لعل الصحافة هى المدرسة الوحيدة فى العالم التى تختار طلابها، وهى بذلك تقف فى منتصف المسافة الفاصلة بين المهنة والفن .. بين الاحتراف والهواية، بحيث يستحيل الاستمرار فيها إلا بامتلاك ذلك الولع الأصيل والعشق المجانى لطبيعتها الغاوية، واللذين يشكلان شروط الهواية فيها، ومن الجانب الآخر يكون الاستعداد الطبيعى والانضواء تحت لوائها من شروط احترافها، بحيث تحتم هذه العملية الاطلاع الواسع على مجريات الأمور والحدس العلمى التحليلى للوقائع والمعرفة المتعمقة للتسلسل المنطقى للأحداث والقدرة على التحرك ضمن أفاق مرسومة أو طارئة.
وإذا كان المسرح فى تعريفه المتداول (أبو الفنون الجميلة)، فإن الصحافة من زاوية حادة هى بنتها الشرعية ذات المقاييس الدائمة التجدد والانطلاق، وهى من هذا المنطلق تشكل انعكاساً أفقياً لمجموع القراء بل للمجتمع، حيث تصبح كلماتها صدى واعياً لأحاديث الناس .. وتصير أفكارها صورة مطابقة لتطلعات أبناء الحياة، وتأخذ مكانها فى الواجهة الحضارية التى تحمل متغيرات المجتمع وتعبر عنها وتكون رديفاً للأطروحات المعاصرة التى يتشكل منها الوعى الجماعى. واليوم السابع يمارس لعبة الاختيار ضمن هذه الشروط، ليؤكد حقيقة أساسية نتطلع جميعاً لكى يكون أسلوبها معبراً عن الرؤية الواسعة التى تقترب من شروط المهنة بقدر اقترابها من شروط الفن.
عبد الناصر عبد الرحيم يكتب: أبناء صاحبة الجلالة
السبت، 28 فبراير 2009 10:55 ص