فى حجرة 216 بمستشفى فلسطين بمصر الجديدة، يرقد محمود هانى طفل فلسطينى لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره وإن كانت أحلامه تتجاوز هذه السنوات بكثير.
اعتاد محمود التردد على المسجد لحفظ القرآن مع اثنين من أصدقائهم لكن فى يوم بمجرد خروجه من المسجد، سقط أحد الصواريخ الإسرائيلية بجواره فاستشهد صديقاه أمام عينيه.
كان من نتيجته فقدانه لبصره وكسر فى عظام الفك والجمجمة إلى جانب الشظايا التى لم تترك جزءا من جسده دون أن تجرحه، حتى أن الغاز الذى خلفه الانفجار تسبب له فى التهاب حاد فى الرئة.
الغريب فى الأمر أن فى الوقت الذى يحتاج فيه محمود إلى إجراء عملية جراحية لتجميل عظام الفك والجمجمة ويتولى البعض جمع التبرعات لتوفير مصاريف العملية التى تتجاوز الأربعين ألف جنيه، نجد من يتبرع له بجهاز كمبيوتر محمول يصل سعره إلى أكثر من 6 آلاف جنيه, ولا زال محمود نفسه يستشهد!