خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة
عفوا.. لا يوجد مباريات اليوم

محمود جاد

حوار مع الصديق القبطى

الجمعة، 17 أبريل 2009 07:35 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
"لماذا تكون ثوابتى أنا هى المباحة للإعلام والسينما وغيرها؟" سؤال انفعالى من صديق، لم أجد له إجابة حتى كتابة هذه السطور. الحديث بدأ بعدما شاهد كلانا إعلان فيلم "واحد صفر" على أحد مقاهى المحروسة، الصديق بدأ بسؤالى: هل شاهدت الفيلم؟ فأجبته ليس بعد، ولكنه يحكى عن سيدة قبطية ترغب فى الطلاق من زوجها فتفشل فيدفعها ذلك للدخول فى علاقة محرمة.

الإجابة لم تلق استحسان الصديق، الذى تربطنى به علاقه تجاوزت عقداً من العمر، فقال: ألا ترى أن الموضوع أصبح "سخيفاً"؟ فقلت: ولما لا! إنه نموذج موجود فى حياتنا بالقطع، والدراما جسدت دور الزوجة الخائنة سواء كانت مسلمة أم مسيحية!.

قاطعنى الصديق محتداً.. الموضوع سخيف للغاية، فرجل الدين المسيحى مهان والتعاليم المسيحية لدينا مباحة، لماذا يصور القس على أنه يتدخل فى زواج الأقباط بشكل مبالغ فيه كما فى فيلم "مافيا"، ليتحدث عن "الروح أهم من الجسد" وغير ذلك بصورة ربما تراها أنت مضحكة، لكنى أراها غير ذلك، ثم لماذا تستبيح السينما الكنيسة لتضم مشاهد العراك كما فى فيلم "بحب السينما" ولتنطق داخلها ألفاظ مثل "يالى التخين فى عليتكم مش لابس ....". أليست الكنيسة دار عبادة كالمسجد؟ هل تتعامل الدراما مع المسجد بالمثل؟

لم أعلق على الحديث، فأسهب الصديق، الأمر لا يقتصر على السينما، أنتم (المسلمين) تحتجون على القس زكريا بطرس، الذى اتفق معك أنه يهاجم الإسلام بغير داع، لكن فى المقابل النماذج المسلمة موجودة، منذ أيام خرج الداعية الإسلامى محمد هداية متحدثاً عن قصة خلق آدم عليه السلام، فبدأ حديثه ـ بلا مبررـ بالقول أن الروايات فى الإنجيل والتوراة تحملان كثيراً من المغالطات، لماذا لا يدخل الرجل فى صلب عقيدته، ويترك الرواية القبطية أو اليهودية لقصة الخلق جانباً؟

أسئلة الصديق لم تنته، وأنا آثرت الاستماع أكثر، فانتقل بحديثه عن والده، الذى يعمل سكرتير عام إحدى المحافظات "المسمى الجديد لرئيس الحى"، وعن حقه المهضوم منذ سنوات لكونه قبطياً، وتطرق لما يعانيه الأقباط من "اللف على مكاتب المسئولين" بحثاً عن إذن لترميم أو إعادة بناء سور كنيسة أتى عليه الزمن.

كلام الصديق أمتد للمناصب السيادية، وأسئلته ما تزال بلا إجابات فى ذهنى، فإلى أى رتبة يصل ضابط الشرطة القبطى؟ ولماذا لا يوجد أقباط فى مؤسسة الرئاسة والمخابرات؟ ألسنا مصريين، أم أن المواطنة أمر مربوط بالديانة فى هذا البلد؟؟

قبل أن أفكر فى الرد، عاد الصديق إلى الإعلام والدراما؟ وتناولهما للشأن القبطى وقال: "إن الموضوع يفتقر للمساواة، فلماذا لم تجسد الدراما عملاً يتناول فتوى إرضاع الكبير، أو الشو الإعلامى الذى صاحب حديث "بول النبى"؟ ولماذا لا يتم الحديث عن قبطى تزوج مسلمة وينصب الكلام دائما على الحالة العكسية.. "نحن دولة لها قانونها" لماذا لا تعترفون بذلك، لدينا أسقف، يحكم ويصرف أمورنا فى كل مدينة، لماذا لا تعترفون بذلك؟ السؤال أفزعنى، بشدة، وأدركت أن أى كلام لا محل له من الإعراب، فكلانا سيكون قطعاً مخطأ فى وجهة نظر الآخر.. ولم أجد مفراً سوى فى النظر إلى الساعة، وقلت مبتسماً الوقت تأخر، لماذا لا نذهب لنتناول العشاء سوياً.

انصرفنا، ولكن أسئلته ما تزال تشغل فكرى، لماذا وصل الأمر إلى هذا الحد!، ولماذا يشعر الأقباط بهذا الكم من التهميش، نحن مسئولون بلا شك، القضية مجتمعية فى مقامها الأول، بل إنى أرى فى تقديرى أن 90% من مشاكل الأقباط يمكن حلها دون الحاجة لقرار حكومى، أو تعديل فى مواد الدستور، أو التغنى بـ"المواطنة".. الأمر يحتاج فقط إلى مزيد من الحب، يحتاج أن نعرف أن الوضع بالغ الحساسية وأن كلانا فى النهاية مصريين وأن لفظ "نحن" و"أنتم" هو العنصرية فى حد ذاتها.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة