أين التليفزيون من قضايا الفساد فى مصر .. ولماذا لا يقوم بدوره التوعوى والرقابى، ويحفز الناس من خلال خط ساخن للإبلاغ عن اللصوص والمرتشين فى كل موقع وفى أى مكان، للقبض عليهم فوراً وعلى الهواء مباشرة حتى يكونوا عبرة للآخرين، خاصة وأن الفضيحة و"التجريس" أمام ملايين المشاهدين، ربما ستكون عقابا أكثر من الغرامات والعقوبات التى يفرضها القانون على الغشاشين والمتلاعبين بقوت الناس ومستقبل الشعب..ولديهم من المحامين المحترفين من يمكنونهم من الهروب غالبا من العقاب الذى يستحقون.
ولماذا لا تتصدى برامج "التوك شو"، ذات الشعبية والجماهيرية الكاسحة للقيام بحملة من هذا النوع تشجع الناس على التخلى عن السلبية، بعد أن وصل الأمر إلى درجة الظاهرة، وانتشر الفساد كالسرطان لينهش جسد الوطن، ويفقد الأجيال الجديدة الثقة فى الحاضر والمستقبل، ويشيع بين الجميع حالة من الإحباط، وفقدان الإحساس بطعم الحياة.
فالفساد أصبح بشهادة كبار المسئولين أنفسهم يعم البر والبحر..ووصل إلى "الركب" فى المحليات، وإلى الرقبة فى بعض الوزارات..وجرائم الرشوة أصبحت تحتل مانشيتات الصحف بطريقة شبه يومية..والمسألة أصبحت قضية أمن قومى .. نعم أمن قومى .. وماذا يمكن أن يكون لدينا أهم من غذاء الناس وثروات الوطن التى تهدر وتنهب وتسرق جهارا نهارا وعلى عينك يا تاجر؟!
ولماذا لا يستغل مقدمو هذه البرامج شعبيتهم لدى قطاعات عريضة من الناس، ليقودوا هذه الحملة لكشف وفضح مافيا الاستيلاء على أراضى الدولة والتعديات على النيل وتجار الدقيق المسروق والأغذية الفاسدة والأدوية المغشوشة والدم الملوث والأعشاب الضارة والأجهزة الكهربائية مجهولة المصدر .. لماذا لا نعد قائمة سوداء بأسماء من يتم القبض عليهم من هؤلاء وتثبت إدانتهم، ونعلن بعضها كل يوم على شاشة التليفزيون، لعلهم يخجلون من أنفسهم بعد أن تلاحقهم الفضيحة، ولعل غيرهم يرتدعون ويتراجعون عن التلاعب بأقوات الناس ..ولماذا لا يشارك دعاة ناجحون مثل عمرو خالد، ومصطفى حسنى، ومعتز مسعود، ومحمد حسان ومحمد جبريل، وغيرهم كثيرون، فى هذه الحملة ويتبنونها هم الآخرون.
وأين الجمعيات الأهلية من هذا كله؟ .. ولماذا لم تتكرر تجربة مقاطعة اللحوم فى بداية الثمانينيات؟ .. ولماذا لم نقاطع سلعا أخرى أكثر حيوية زادت أسعارها أضعافا مضاعفة بدون مبرر؟..ولماذا تنخفض أسعار الغذاء والسيارات وغيرها من السلع بعد الأزمة العالمية فى العالم كله وتزيد فى مصر؟!..ومتى تتوقف سيدات المجتمع عن عقد المؤتمرات والندوات عن الجوع والفقر والمرض فى الأندية الفخيمة وفنادق الخمس نجوم؟.. وهل يمكن أن يحدث المستحيل وتتعطف وتتنازل الهوانم بالنزول إلى الشارع بدون "بروباجندا " ..ولا تصوير.. ولا صحف ولا فضائيات، لتقديم خدمة أى خدمة حقيقية للناس، ولو بتشجيع أزواجهن من المسئولين الكبار على القيام بأدوارهن التى يقبضن عليها رواتبهن للحفاظ على ما تبقى من ثروة هذا الوطن؟!.