«ندب الحظ السيئ لن يطعم الطفل الصغير، ونظرات الشفقة والعطف لن توفر الدواء للأم القعيدة» هكذا استقبلت عفاف محمد حفنى ذات الـ59 عاما خبر طلاقها منذ 30 عاماً.
عفاف التى لم تخرج من بيتها إلا على بيت زوجها كعادة فتيات الصعيد، لم تتخيل أن تخرج منه إلا إلى قبرها, لكنها طلقت، ولم تقف مكتوفة الأيدى أمام قسوة الحياة وشظف العيش, وتقلب الأيام ومشيئة الأقدار, كان لابد أن تتغير, وأن تواجه تقاليد لا ترحم.. تقول: «قسوة الأيام ومرض أمى ومصاريف ابنى اضطرتنى للعمل فى حضانة الجمعية الشرعية، كان لازم اشتغل علشان أرعى أمى وكان لازم أصبر علشان ابنى يطلع للدنيا بخير ويتعلم تعليم كويس».
طلاقها الذى باغتها فى عام 1980 رفضت بعده الزواج، فالحياة عندها أصبحت لها عنوانان «ابنى محمد وأمى القعيدة» كما تقول، كانت ترقب نمو صغيرها عاما بعد آخر، مرددة فى صمت «الصبر مفتاح الفرج»، لم يشعر أحد بكفاحها ولم تنتظر شكراً من أحد، بذلت دون أن تنتظر مقابل فلا أمل لها سوى أن تحسن تربية طفلها وأن ترعى أمها.
سنوات طويلة مرت عليها، وأصبح الطفل شاباً يافعاً، هو الآن أصبح مدرساً ولديه أسرة إلا أنها مازالت تعمل لا لترعى أمها فقط بل وابنها أيضاً والسبب: «ابنى مهما كبر هافضل أرعاه، وأمى مش هاقدر اتخلى عنها أبداً دى ملهاش حد غيرى».. عفاف قصة أمومة وبنوة مستمرة مادامت تتنفس.
قنا
عفاف حفنى: الدنيا عناوينها كتير.. وأنا عنوانى ابنى وأمى
الجمعة، 20 مارس 2009 12:57 ص