خالد صلاح

سفيرنا السابق فى واشنطن يكشف خفايا أزمات مصر وإدارة بوش وتفاصيل خطة تطهير المسارات مع أوباما

نبيل فهمى يعلن سراً للمرة الأولى: مبارك عرف مضمون كلمة بوش فى شرم الشيخ فغادر القاعة مبكراً

الجمعة، 27 فبراير 2009 02:28 ص
نبيل فهمى يعلن سراً للمرة الأولى: مبارك عرف مضمون كلمة بوش فى شرم الشيخ فغادر القاعة مبكراً تصوير عصام الشامى
حاورته رانيا بدوى

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
◄ الكونجرس اقترح استقطاع جزء من المعونة الأمريكية بسبب سعد الدين إبراهيم وأيمن نور
◄ليس كل ما نشرته الصحف عن خفض المعونة صحيحا والكونجرس استجاب لاعتراضى على ربط المعونة بسعدالدين إبراهيم
◄مؤيدو مصر فى الكونجرس أكثر من المعارضين.. ولم يتحالف الفريقان معا إلا فى 2007 بسبب نور وسعدالدين
◄ أمريكا طلبت من مصر إنشاء قواعد عسكرية على أراضيها ولكن الرئيس مبارك رفض بإصرار

«فرح والعروسة جاية» هكذا اختصر نبيل فهمى، سفير مصر السابق فى واشنطن الفرحة الشديدة التى تعامل بها العرب بوصول باراك أوباما إلى الرئاسة فى أمريكا وعقدوا عليه كل الأمل فى حالة من الانتظار لما ستأتى به أمريكا من تغييرات وما ستقدمه لهم من حلول وكأن العرب دائما مفعول به.. ليس هذا فقط ما لفت نبيل فهمى الانتباه إليه فى التعامل مع أمريكا، إنما اكتشفت أثناء حوارى معه، أن هناك أمورا كثيرة فى صنع القرار الأمريكى غائبة عنا، ونفهمها أحيانا بشكل خاطئ ومغاير للواقع، فأمريكا ليست دولة مؤسسات فقط ،وإنما أيضا دولة رئيس، ليست دولة كونجرس فقط، إنما أيضا دولة جماعات ضغط، ولا يكون هناك قرار ضد مصر، إلا إذا توافقت جميع التيارات داخل الكونجرس عليه، ورغم أنه نادر الحدوث إلا أنه حدث فى 2007.. فى جلسة طويلة مع السفير نبيل فهمى فى منزله بجاردن سيتى، كشف جزءا من شهادته على مرحلة مهمة من تاريخ مصر الحديث، و9 سنوات من علاقة مصر بأمريكا.. شهدت توترات وخشونة، رغم كل ما يقال عن الحليف الاستراتيجى.

وتأتى أهمية هذا الحوار من أنه يجىء وسط أحداث مهمة تمس العلاقات المصرية الأمريكية، خاصة مع الحديث عن زيارة الرئيس مبارك لواشنطن بعد سنوات من الانقطاع، وربط البعض بين إطلاق أيمن نور من السجن كجزء من التمهيد لهذه الزيارة، مع توقعات بإعادة النظر فى ملف الدكتور سعدالدين إبراهيم، كجزء من عملية تمهيد الأرض لإعادة تنشيط العلاقات المصرية الأمريكية.

معالى السفير ما السبب الحقيقى وراء توتر العلاقات المصرية الأمريكية؟
ليس سببا واحدا، إنما تداخلت عدة أسباب مع بعضها وتزامنت، منها تعامل الإدارة الأمريكية مع مصر على أن لديها جميع الحلول لكل القضايا، ولا بد من الانصياع لها.
وتزامن ذلك مع بطء عملية السلام فى المنطقة، ورفض مصر للحرب على العراق، ولم يكن الأمر فقط يتعلق بالإصلاح السياسى ونشر الديمقراطية، والعلاقات الأمريكية طوال 25 عاما كانت جيدة وللأمانة، كان هناك دائما افتراض لحسن النية، وطالما اختلفنا مع الرئيس كلينتون ،أما الرئيس بوش، كان يرى أن الأصدقاء من الممكن أن يتفقوا ويختلفوا مع بعضهم بشكل علنى.. والدليل أن بوش جاء إلى مصر أكثر من أى رئيس أمريكى آخر، لذا لا أريد القول بأن العلاقات كانت متوترة لأنها فى النهاية قائمة المصالح.

ولكن لنقل إن العلاقات لم يكن فيها دفء، ووصلت إلى حد الخشونة فى التخاطب، فقد تحول النصح إلى شكل علنى، ولم تسمح مصر بأسلوب التخاطب الذى كانت تتبعه أمريكا من تجاوز للحدود، ومن هنا بدأ افتراض عدم حسن النية.

ولماذا وصل الأمر إلى الحد الذى رأيناه فى مؤتمر شرم الشيخ، وما حدث بين الرئيسين حيث لم يحضر بوش الكلمة الافتتاحية للرئيس مبارك، فترك الرئيس مبارك القاعة قبل بدء كلمة بوش؟
الرئيس بوش لم يحضر الكلمة الافتتاحية للرئيس مبارك، لذا كان طبيعى ألا يحضر الرئيس مبارك كلمته الافتتاحية.. وإن كنت أرى أنه كان يجب على بوش أن يحضر الكلمة الافتتاحية لرئيس الدولة المضيف.

كيف تضع نص كلمة بوش ضمن الاحتمالات.. وهل كان الرئيس مبارك على علم بمضمون خطبة بوش؟
نعم.. نص الكلمة كان عندى قبلها بحكم علاقاتى، وأبلغت بها الجانب المصرى، وكانت كلمة غير لائقة، وطلبت تعديل بعض الأمور فيها.. وقلت لهم إن هناك بعض الأمور من غير اللائق الحديث عنها، وستثير حساسيات وطلبت تغييرها.

وهل التزموا وعدلوا ما طلبه الجانب المصرى؟
عدلوا بعض النقاط، ولكن ليس الكل، وليس التعديل الذى كنت أتوقعه وللأمانة الكلمة كانت سيئة للغاية.

كنت شاهدا على الفترة التى أثير فيها تخفيض المعونات على مصر وربطها بالإصلاح السياسى.. فماذا حدث بالضبط؟
يجب أولا أن نفصل بين تعامل الإدارة الأمريكية مع المعونات، وتعامل الكونجرس.. فالكونجرس سجلوا تحفظهم على الإجراءات التى اتخذت ضد سعد الدين إبراهيم وقتها، ولكن لم يتخذوا أى إجراء بخصم مبالغ من المساعدات المقدمة لمصر، وكان الحوار بشأن سعد الدين إبراهيم يدور بشكل رسمى أحيانا، وبشكل علنى أحيانا أخرى. ولكن فى مرحلة ما، سعى الكونجرس لاتخاذ قرار باستقطاع جزء من المساعدات لمصر على أن تعطى لسعد الدين إبراهيم، وقد تحدثت مع بعض أعضاء الكونجرس بهذا الشأن معلنا رأيى ورفضى لقرارهم، كان رأيى أن القضاء هو الذى سيحكم فى قضية سعد الدين إبراهيم، إما بالإدانة أو البراءة ولن تتدخل الحكومة فى حكم القضاء، وقرار الكونجرس لن يكون مؤثرا ولن يفيد أحدا وسيكون قرارا غير سليم.. وتراجع الكونجرس بالفعل عن التفكير فى الأمر، أما فى مسألة أيمن نور، وبعد احتجازه ،أصدرت الإدارة الأمريكية تصريحا تسجل فيه اعتراضها.

إذن لماذا أثيرت فكرة تخفيض المعونات لمصر بهذه القوة؟ وهل تعتقد أنه نوع من التهويل الإعلامى؟
لا أستطيع أن أجزم أن كل ما نشر فى الصحف عن مسألة المعونة غير صحيح، ولكنه أيضا ليس كله صحيحا.كان هناك حديث بالفعل عن خصم جزء من المعونات، وكان ذلك لأكثر من سبب، منها قضايا الإصلاح السياسى، وقضية تهريب الأسلحة عن طريق الأنفاق إلى غزة، ومع هذا فى نهاية مرحلة المفاوضات داخل الكونجرس، والتى كنا داخلها ولكن من الخارج، بحكم علاقتنا المتعددة ببعض أعضاء الكونجرس، انتهى الأمر إلى ما سمى بالمشروطية، أى أنه ليس خصم جزء من المعونة، بقدر ما هو تأجيل لجزء من المعونات تدفع بعد التزام مصر بشروط معينة، وبعد إعلان رفضنا للأمر، أضافوا صيغة تسمح لوزير الخارجية الأمريكية بإغفال المشروطية إذا رأت أن تطبيقها سيمس بالأمن القومى الأمريكى، وصدر القرار ومعه هذا الاستثناء.

إذا كانت علاقتنا بالكونجرس جيدة كما تقول، لماذا تبنوا هذا التخفيض بهذه القوة؟
إذا ما قارنا الجبهات المعارضة لمصر داخل الكونجرس، لن تقارن بمؤيدى مصر والذين تربطهم علاقات جيدة بها، والكونجرس يحوى تيارات مختلفة ولا يكون الاتجاه بالكامل ضد مصر إلا إذا تحالف الجميع، وهذا من النادر أن يحدث، ولم يحدث هذا التحالف إلا فى 2007، حيث اجتمع مناصرو سعد الدين إبراهيم وأيمن نور مع من هم ضد مصر لموقفها الرافض للحرب على العراق، مع التيار شديد التطرف تجاه العرب لصالح إسرائيل، مع التيار الذى يرى وضع قوات دولية على الحدود المصرية مع غزة، ورفض مصر للفكرة.. هذا التحالف جعل الضغط فى مسألة المعونات قويا، ومع ذلك، كما قلت، لأن أمريكا تدرك جيدا حجم مصر فى المنطقة، وقيمة العلاقات المشتركة لم يتم خصم مليم من المعونة وانتهت الأزمة.

نأتى لمسألة العراق، وأنت شاهد عليها.. من اتخذ القرار؟ وكيف أبلغت مصر قبلها؟
أنا أرسلت لمصر تقريرا قبل دخول العراق بثمانية أشهر، أشرح لهم الوضع وأبلغهم بنية الأمريكان فى دخول العراق قبل أن يصدق أحد الأمر.

وماذا فعلت مصر؟
بدأت تتحدث مع الأمريكان وتحذرهم من خطورة الوضع.

وهل مصر كانت تعلم بأنه احتلال، وليس دخولا مؤقتا لإسقاط النظام ثم الخروج؟
نعم، وقد حذرناهم من مغبة ذلك، والرئيس مبارك تحدث إليهم كثيرا.

من الذى اتخذ القرار؟
الرئيس الأمريكى بلا شك، والكونجرس أعطيت له حجج غير صحيحة.

ولماذا العراق وليس أفغانستان؟
أفغانستان لم تكن مضمونة، فهى بلد ضخم، ولذا أراد البحث عن مكان آخر، والبعض ربط بأن الرئيس بوش الأب عندما، أخرج صدام حسين من الكويت لم يكمل المشوار، ومنهم ديك تشينى.. والبعض رأى أنه فى زخم الأحداث بعد 11 سبتمبر، كان يجب إعادة ترتيب البيت العربى وحتى تستطيع ترتيب البيت، يجب أن تهزه أولا.. وهو ما يسمى بالفوضى الخلاقة التى رأت الولايات المتحدة الأمريكية أنها تمثل الفرصة لهز البيت العربى لإعادة ترتيبه من جديد.

إضافة إلى المهاجرين العراقيين، ومن هم ضد العراق، والذين عانوا من صدام حسين معاناة شديدة، ومنهم أحمد شلبى وكان له علاقات قوية بالبنتاجون، وأمد الأمريكان بالمعلومات قبل الغزو.

ولماذا ليست سوريا أو ليبيا مادام يبحث عن إحدى دول الممانعة لينجز فيها نجاحا يعيد به ثقة الأمريكان بأنفسهم؟
يجب فى النهاية حتى ولو كان القرار صح أو خطأ، أن يتم إقناع الرأى العام الأمريكى به، إضافة إلى بيعه وتسويقه فى الخارج.. فكيف تقنعينهم بأن سوريا لديها أسلحة دمار شامل، وجبهة الجولان صامتة وهادئة منذ عام 75، فلن يصدق أحد ذلك، ثم إنهم يبحثون عن عمل أكبر.

إضافة إلى كون وجود رغبة فى نقل منطقة التوتر ونقطة الارتكاز من الوسط حول عملية السلام، ومشكلة فلسطين واسرائيل، إلى العراق حتى ينشغل العرب بالعراق، ولا يتحدثوا عن السلام، وبالتالى هذا فى صالح إسرائيل.فلا يعقل أن ينقلوها إلى سوريا أى إلى جانب إسرائيل مرة ثانية.

أمريكا ضربت العراق من القواعد العسكرية فى الخليج؟
كل شىء كان مكشوفا.. القوات دخلت للعراق من الكويت، والكويت معروف موقفها من صدام، ثم كانت هناك قاعدة فى السعودية، وتم نقلها إلى قطر، لكن لا أعرف بالضبط أى القواعد استخدمت فى الحرب على العراق ونقل الجنود.

وماذا كان موقف مصر بخلاف رفض الحرب؟ وماذا فعلت مع العرب؟
استضفنا قمة فى شرم الشيخ لتجنب دخول الأمريكان العراق، وبعد القمة مباشرة ذهب رؤساء وملوك الدول العربية، قابلوا كولن باول.

هذا يعنى أنه كان هناك تواطؤ وتوافق عربى لغزو العراق؟
بعض الدول العربية.. ولم يكن هناك توافق ثم هذا تاريخ لن يفيد.

ما هى محاولات الضغط الأمريكية على مصر التى كنت شاهدا عليها وفى أى مجالات؟
لاشك أنه كان هناك رغبة أمريكية فى عدم الرفض لدخول العراق.. إضافة إلى أنه طلب قوات دولية على الحدود مع غزة، حتى قبل أحداث غزة الأخيرة أكثر من مرة بحجة مراقبة الأنفاق، وما إلى ذلك ومصر رفضت بشدة كما طلب لكنه طلب من أعضاء الكونجرس وليس من الإدارة الأمريكية بشكل رسمى، ولكن أيضا طالما طلب من مصر استضافة قواعد عسكرية أجنبية على أرضها، والرئيس مبارك لم يوافق أبدا، ليس فقط مع الأمريكان، ولكن دول أخرى.

إلى أى مدى ترضخ مصر لطلبات ورؤى الولايات المتحدة الأمريكية؟
القرار المصرى نابع من الداخل أحيانا، والمواقف لا تختلف، ربما يتأثر مدى نجاح أو فشل الهدف بموقف الإدارة الأمريكية منه.

لكن مصر اختلفت مع الإدارة الأمريكية فى عهد الرئيس كلينتون على تجديد اتفاقية منع انتشار النووى، وخسرنا الموقف ورضخنا لرؤية الولايات المتحدة الأمريكية؟
نحن كنا أعضاء فى اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية منذ عام 81، والخلاف الذى جرى بين أمريكا ومصر لم يكن فى مبدأ الاتفاقية لأننا من بادرنا بها، وجددها الرئيس مبارك فى بداية التسعينيات، ولكن الاختلاف فى عهد الرئيس كلينتون كان حول تمديد الاتفاقية، فأمريكا تريد تمديدها إلى الأبد، ونحن نرفض ونريد أن تكون لمدة 25 عاما وتجدد، فاختلفنا وكل طرف أصر على رأيه، وكان الخلاف هنا ليس بين أمريكا وايران، أو أمريكا والعراق، إنما أمريكا ومصر، وكانت خناقة وجلسنا نتفاوض طوال الليل، وكنت طرفا فى المفاوضات، فطلبوا أن نصيغ القرار الذى يناسبنا، فصغنا القرار ووضعنا فيه اسم إسرائيل فقال لنا عدد من الدول الأطراف فى المؤتمر، لا نستطيع أن نصوت على قرار منع انتشار السلاح النووى فيه إسرائيل بالاسم، وبعد مفاوضات شاقة وصلنا إلى صيغة أن تتبنى الدول الكبرى أمريكا وروسيا وانجلترا المبادرة فى مقابل عدم تسمية دول بعينها، وبالفعل الأمريكان والإنجليز هم الذين تبنوا القرار.

ولكن تم التوقيع على معاهدة أبدية؟
نعم، ولكن مصر كسبت أن يصدر القرار بتبنى الدول الكبرى فى قرار لأول مرة يخص المنطقة بالاسم. وقد طالب المؤتمر المنطقة بالكامل بمنع انتشارالأسلحة النووية.

ولكن لم يتم تسمية إسرائيل ولا إلزامها بنزع السلاح النووى؟
تمت مطالبة الجميع بالانضمام للاتفاقية، ونحن لم نكن ضد التمديد، فكما قلت نحن دخلنا الاتفاقية عام 81، ولم تكن فيها إسرائيل، وكل اهتمامنا كان يتركز فى دفع الدول الكبرى بمنع انتشار النووى فى المنطقة.. ثم أننا لم نكن نملك وقف عدم التصويت على القرار، ولكن لأن الولايات المتحدة تعرف أن مصر ستطلب التصويت ضد القرار الأول لأنه ناقص، وتسجل اعتراضها عليه وربما تنسحب، وبالتالى سينسحب معها بعض الدول، وأقول بعض وليس الأغلبية، لذا رأوا من المناسب أن تتم صياغة قرار بمنع الانتشار النووى، وتتبناه الدول الكبرى وليس مصر، ليكون برعاية دولية ورادعا لأى دولة.

من خلال معرفتك بالإدارة الأمريكية الجديدة هل أنت متفائل؟
العرب تعاملوا بفرحة شديدة مع تولى أوباما رئاسة البيت الأبيض وكأنه «فرح والعروسة جاية»، فى سذاجة لطيفة. المجتمع الأمريكى كان يريد التغيير، لذا اختار أوباما الذى يريد التغيير بدوره، وقد تحدث مرارا عن تغيير رؤية أمريكا للعالم، وصورتها أمام العالم، وسيغير السياسة الأحادية المبنية على تقدير الأمور من طرف واحد.. وسيفتح الحوار مع الجميع بما فيهم إيران، وكان خطابه تجاه المسلمين جيدا، فأوباما رئيس عمره 47 سنة، أمريكى من أصل أفريقى الأم أمريكية بيضاء، والأب كينى، كما أنه عاش جزءا من حياته فى أندونيسيا وجزءا فى هاواى، وتخرج من أعلى الجامعات الأمريكية وهذا يعنى تعدد ثقافاته، وذكر أوباما أن السلام فى الشرق الوسط فى مصلحة الأمن القومى الأمريكى، ولم يذكر كما كان من قبل أنه لحماية مصالح إسرائيل وهذه الرسالة قوية جدا.

إلا أنه يجب ألا ننسى أن أوباما فى النهاية رجل أمريكى، وليس عربيا، وهو سياسى وليس أكاديميا يؤمن بالمثاليات، فأنا ضد الإفراط فى التفاؤل بأوباما، ولا أحب أيضا أن ننغمس فى التشاؤم ونضيع الكارت الأساسى من أيدينا وهو المبادرة.

البعض يقول بأن السياسة الأمريكية واحدة، حتى وإن تغير الرئيس فهى دولة مؤسسات، وليست دولة أفراد؟
لا يوجد شىء اسمه الرئيس فى أمريكا ليس له قيمة، وإلا لوجدنا كل السياسة الأمريكية متطابقة طوال العهود المختلفة، وهذا كلام فارغ، ولكن أيضا الرئيس لا يستطيع أن يقلب المؤسسات رأسا على عقب فى يوم وليلة، لأن هناك قواعد وقوانين تحكمه، لكنه مؤثر، وإذا كان قويا يستطيع أن يوجه الإدارة والمؤسسات تجاه رؤيته، والدليل على سبيل المثال الرئيس نيكسون انتخب على أنه العدو الأول للشيوعية، ومع ذلك هو الذى فتح مع الصين، وأرسل هنرى كسينجر إلى باريس ليتفاوض مع الفيتناميين رغم ما بينهما من حرب، كذلك الرئيس ريجان الذى وصف الامبراطورية السوفيتية على أنها الامبراطورية الشريرة، ثم جلس مع رئيس السوفيت، واتفقوا على إنهاء سباق التسلح النووى بالكامل، إذن الرئيس يملك أن يغير السياسات واتجاهات الدولة.

معاونو أوباما؟
سيفعلون أكثر مما كان سيفعل غيرهمو وإذا ساعدتهم الأحداث سوف يحققون نجاحا، وإذا ساعدناهم نحن سينجحون، طبعا أقصد ساعدناهم فيما يحقق مصالحنا، وإن كان معاونو أوباما رجالا عمليين ويسعون للإنجاز بل ويتسم بعضهم بالتوازن، لكن لا أستطيع أن أجزم أنهم سيأخذون مواقف ستنجح بالضرورة فى كل مراحلها، ولكن ما أستطيع الجزم به هو أنهم ليس كل قراراتهم ستكون لصالح العرب.

كيف يمكن لمصر والعرب استغلال رغبة الإدارة الجديدة فى التهدئة والسلام فى المنطقة؟
لا توجد اتفاقية سلام بين العرب وإسرائيل خرجت من أمريكا، فكل مبادرات السلام خرجت من منطقة الشرق الأوسط، ولكن فى النهاية لا يوجد أيضا اتفاقية سلام بين إسرائيل والعرب لم توقع عليها أمريكا، لذا لا يجب إغفال الدور الأمريكى الهام، ولكن أيضا من الصعب أن ينتظر العرب دائما ما تمنحه الولايات المتحدة الأمريكية لهم، فالمبادرات أمر هام حتى وان لم ينفذ منها سوى 50 أو 60 % فهى فى النهاية أفضل من انتظار ما ستفعله أمريكا.. وعلى مصر أن يكون لها دور فى كل القضايا وأن تكون طرفا فى تحريك الأجندة، كما فعلها الرئيس السادات بعد حرب 73 وأجبر الجميع على السلام والجلوس للتفاوض.

حضرت مؤخرا مؤتمر ميونيخ للأمن الإقليمى، فهل كانت الدعوة رسمية وبأى صفة حضرت؟
لا، كانت بدعوة شخصية.. وكان يحضر المؤتمر ساركوزى، والمستشارة الألمانية ميركل، وجو بايدن، نائب الرئيس الأمريكى، وعدد من قادة الاتحاد الأوروبى.

ولماذا كنت العربى الوحيد فى المؤتمر؟
أمر غريب وأثار دهشتى، عندما فوجئت أننى الوحيد ولا أعرف السبب.

ربما لم يدع غيرك؟
دعك من هذا الكلام.

ربما تم دعوة عرب آخرين ولم يذهبوا؟
إذا لم يتم دعوة عرب إلى المؤتمر، فهناك شىء خطأ يجب البحث عنه فورا، أما إذا تمت دعوة العرب ولم يحضروا، فهى أنكى وأسوأ، خاصة أننى فوجئت بأن على لاريجانى كان موجودا وهذا يعنى أن المؤتمر الذى يتحدث عن الأمن الإقليمى تحضره إيران ولا يحضره العرب، أليس مثيرا للتساؤلات ويستحق منا التوقف عنده.

ولماذا تم حضور إيران رغم كل خلافلات أمريكا والاتحاد الأوروبى معها؟
الأمر ببساطة أن العالم رغم اختلافه مع إيران، إلا أنه مستعد دائما للحوار معها ولم يغلق الباب.

معالى السفير، لدى تساؤل خاص، فلتسمح لى به لماذا أنهوا مدتك قبل وصولك إلى سن التقاعد؟
أنا أصغر سفير فى التاريخ، حيث كان عمرى آنذاك 48 ،وكنت وزيرا مفوضا وكان قرار نقلى بعد 9 سنوات فى الولايات المتحدة الأمريكية سليما 1000 % فمكوث شخص 9 سنوات فى منصب واحد مدة طويلة جدا خاصة إذا كان خارج البلد، ثم أفضل توقيت لعمل التغييرات مع إدارة أمريكية جديدة.

ولماذا عدت إلى وزارة الخارجية بلا منصب، ولماذا لم يتم الاستفادة من خبراتك؟
أنا لا أسعى إلى المناصب، وأنا موجود ومازلت سفيرا فى الخارجية وإذا أرادوا مشورتى فى أمر ما سأعطيها لهم على الفور.

رشحت أكثر من مرة كوزير للخارجية؟
فرد مبتسما من رشحنى؟!


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة