خالد صلاح

أكرم القصاص

قضاء سياحى واستثمارى ومرعى

الجمعة، 06 مارس 2009 12:48 ص

إضافة تعليق
لا نعرف لماذا كل هذا الغضب والهجوم على وزير العدل المستشار ممدوح مرعى لمجرد أنه تقدم بمشروع قانون لرفع الرسوم القضائية يضاعفها عشرات المرات، بحيث يسدد المواطن المزعج ثمن القضية، قانون مرعى يجعل القضاء مرفقا استثماريا، لكنه أثار غضب المحامين والمواطنين، الذى لايعرفون معنى الاستثمار، هذا القانون المزمع يجعل مرفق القضاء منافسا لوزارة السياحة، والاستثمار الصناعى والعقارى، لأننا فى عصر الاستثمار، ولا يمكن أن يظل القضاء ممولا من الدولة، بل يجب أن يصبح مرفقا استثماريا يدر عائدا ويساهم فى ميزانية الدولة والدخل القومى، ولا يحتج أحد بالدستور والقانون وهذه الحاجات.

مشروع مرعى لرفع الرسوم القضائية، يجعل القضاء مرفقا منتجا مثل السياحة وقناة السويس ولعبة الثلاث ورقات، وطالما أن السياحة مضروبة بسبب الأزمة العالمية، فعلينا أن نفكر فى مجالات تعوض الفاقد، وهو ما فعله مرعى، صاحب النظرة المستقبلية والرؤية البعيدة، حيث يدفع المتقاضون ثمنا لأحكام القضاء، ولو نجحت الخطة، وأصبح عائد مرفق القضاء عشرين أو ثلاثين مليار جنيه فى السنة، تضاف إلى موازنة الدولة، قد يأتى اليوم الذى يصبح فيه القضاء منافسا لوزارة البترول بدلا من القضاء المجانى الذى لا يغنى ولا يسمن من جوع.

لكن بعض المزعجين اعترضوا وقالوا إن هذا مخالف للدستور.. وبعض مواده المزعجة التى تقول »التقاضى حق مصون ومكفول للناس كلهم..»، هذه المواد الدستورية تنتمى إلى الماضى، ولم تعد صالحة لعصر الاستثمار، حيث كل شىء بثمنه، وليس كل من هب ودب يرفع دعاوى ويطالب القضاء بالفصل فيها «اللى معاه يرفع دعاوى.. واللى ممعهوش مايلزموش».

ومن هو هذا «الدستور» الذى يقف أمام رغبة وزير العدل أو الحزب الوطنى؟ ومن قال إن ورقة صماء بها بعض المواد يمكن أن تمنع من تنفيذ الإرادة الحرة لوزير العدل أو مجلس الشعب؟ هذا الدستور أصبح «حجر عثرة» أمام الاستثمار.

مصر ليست فى حاجة إلى دستور ينظم حياتها ويضع قواعد الحكم فيها طالما وهبها الله مع النيل رجالا عظماء مثل الدكتور سرور والدكتور يوسف، والدكتور ممدوح،والدكتور «فرانكشتاين».. الذين يسهرون على راحة الشعب ويبذلون الغالى والنفيس من أجل إسعاد المواطن.

وزير العدل المستشار ممدوح مرعى هو رجل الساعة، فقد نجح فى إطاحة تيار الاستقلال من نادى القضاة، كما نجح أيضا فى إثارة غضب المحامين، وإخراجهم من هدوئهم وسحبهم إلى الإضراب والتظاهر، وهو إنجاز يضاف إلى إنجازات الحزب الوطنى، وحكوماته المتوالية التى نجحت فى إنتاج أكبر قدر من المظاهرات والاحتجاجات فى أرجاء البلاد، فخلقت حالة «مهرجانية»، تشارك فيها فئات الشعب، من كل الجهات، فتثير حالة من الفزع المبهج فى أرجاء الشوارع.

قانون مرعى كما قلنا، يحول مرفق القضاء، إلى مرفق منتج، يقدم الخدمة القضائية بمقابل، وربما يكون ذلك مقدمة لخصخصة القضاء، أو تأجيره بنظام التأجير التمويلى «بى. أو. تى»، وتخيلوا لو سارت الخطة فى طريقها الصحيح، وتم ربط القضاء بأرقام «زيرو تسعمية»، وترى إعلانات فى الشوارع لمحاكم تصدر أحكامها ديليفرى «اتصل الآن واحصل على حكم قضائى فورى.. أسرع الأحكام، جنايات ومدنى واستشكالات.. مستعدون لتوصيل الأحكام للمنازل». ومع المنافسة والعرض والطلب سوف تنخفض أسعار التقاضى، ويمكن للمواطن العادى رفع الدعاوى أثناء الأوكازيون، أو الحصول على خصم، وقد توفر الشركات كروت شحن «قضائى» مدفوعة مقدما.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة