ما بالنا نصحو من نومنا على فقد مدينة أو قطر من أوطاننا، نحن أمة لم تكتب عليها النوائب بل هذا هو ثمار ونتاج خطايانا.
تحاك فى الخفاء لنا مؤامرات ونغض فى نوم وثبات، وإذا أفقنا لا ننظر سوى تحت أقدامنا، ونستقبل بالورود وفودهم وبالقبلات وملئ يداهم سواد ممدودة بالأحقاد، ماذا جنى السودان أو بشيرها، غير أن يملك المغارة الممتلئة بترول ويورانيوم، أهذا هو جزء من الفوضى الخلاقة، أما زلنا نعتنق مذهب بوش ورفاقه؟ ما دور الصهاينة وعلاقتهم بدارفور ومحاصرة السودان شمال وجنوب؟ ماذا بعد العراق وأفغانستان؟ وما يجر فى الصومال؟ وباكستان ولبنان والقائمة تطول؟
نحن ضد أى دم يراق فى أى بقعة من أوطاننا، نحن ضد الاعتداءات والسلب والنهب لأسباب واهية، فاعتداءاتهم بسبب عرف أو دين أو نهب ثروات. . ننتظر إلى أن يدلو كل بدلوه، ونقف مكتوفى الأيدى مكبل اللسان، ونحن أصحاب قضية ليست قضية بل قضايا، نحن المجنى عليه والمدان فى عرفهم، وتدون لنا عرائض الاتهام حجبوا قضائنا وقضايانا، وبالزور والتلفيق نغمض أعيننا عن أشقائنا، والخطر الداهم يعربد يمنى ويسرى وفى كل مكان، لقد ضاعت السودان منا يوماً ونرجو أن نعود إلى أشقائنا، فالبشير ليس ملاكاً ولكل رؤى يخطئ ويصيب .. انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، إن كان ظالماً أو باغياً رده عن بغيه .. أليس هذا فحوى حديث الصادق المصدوق (صلى الله عليه وسلم)؟.. ما بالنا والأوصال تتباعد وتتقطع .. ماذا سيقول ويكتب المؤرخون بعدما تتطهر الأقلام؟
وليس بالخبز وحده أو غيره تباع الأوطان، ألم تكن قفزة البشير الاقتصادية لها وزن وشكر وثناء على اجتهاده رغم الحالة المزرية التى تمر بها البلاد، وما أسعدنى أن أرى تكاتفاً وتعاطفاً من المعارضة قبل مؤيدى البشير فى التبارى دفاعاً عن رئيسهم ورفض للمحاكمة الظالمة، إلى هذا الحد أصبحنا مطية للغرب، وبركت مطايانا، وفى أوطاننا الآن للأسف من لا يطربه إلا كشيش الذباب وقباع الخنازير، والحقيقة الطامة الكبرى كما قال أحد الفلاسفة، أكبر عدو للمعرفة ليس الجهل بل ادعاء المعرفة.
اسمحوا لى أن أختم مقالتى مستعيراً قول حكيم من حكماء الزمان وزعيم فز أوصل بفكره بلاده إلى النهضة التى عليها الآن، ألا وهو غاندى، وهذه كلماته "لا أريد لبيتى أن يكون مسوراً من جميع الجهات، ولا أريد أن تكون نوافذى مغلقه، وأريد أن تهب عليه ثقافات كل الأمم، لكنى أنكر على أى منها أن تقتلعنى من جذورى"، انتهت مقولة غاندى، وفى نظرى هذه هى العولمة الصادقة إن كانت تبغى خيراً.