التقيت مع أحد رؤساء مجالس المدن بمحافظة القليوبية، لبحث مشكلة أحد المواطنين، حيث وصله رد من مكتب المحافظ بأنه تم إزالة أسباب الشكوى، فى حين أنه لم يتحرك مسئول واحد من مجلس المدينة لبحث أسباب الشكوى، واكتفى الموظفون بخداع رئيس مجلس المدينة الذى رد على مكتب المحافظ بأنه تم إزالة أسباب الشكوى، وعندما واجهت هذا المسئول وأطلعته على التلغراف الذى وصل للمواطن بأن أسباب الشكوى أزيلت، أمر على الفور بالتحقيق مع المتسبب فى خداعه.
وبصراحة اعترف لى هذا المسئول بتردى الأوضاع داخل مجالس المدن من فساد وخلافه، وأنه يقف مكتوفى الأيدى أمام المفسدين، وأرجع ذلك لعدة أسباب منها عدم تعيين موظفين جدد منذ أكثر من 20 عاماً، فعندما يتم التحقيق مع أحد الفاسدين تكون النتيجة نقله لمجلس مدينة آخر دون إرسال البديل، وأن أرسلوا البديل، فغالبا ما يكون على شاكلة الأول، وربما أسوأ، لأن الموظف الشريف يصعب التفريط فيه، كذلك قلة أعداد الشرفاء.
وضرب لى مثلاً قائلاً: عندى أكثر من 10 رؤساء وحدات محلية، ثلاثة منهم هم الشرفاء فقط، وأيضاً نتيجة لسوء سمعة بعض الإدارات يرفض الشرفاء الترقية لتولى مثل هذه الإدارات، وأن تولى بعضهم رئاسة بعض هذه الإدارات سرعان ما يطلب إعفاءه منها من كثرة حجم الفساد الموجود فيها، فلكل هذه الأسباب ولغيرها، يضطر رئيس مجلس المدينة الإبقاء على كبار الفاسدين من موظفيه، رغم علمه التام بحجم فسادهم.
خرجت من مكتب رئيس مجلس المدينة، وأنا فى حالة ذهول، وعدة تساؤلات تدور بخاطرى منها، كيف يكون حال مجالس المدن بعد أن يخرج هؤلاء الفاسدون على المعاش دون وجود بديل؟ وهل تبحث وزارة الحكم المحلى عن كوادر بديلة حتى ولو كانوا رؤساء عصابات؟ أم ستجد أزمة حتى فى وجود البديل الفاسد.