا جاهزا واقتراحنا حاضرا..وهو العودة إلى نظام المنابر الذى اخترعه الرئيس الراحل السادات فى الاتحاد الاشتراكى قبل أن يحله، ويحول المنابر الثلاثة "اليمين واليسار والوسط" إلى أحزاب ورقية، يعين زعيمها ويحدد له فيما يعارض ومتى يقول نعم وأين يقول لا ..ووقتها ستكون المعارضة مفيدة ومسموعة، لأنها معارضة من داخل الحزب ومن قلب النظام..قلبوها فى دماغكم..فقد تعجبكم الفكرة..ويصير "الوطنى" للجميع!